أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم، ويقول لي: لا تتكلَّم حتى يتكلَّموا، قال: فدعاهم وسألهم عن ليلةِ القَدر، فقال: أرأيتُم قولَ رسول الله صلى الله عليه وسلم: "التَمِسوها في العَشْر الأواخر"، أيَّ ليلةٍ تَرَونها؟ قال: فقال بعضُهم: ليلة إحدى، وقال بعضُهم: ليلة ثلاثٍ، وقال آخر: خمسٍ. وأنا ساكتٌ، فقال: ما لَكَ لا تكلَّمُ؟ فقلت: إن أذنتَ لي يا أمير المؤمنين تكلمتُ، قال: فقل، ما أرسلتُ إليك إلَّا لتكلَّمَ، قال: فقلت: أُحدِّثكم برأيٍ؟ قال: عن ذلك نسألك، قال: فقلت: السبع، رأيتُ الله ذَكَرَ سبعَ سماوات، ومن الأرَضِين سبعًا، وخَلَقَ الإنسان من سبعٍ، وبَرَزَ نبتُ الأرض [من سبعٍ] (^١)، قال: فقال: هذا أخبرتَني ما أعلمُ، أرأيتَ ما لا أعلمُ من قولك: نبتُ الأرض سبعٍ؟ قال: قلت: إنَّ الله يقول: ﴿ثُمَّ شَقَقْنَا الْأَرْضَ شَقًّا﴾ إلى قوله: ﴿وَفَاكِهَةً وَأَبًّا﴾ [عبس: ٢٦ - ٣١] والأبُّ: نبتُ الأرض مما يأكلُه الدوابُّ ولا يأكلُه الناس، قال: فقال عمر: أعَجَزتُم أن تقولوا كما قال هذا الغلام الذي لم تَجتمِعْ شُؤُونُ رأسِه بعدُ؟! إنِّي والله ما أرى القولَ إلَّا كما قلتَ. قال: وقال: قد كنتُ أمرتُك أن لا تَكلَّمَ حتى يتكلَّموا، وإنِّي آمرُكَ أن تتكلَّم معهم (^٢).
1 ما بين معقوفين ليس في النسخ الخطية، وأثبتناه من المطبوع و"تلخيص الذهبي"، ولا بد منه ليستقيم الكلام، ووردت العبارة في مصادر التخريج: ونبتُ الأرض سبعٌ.
2 إسناده قوي، عاصم بن كُليب وأبوه - وهو كليب بن شهاب الجرمي - صدوقان لا بأس بهما. محمد بن برَّويه: هو محمد بن إبراهيم بن سعد بن قطبة أبو عبد الله النيسابوري، له ترجمة في "تاريخ الإسلام" للذهبي ٦/ ١٠٠٦، ويحيى بن يحيى: هو النيسابوري، وعبد الله بن إدريس: هو الأودي. وأخرجه مطولًا ومختصرًا عبد الله بن أحمد في "فضائل الصحابة" (١٩٢١)، ويعقوب بن سفيان في "المعرفة والتاريخ" ١/ ٥١٩، وابن خزيمة (٢١٧٣)، والخطيب في "الفقيه والمتفقه" (٩٧١) من طرق عن عبد الله بن إدريس، بهذا الإسناد. وأخرجه ابن خزيمة (٢١٧٢)، والبيهقي في "السنن الكبرى" ٤/ ٣١٣، وفي "شعب الإيمان" (٣٤١٢) من طريق محمد بن فضيل، عن عاصم بن كليب، به. =
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout