اسْتَشْهِدَ بِأَحَادِيثََ لِلْقَعْقَاعِ عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَمُحَمَّدُ بْنِ عَمْرٍو، وَقَدْ احْتَجَّ بِمُحَمَّدِ بْنِ عَجْلَانَ (^١).
وقوله بإِثر حَدِيثٍٍ خَامِسٍ: هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ، فَقَدْ اسْتََشَهََدَ بَقَرَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ فِي مَوْضِعَيْنِ مِنْ كِتَابِهِ (^٢).
وإنما فعل الْحَاكِمُ ذَلِكَ - فِيمَا يَغْلِبُ عَلَى ظَنِّنَا - لِأَنَّهُ كَانَ يَذْهَبُ إِلَى أَنَّ جَمِيعَ أُولَئِكَ الرُّوَاةُ ثِقَاتُ مَا دَامَ الشَّيْخَانِ قَدْ أَوْرَدَا رِوَايَاتَهُمْ فِي "الصَّحِيحَيْنِ"، سَوَاءٌ فِي الْأُصُولِ أَوْ فِي الْمُتَابِعَاتِ أَوْ فِي الشَّوَاهِدِ، بُغْضِّ النَّظَرِ عَنْ مَرْتَبَتِهِمْ فِي الثِّقَةِ، وَلِذَلِكَ نَجَدُهُ يَقُولُ فِي "الْمَدْخَلِ إلَى كِتَابِ الْإِكْلِيلِ" بَعْدَ أَنْ ذِكْرَ أَقْسَامِ الْحَدِيثِ الصَّحِيحِ الْمُتَّفَقِ عَلَيْهَا وَالْمُخْتَلَفُ فِيهَا: فَلْيُعْلَمْ طَالِبٌُ هَذَا الْعِلْمُ أَنَّ أَكْثَرَ الرُّوَاةِ لِلْأَخْبَارِ ثِقَاتٍ، وَأَنَّ الدَّرَجَةَ الْأُولَى مِنْهُمْ مُحْتَجًٌّّ بِهِمْ فِي الْكِتَابَيْنِ الصَّحِيحَيْنِ لِلْوُجُوهِ الَّتِي قَدَّمْنَا ذِكَرَهَا، لَا لِجُرْحٍ فِيهِمْ (^٣).
فكأنَّ الحَاكمِ يَرَى أَنَّهُ لَيْسَ بِالضَّرُورَةِ أَنْ يَكُونَ أُولَئِكَ الرِّجَالُ ضُعَفَاءَ فِي نَقْدِ الشَّيْخَيْنِ، وَمِمَّا يُمْكِنُ أَنْ يَُحَتَجَّ بِهِ لِلْحَاكِمِ فِي هَذَا الْمَذْهَبِ: أَنَّهُ قَدْ ثَبَتَ عَنْ الْبُخَارِيِّ تَحْسِينُهُ الرَّأْيُ فِي بَعْضِ الرُّوَاةِ، وَمَعَ ذَلِكَ فَلَمْ يَخْرُجْ لَهُمْ فِي "الصَّحِيحِ" إِلاَّ مُتَابَعَةًً أَوْ اسْتِشْهَادًٍا، وَمِنْ ذَلِكَ قَوْلُهُ - مِثَلًًا، فِيمَا نَقَلَهُ عَنْهُ التِّرْمِذِيُّ - فِي الْوَلِيدِ بْنِ رَبَاحٍ الْمَدَنِيُّ: حَسَنُ الْحَدِيثِ، وَمَعَ ذَلِكَ لَمْ يَخْرُجْ لَهُ فِي "الصَّحِيحِ"، إِلا اسْتِشْهَادًٌا، وَقَوْلُهُ أَيْضًِا فِي عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْقُدُوسِ التَّمِيمِيِّ: صَدُّوقٌ، وَمَعَ ذَلِكَ لَمْ يَرْوِ لَهُ فِي "الصَّحِيحِ" إِلاَّ تَعْلِيقًَا.
وَمِنْ جِهَةٍ أُخْرَى فَإِنَّ الشَّيْخَيْنِ قَدْ احْتَجَّا بِمَنْ هُمْ دُونَ هَؤُلَاَءِ فِي الثِّقَةِ، مِمَّنْ حُسَّّنًا الرَّأْيُ فِيهِمَ، وَخَالَفَهُمْ الْجُمْهُورُ، كَحَالِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارِ
1 "المستدرك" (٢).
2 "المستدرك" (٩٣٨).
3 "المدخل إلى كتاب الإكليل" ٤/ ١٩.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout