يَنْفَرِدُ بِهِ مِنْ الْحَدِيثِ، وَأَعْدَلَ الْأَقْوَالَ فِيهِ مَا قَالَهُ الذَّهَبِيُّ بَعْدَ عِرْضِهِ لِأَقْوَالِ الْمُوَثِّقِينَ لَهُ وَالْقَادِحِينَ فِيهِ: إنَّهُ يَُحِتَاجُ إلَيْهِ فِي الْغَزَوَاتِ وَالتَّارِيخِ، قَالَ: وَوَزْنُهُ عِنْدِي أَنَّهُ مَعَ ضَعْفِهِ يَُكُتُبِ حَدِيثُهُ وَيُرْوَى، لِأَنِّي لَا أَتَّهِمْهُ بِالْوَضْعِ، وَقَوْلُِ مَنْ أََهَدََرََه فِيهِ مُجَازَفَةٌ مِنْ بَعْضِ الْوُجُوهِ (^١).
وقال الذهبي فِيه أيضًا: جَمَعَ فأَوعِى، وخَلَط الغَثَّ بِالسَّمِين، والخَرَز بالثّمِين، فَاطْرِحُوهُ لِذَلِكَ، وَمَعَ هَذَا فَلَاَ يُُسْتَغْنَى عَنْهُ فِي الْمَغَازِي وَأَيَّامِ الصَّحَابَةِ وَأَخْبَارِهِمْ (^٢).
كما ترَخص الْحَاكِمُ فِي هَذَا الْقِسْمِ بِذِكْرِ عِدَّةِ رِوَايَاتٍ بِإِسْنَادٍ فِيهِ رِجَالٌ مِنَ الأَعْرَابِ لَاَ يَُعِرْفُونَ بِجُرْحٍ وَلَاَ تَعْدِيل، وَهَذَا الإِسْنَادُ هُوَ أَبُو الشَّكِّيْنِ زَكَرِيَّا بْنُ يَحْيَى الطَّائِيُّ، حَدَّثَنَا عَمُّّ أَبِي زَحْرُ بْنُ حِصْن، قَال: حَدَّثَنِي جَدَّّي حَُمَيْدُ بْنُ مَُنَهَِبٍ. وَقَالَ الْحَاكِمُ بِإِثْرِ أَحَدِ رِوَايَاتِهِ مُبَينًًا سَبَبَ إِيرَادِهِ هَذَا الإِسْنَادَ مَعَ إِقْرَارِهِ بِتَفَرُّدِ رُوَاتِهِ بِمَا فِيهِ: هَذَا حَدِيثٌ تَفَرَّدَ بِهِ رَوَاتَُهُ الأَعْرَابُ عَنْ آبَائِهِمْ، وَأَمْثَالِهِمْ مِنَ الرُّوَاةِ لَاَ يَُضِعْفُونَ (^٣).
٢ - تَرخُصه فِي الشَّوَاهِد مَا لَاَ يَتَرَخَّصُ فِي غَيْرِهَا، وَمِنْ ذَلِكَ:
أ- أَوْرَدَ خَبَرًَا فِيهِ عَمْرُو بْنُ ثَابِتِ بْنِ أَبِي الْمِقْدَامِ، قَالَ الْحَاكِمُ فِيهِ: عَمْرُو بْنُ ثَابِتٍ هَذَا هُوَ ابْنُ أَبِي الْمِقْدَامِ الْكُوفِيُّ، وَلَيْسَ مِنْ شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ، وَإِنَّمَا ذَكَرْتُهُ شَاهِدًٌا، وَرِوَايَةُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُبَارَكِ عَنْهُ حَتَّى حَتَّّنِيَ عَلَى إِخْرَاجِهِ، فَإِنِّي قَدْ عََلَوتُ فِيهِ مِنْ وَجْهٍ لَاَ يَُعْتَمَدُ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ حَمْشَاذٍ الْعَدْلُ،ُّ ثنا مُحَمَّدُ بْنُ غَالِبٍ، ثنا عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ النُّعْمَانِ، ثنا عَمْرُو بْنُ ثَابِتٍ، فَذَكَرَهُ بِنَحْوِهِ. وَعَبْدِ الصَّمَدِ بْنِ نُعْمَانَ لَيْسَ مِنْ شَرْطِ هَذَا الْكِتَابِ (^٤).
ب - وَأَخْرَجُ خَبَرًا آخَرُ فِيهِ عَمْرُو بْنُ الْحُصَيْنِ وَمُحَمَّدُ بْنُ عُلاثَةَ، فَقَالَ: لَيْسَا مِنْ
1 "سير أعلام النبلاء" ٩/ ٤٦٩.
2 المصدر السابق ٩/ ٤٥٤ - ٤٥٥.
3 "المستدرك" (٥٥٠٤).
4 "المستدرك" (٣٠٨ - ٣٠٩).
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout