مِمَّا يَُعِلَّه الحاكِم، وَلاَ يَعِدُّهُ مِنْ شَرْطِ كِتَابِهِ هَذَا وَقَدْ نَصََّّ الْحَاكِمُ عَلَى عَدَمِ الِاحْتِجَاجِ بِهِ فِي "مَعْرِفَةِ عُلُومِ الْحَدِيثِ" فِي النَّوْعِ الثَّامِنِ مِنْ أَنْوَاعِ عُلُومِ الْحَدِيثِ، حَيْثُ رَدََّّ عَلَى مَنْ احْتَجَّ بِهَذِهِ الْمَرَاسِيلِ مُطلَقًا، مُسْتَدَلًَّا بِالْكِتَابِ وَالسُّّنّة، ثم قَال: العِلمُ المُحَتَّجِّ بِهِ هُوَ الْمَسْمُوعُ غَيْرَُ الْمُِرِسَِل (^١).
على أن الحَاكِم قَدْ يَذْكُرُهُ فِي "الْمُسْتَدْرَكِ" تَرخُصًا لسَبَبِ مُعَيَّنٍ، وَمِنْ أَمْثِلَةِ ذَلِكَ:
أ- مَا نَبَّهَ عَلَيْهِ لَدَى تَخْرِيجِهِ لِمِرْسََلِ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم: "إِذَا مَاتَ الْعَبْدُ تَلْقَى رُوحَهُ أَرْوَاحٌُ الْمُؤْمِنِينَ، فَتَقُولُ لَهُ: مَا فَعَلَ فُلَاَنٌ؟ فَإِذَا قَالَ: مَاتَ، قَالُوا: ذَهَبَ بِهِ إِلَى أَُمَّهِ الْهَاوِيَةِ، فَبِئِسَتُ الْأُمُّ وَبِئْسَتُ الْمُِرِبَّيَةَ". حَيْثُ قَالَ الْحَاكِمُ: لَمْ أَجِدْ لِهَذِهِ السُّورَةِ تَفْسِيرًٌا عَلَى شَرْطِ الْكِتَابِ فَأَخْرَجَتَُهُ؛ إِذْ لَمْ أَسْتَجِِزْ إِخْلاَءَهُ مِنْ حَدِيثِ (^٢).
ب -ولما ذَكَر مَُرسُلُ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم: "مَا مِنْ أَصْحَابِيٍّ أَحَدٌٍ إِلَّاَّ وَلَوْ شِئْتَُ لَأُخَذْتَُ عَلَيْهِ فِي بَعْضِ خُلُقه، غَيْرَ أَبِي عُبَيْدَةَ بْنِ الْجَرَّاحِ"، لَمْ يَصَحِّحْهُ الْحَاكِمُ، وَإِنَّمَا قَالَ: هَذَا مُرْسَلٌ، غَرِيبٌ، وَرُوَاتُهُ ثِقَاتٌٌ (^٣). فَلَمْ يَحْكُمْ بِصِحَّتِهِ، وَإِنَّمَا اكْتَفَى بِالْحُكْمِ بِثِقَةِ رِجَالِهِ، وَالْحَاكِمُ يَتَرَخَّصُ فِي التَّفْسِيرِ وَالْمَنَاقِبِ مَا لَا يَتَرَخَّصُ فِي غَيْرِ ذَلِكَ مِنْ الْأَبْوَابِ كَمَا سَيَأْتِي بَيَانُهُ مُفَصِلًَا.
لكن إِذَا كَانَ الْإِرْسَالُ بِرِوَايَةِ تَابِعِيٍّ عَنْ صَحَابِيٍّ لَمْ يُدْرِكْهُ أَوْ لَمْ يَسْمَعْ مِنْهُ، فَإِنَّ الْحَاكِمَ يُشْتَرَطُ صِحَّةَ إِسْنَادِهِ إِلَى ذَلِكَ التَّابِعِي، وَيُنَبِّهُ عَلَى إِرْسَالِهِ؛ بِأَنَّ ذَلِكَ التَّابِعِيَّ لَمْ يَسْمَعْ أَوْ لَمْ يُدْرِكْ ذَلِكَ الصَّحَابِيُّ، وَمِنْ ذَلِكَ:
أ- أَنَّهُ خَرَّج رِوَايَةِ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ: أَنَّ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ فِي
1 "معرفة علوم الحديث" ص ٢٧.
2 "المستدرك" (٤٠١٢).
3 "المستدرك" (٥٢٣٨).
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout