وَذَكَرَ الْحَاكِمُ فِي تَرْجَمَةِ أَبِي مَنْصُورٍ مُحَمَّدِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ سَمْعَانَ الْحَِيْرِيّ المُذكِّر السَّمْعانِي أنه كَتَبَ عَنْهُ أَحَادِيثُ قَبْلَ الأَرْبَعِينَ (^١). أي: قَبْل سَنَةَ أَرْبَعِينَ وَثَلاَثُ مِئَةَ.
ثم بَعْدَ ذَلِكَ انْصَرَفَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَاكِمُ إِلَى عُلُومٍٍ أُخْرَى:
فَقَرَأَ الْقُرْآنََ وَالْقِرَاءَاتُ بِخُرَاسَانَ وَالْعِرَاقُ عَلَى قَُرَّاءِ وَقْتِهُ؛ فَمِمَّنْ قَرَأَ عَلَيْهِ أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ مَِهِرَانَ الزَّاهِدُ الْمِِهِرَّانِيُّ، وَأَحْمَدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الصَّّرّام، وَأَبِي بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ الْعَبَّاسِ ابْنُ الإِمَامِ بِخُِرَاسَانَ، وَأَبِي عِيسَى بَكَّارِ بْنُ أَحْمَدَ بِبَغْدَادَ، وَأَبِي عَلِيٍّ الْحَسَنُ بْنُ دَاوُدَ النََّّقّار بالْكُوفَةِ، وَمُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ أَيُّوبَ النََّّوْقانِي، وأَبِي الْحَسَنِ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ الْكَارِِزِيّ (^٢).
وقرأ الفقهَ بنَيْسَابُورَ عَلَى أَبِي سَهْلٍ مُحَمَّدِ بْنِ سُلَيْمَانَ الصَُّّعلُوكِي، وأَبِي الْوَلِيدِ حَسَّانُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْقُرَشِيُّ، ثُمَّ انْتَقَلَ إِلَى الْعِرَاقِ، فَتََفَقَّه عَلَى أَبِي عَلِيِّ بْنِ أَبِي هُِرَيْرَةَ (^٣)، حتَّى صار إمامًا فِي مَعْرِفَةِ الْفِقْهِ عَلَى مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ (^٤).
وبالرغم مَنْ تَعَدَّدَ الْعُلُومُ الَّتِي عَُنِي الْحَاكِمُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ بِتَحْصِيلِهَا غَيْرَ أَنَّهُ أَوْلَى طَلَبََ الْحَدِيثَِ الْعِنَايَةَُ الأَكْبَرُ، حَتََّّى غَلَبَ ذَلِكَ عَلَيْهِ، فَاشْتََهََر بِهِ، وَسمِعََه مَِنَ جَمَاعَةًٍ لاَ يَُحِصَِّونَ كَثْرَةًَ، فَإِنَّ مُعْجَمَ شُيُوخِهِ يَقْرَبُ مِنْ أَلْفَيْ رَجُلٍ، حَتََّّى رَوِى عَمَّنْ عَاشَ بَعْدََهِ لِسََعِِةِ رِوَايَتُهُ، وَكَثْرَةُِ شُيُوخِهِ، وَصَنََّّف فِي عَُلُوْمِهِ مَا يَبْلُغُ أَلْفًَا وَخَمْسََ مِئَةَ جُزْءًٍ (^٥).
1 "الأنساب" نسبة (السمعاني).
2 "تاريخ بغداد" للخطيب ٥/ ٥٤١ و٧/ ٦٤٢، و"المنتخب من كتاب السياق" ص ١٦، و"غاية النهاية" لابن الجَزَري ٢/ ١٨٤ - ١٨٥.
3 "المنتخب من كتاب السياق" ص ١٦، و"طبقات الفقهاء الشافعية" لابن الصلاح ١/ ١٩٩ الترجمة (٤٢)، و"وفيات الأعيان" ٤/ ٢٨٠.
4 "الدر الثمين في أسماء المصنفين" ص ١٠٢.
5 "الإرشاد في معرفة علماء الحديث" لأبي يعلى الخليلي ٣/ ٨٥٢، و"وفيات الأعيان" ٤/ ٢٨٠، و"تاريخ الإسلام" ٩/ ٨٩.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout