فَقَدْ ذُكِرَ فِي بِدَايَةِ كِتَابِ التَّفْسِيرِ مَنْ "مُسْتَدْرَكَهِ" مَا نََصَّه: تَفْسِيرُ الصَّحَابِيِّ الَّذِي شَهِدَ الْوَحْيُ وَالتَّنْزِيلُ عِنْدَ الشَّيْخَيْنِ حَدِيثٌٌ مِسَنََدٌ (^١). كَذا قَدمَ بِهَذِهِ الْمُقَدِّمَةِ لِيُبَيِّنَ أَنَّ مَنْهَجَ الشَّيْخَيْنِ الْبُخَارِيِّ وَمُسْلِمٌ هُوَ اعْتِمَادُ تَفْسِيرِ الصَّحَابِيِّ، وَعَدَهُمَا لَهُ حَدِيثًا مُسْنَدًا، وَأَنَّهُ لَا يُخَالِفُ الشَّيْخَيْنِ فِي ذَلِكَ، فَمَهْمَا أَوْرَدَ مِنْ تَفْسِيرَاتٍ لِلصَّحَابَةِ فِي هَذَا الْكِتَابِ فَإِنَّهُ جَارٍٍ فِي ذَلِكَ عَلَى طَرِيقَتِهِمَا، وَأَنَّ اسْتِدْرَاكَهُ فِيهِ عَلَيْهِمَا اسْتِدْرَاكًٌ صَحِيحٌٌ.
وَكَذَلِكَ الْحَالُ عِنْدَهُ فِي تَفْسِيرِ الصَّحَابِيِّ لِمَعْنًى ذَكَرَهُ النَّبِيُُّّ صلى الله عليه وسلم، يَعُدُّه مِنْ قَبِيلِ الْمَرْفُوعِ، كَمَا فِي تَفْسِيرِ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا لِمَعْنَى التَّمِيمَةِ بِقَوْلِهَا: لَيْسَتْ التَّمِيمَةُ مَا تَُعَلَّق بِهِ بَعْدَ الْبَلاَءِ، إِنَّمَا التَّمِيمَةُ مَا تَُعَلَّق بِهِ قَبْلَ الْبَلاَءِ. فَقَالَ الْحَاكِمُ: هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ وَلَمْ يُخْرِّجَاهُ، وَلَعَلَّ مُتَوَهَّّمًًا يُتَوَهَّمُ أَنَّهَا مِنْ الْمَوْقُوفَاتِ عَلَى عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا، وَلَيْسَ كَذَلِكَ؛ فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ ذَكَرَ التَّمَائِمَ فِي أَخْبَارِ كَثِيرَةٍ، فَإِذَا فََسَّرَتْ عَائِشَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا التَّمِيمَةَ فَإِنَّهُ حَدِيثٌٌ مُسْنَدٌٌ (^٢).
لكن تعقبهُ الزَّرْكَشِيُّ بِقَوْلِهِ: وَالتَّحْقِيقُ أَنْ يُقَالَ: إِنْ كَانَ ذَلِكَ التَّفْسِيرُ مِمَّا لَا مَجَالَ لِلِاجْتِهَادِ فِيهِ، فَهُوَ فِي حُكْمِ الْمَرْفُوعِ، وَإِنْ كَانَ يُمْكِنُ أَنْ يََدَّخَُلَه الِاجْتِهَادُ، فَلَاَ يَُحُكْمُ عَلَيْهِ بِالرَّفْعِ (^٣).
ومن مَنْهَجِ الْحَاكِمِ كَذَلِكَ أَنَّهُ يَعْتَمِدُ أَقْوَالَ الْخَلِيفَتَيْنِ الرَّاشِدِينَ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا، وَيَعُدُّه حُجةً، وَلهَذَا لَمَّا أَوْرَدَ حَدِيثَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ أَنَّهُ كَتَبَ إِلَى أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ: إِذَا لَهَوتُم فَالْهُوا بِالرَّمْيِ، وَإِذَا تَحَدَّثْتُُم فَتََّحَدَّثُوا بِالْفَرَائِضِ. قَالَ الْحَاكِمُ: هَذَا وَإِنْ كَانَ مَوْقُوفًًا فَإِنَّهُ صَحِيحُ الإِسْنَادِ، وَيُؤَيِّدُهُ قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم: "اقْتَدُوا بِاَللَّذَيْنِ مِنْ بَعْدِي أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ" (^٤).
1 "المستدرك" (٣٠٥٨).
2 "المستدرك" (٧٦٩٧).
3 "النكت على مقدمة ابن الصلاح" ١/ ٤٣٤ - ٤٣٥.
4 "المستدرك" (٨١٥١). =
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout