يُحَدُِّّث عَنْ قَتَادَةَ، عَنِ ابْنِ أَبِي الْجَعْد (^١)، عن أَبِي أُمَامَةَ: أَنَّ رَجُلًا جَاءَ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ، اشْتَرَيْتُ مِِقِسِمََ بَنِي فُِلانِ فَرَبِحْتُُ فِيهِ كَذَا وَكَذَا، قَالَ: "أَفَلاَ أَنَبَِّئُك بِمَا هُوَ أَكْثَرُُ مِنْهُ رِبْحًٌا؟ " قَالَ: وَهَلْ يَُوَجَدُ؟ قَالَ: "رجُل تَعَلَِّّم عَشْرََ آيَاتٍِ"، فَذَهَبَ الرَّجُلُ فَتَعَلَّّمَ عَشْرََ آيَاتٍ، فَأَتَى النَّبِيَُّّ صلى الله عليه وَسَلّمَ فَأَخْبَرَهُ (^٢).
إن كان عمْرو بْنُ خَالِدٍ حَفِظَ فِي إِسْنَادِهِ سَالِمََ بْنُ أَبِي الْجَعْدِ، فَإِنَّهُ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ، غَيْرُ أَنَّّ الْبَصْرِيِّّينَ مِنْ أَصْحَابِ الْمُعْتَمِِرِ خَالَفُوهُ فِيهِ:
1 جاء اسم هذا الرجل في المطبوع مقيدًا بسالم بن أبي الجعد، وهو خطأ. وقد روى البيهقي هذا الحديث عن الحاكم في "شعب الإيمان" (١٧٩٤) إلّا أنه قال فيه: عن أبي الجعد، كذلك جاء في الأصلين اللذين اعتُمدا في تحقيق الكتاب، كما نبَّه عليه، محققه، وهذا محتمل، كما تدل عليه الرواية التالية لهذا الحديث التي وقع فيها الاسم على الشك: عن أبي الجعد أو ابن أبي الجعد، لكن كلام الحاكم بإثره وتقييده بسالم يرجح أنَّ رواية "المستدرك": ابن أبي الجعد. وكأنَّ الحاكم لما حدَّث البيهقي بالحديث صار إلى القول بأنه أبو الجعد، خلافًا لما قاله في "المستدرك"، والله أعلم.
2 رجاله ثقات معروفون غير ابن أبي الجعد، وتقييد الحاكم له في هذه الرواية بسالم غير مُسلَّم، والذي دعاه إلى ذلك فيما يغلب على ظننا أنَّ لسالم بن أبي الجعد رواية عن أبي أمامة، كما وقع عنده في "المستدرك" في حديثين آخرين غير هذا، ولكن الجزم بذلك لا يستقيم مع الرواية التالية التي وقع فيها الاسم على الشك: عن أبي الجعد أو ابن أبي الجعد، ولا يستقيم كذلك مع رواية البيهقي في "الشعب" (١٧٩٤) عن أبي عبد الله الحاكم نفسه، حيث قال فيها: عن أبي الجعد، فالأقرب أنه أبو الجعد، فإنَّ قتادة قد روى حديثًا آخر عند أحمد ٣٦/ (٢٢١٧٢) قال فيه: عن أبي الجعد مولًى لبني ضُبيعة عن أبي أمامة، وكذلك قال أبو التيّاح في حديث ثالث عند أحمد ٣٦/ (٢٢٢٥٤): سمعتُ أبا الجعد يُحدّث عن أبي أمامة. وإذا ثبت هذا فإنَّ الإمام أحمد قال في حديث أبي التياح: لا أدري من أبو الجعد هذا. قلنا: يعني أنه مجهول، فإنه لم يرو عنه غير قتادة وأبي التيّاح، ولم يؤثر توثيقه عن أحدٍ. وأخرجه البيهقي في "شعب الإيمان" (١٧٩٤) عن أبي عبد الله الحاكم، بهذا الإسناد. لكن أثبت محقق الكتاب في إسناد هذه الرواية ذكر سالم اعتمادًا على ما وقع في مطبوع "المستدرك"، بالرغم من أنه أشار إلى أنَّ الذي في الأصلين اللذين اعتمدهما في تحقيقه للكتاب: أبو الجعد!
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout