فِيهِ يَدَهُ الْيُمْنَى، وَيَغْتَسِلُ مَنْ فِيهِ فِي الْقَدْحِ، وَيَدْخُلُ يَدَهُ فَيَغْسِلُ ظَهْرُهُ، ثُمَّ يَأْخُذُ بِيَدِهِ الْيَسَارَ فَيَفْعَلُ مِثْلَ ذَلِكَ، ثُمَّ يَغْسِلُ صَدْرََهُ فِي الْقَدْحِ، ثُمَّ يَغْسِلُ رُكْبَتَهُ الْيُمْنَى فِي الْقَدْحِ، وَأَطْرَافِ أَصَابِعِهِ، وَيَفْعَلُ ذَلِكَ بِالرَّجُلِ الْيُسْرَى، وَيَُدَّخُلَ دَاخِلَ إزَارِهِ، ثُمَّ يُغَطِّي الْقَدْحَ قَبْلَ أَنْ يَضَعَهُ عَلَى الْأَرْضِ فَيَحْثُو مِنْهُ، وَيَتَمَضْمَضُ وَيَُهِرَِيَقُ عَلَى وَجْهِهِ، ثُمَّ يُصَُبُّ عَلَى رَأْسِهِ، ثُمَّ يُلْقِي الْقَدْحَ مِنْ وَرَائِهِ.
قَالَ الْحَاكِمُ: أَمَّا الْجََرّاح بْنُ الْمِنْهَالِ فَإِنَّهُ أَبُو الْعَطُوفِ الْجَِزَري، وَلَيْسَ مِنْ شَرْطِ الصَّحِيحِ، وَإِنَّمَا أَخْرَجَتُُ هَذَا الْحَدِيثَ لِشَرْحِ الْغُسْلِ كَيْفَ هُوَ، وَهُوَ غَرِيبٌ جَدًٍّا مُسْنَدًا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم (^١).
وَإِذَا كَانَ مَا تَقَدَّمَ ذِكْرُهُ مِمَّا تَرَخَّصَ فِيهِ الْحَاكِمُ لَا يَتَوَجَّهُ عَلَيْهِ فِيهِ اعْتِرَاضٌ؛ لِكَوْنِهِ بَيْنَ الْعَِلّة فِي خُرُوجِهِ فِيهِ عَنْ شَرْطِهِ الَّذِي اشْتَرَطَهُ فِي هَذَا الْكِتَابِ، فَإِنَّهُ قَدْ وَقَعَ مِنْهُ مَا يَتَوَجَّّهُ الِاعْتِرَاضُ عَلَيْهِ فِيهِ مِمَّا لَا حُجَّةَ تَدْفَعُهُ، بَلْ هُوَ دَاخِلٌ فِي حُكْمِ مَا يَنْتَابُ الْبَشَرُ مِنْ الْغَفْلَةِ وَالسَّهْوِ وَالنِّسْيَانِ، وَلَا سِيَّمَا أَنَّهُ صِنْفَ هَذَا الْكِتَابِ فِي آخِرِ سِِنِي حَيَاتِهِ كَمَا يَظْهَرُ مِنْ تَارِيخِ إمْلَائِهِ لِلْكِتَابِ حَيْثُ شَرَعَ فِيهِ سَنَةً ٣٩٣ هـ، وَكَانَ عُمَرُهُ إِذْ ذَاكَ اثْنَتَيْنِ وَسَبْعِينَ سَنَةًً، وَاسْتَمَرَّ فِيهِ إِلَى مَا بَعْدَ الثَّمَانِينَ مِنْ عُمْرِهِ، وَقَدْ سُجِّل له آخرُ إِمْلَاَءً بَعْدَ مُنْتَصِفِ الْكِتَابِ بِقَلِيلِ سَنَةٍ ثَلَاَثٍ وَأَرْبَعِ مِئَةَ (اُنْظُرْ الْحَدِيثَ: ٤٩٦١)، أي: قَبْل وَفَاتَهُ بِسَنَتَيْنِ (^٢)، وَتَرَكَ بَقِيّتُهُ مَسْودًًا، فَأَجَازَ بِهِ تَلَامَذَتُهُ.
وَقَدْ أَشَارَ إِلَى ذَلِكَ الْبَيْهَقِيِّ الَّذِي يَُعِدُّ مِنْ أَكْثَرِ تَلَامِذَةِ الْحَاكِمِ لَهُ مُلَازَمَةًً فِي غَيْرِ مَوْضِعٍ مِنْ كَُتُبِهَ، وَهُوَ مِمَّا يُُعُتَذَرُ بِهِ عَنْ الْحَاكِمِ فِيمَا وَقَعَ لَهُ فِي كِتَابِهِ هَذَا مِنْ أَوْهَامٍ، حَيْثُ كَانَ الْبَيْهَقِيُّ يَقُولُ: أَخْبَرَنَا الْحَاكِمُ فِيمَا لَمْ يَُمَلْ مِنْ كِتَابِ "الْمُسْتَدْرَكِ"، أَوْ
1 "المستدرك" (٥٨٤٧).
2 وقد وقع على حاشية النسخة الأزهرية وحدها مقابل الحديث (٦٢٤٦) نقلًا عن أصلها المنسوخ عنه ما يفيد أنه آخر ما أملاه الحاكم من "المستدرك"، والله تعالى أعلم.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout