وَاعْلَمْ أَنَّ مَا اعْتَمَدَهُ فِي تَخْرِيجِهِ أَنْ يَرَى رَجُلًًا قَدْ وَثَِّّق وَشَُهِدٌ لَهُ بِالصِّدْقِ وَالْعَدَالَةِ أَوْ حَدِيثِهِ فِي الصَّحِيحِ، فَيُجْعَلُ كُلُّ مَا رَوَاهُ هَذَا الرَّاوِي عَلَى شَرْطِ الصَّحِيحِ، فَإِنَّهُ إنَّمَا يَكُونُ عَلَى شَرْطِ الصَّحِيحِ إذَا انْتَفَتْ عَنْهُ الْعِلَلُ وَالشَُّّذُوذ وَالنَّكَارَةُ، وَتَُوَبِعَ عَلَيْهِ، فَأَمَّا مَعَ وُجُودِ ذَلِكَ أَوْ بَعْضِهُ، فَلَا يَكُونُ صَحِيحًٌا، وَلَا عَلَى شَرْطِ الصَّحِيحِ (^١).
٢ - برهَان الدَّينِ الأََبِْناسِي، حَيْثُ قَالَ: الْحَاكِمُ لَمْ يَلْتَزِمْ أَنَّهُ لَا يَُخَرُجُ إِلَّا عَنْ رِجَالٍ مُسْلِمٍ وَالْبُخَارِيِّ، بَلْ قَالَ فِي الْخُطْبَةِ: أَخْرَجَ أَحَادِيثُ رُوَاتِهَا ثِقَاتٌ اُحْتَجَّ بِمِثْلِهَا الشَّيْخَانِ أَوْ أَحَدِهِمَا (^٢).
٣ - زين الدَّينِ الْعِرَاقِيُّ، حَيْثُ قَالَ: إِنََّّ الْحَاكِمَُ صَرَّحَ فِي خُطبَةُ كِتَابِهِ "الْمُسْتَدْرَكِ" بِخِلَافِ مَا فَهَمُوهُ عَنْهُ، فَقَوْلُهُ: بِمِثْلِهَا، أَيْ: بِمِثْلِ رُوَاتِهَا، لَاَ بِهِمْ أَنْفُسُهُمْ (^٣).
٤ - ابن المُلقن، حَيْثُ قَالَ فِي "الْبَدَرِ الْمَنِيْرِ": هُوَ صَرِيحٌٌ فِي أَنَّ مُرَادَهُ بِقَوْلِهِ: عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ أَوْ أَحَدِهِمَا: أَنَّ رِجَالَ إِسْنَادِهِ احْتَجَّا بِمِثْلِهِمْ، لَاَ أَنَّ نَفْسَ رِجَالِهِ احْتَجَّّا بِهِمْ (^٤).
٥ - جلال الدين السيوطي، حَيْثُ قَالَ بَعْدَ حَدِيثِ خَرَّجَهُ الْحَاكِمُ مِنْ رِوَايَةِ الْمُطَّلِبِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَنْطَبٍ وَصَحَّحَ إِسْنَادُهُ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ: وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْحَاكِمَ لَاَ يُرِيدُ بِكَوْنِهِ عَلَى شَرْطِهِمَا، أَنْ يَكُونَ رِجَالُ إِسْنَادِهِ فِي كِتَابِيهِمَا كَمَا ذَكَرَهُ جَمَاعَةً، لِأَنَّهُ لَا يَجْهَلُ كَوْنََ الشَّيْخَيْنِ لَمْ يَُخَرّْجا لِلمَُطَّلَبِ، فَدَلَّّ عَلَى أَنَّ مُرَادَهُ أَنْ يَكُونَ رَاوِيهُ فِي كِتَابِيْهِمَا أَوْ فِي طَبَقَةِ مَنْ أَخْرَجَا لَهُ (^٥).
قلنا: وقد ظَهَر لَنَا مِنْ خِلاَلٍ عَمَلِنَا فِي الْكِتَابِ أَنَّ الْحَاكِمَ تَارَةً يُطْلِّقُ الصِّحَّةَ عَلَى
1 "النكت على مقدمة ابن الصلاح" ١/ ١٩٧ - ١٩٩.
2 "الشذا الفيّاح من علوم ابن الصلاح" ١/ ٨٨.
3 "شرح التبصرة والتذكرة" ١/ ١٢٩.
4 "البدر المنير في تخريج الأحاديث والآثار الواقعة في الشرح الكبير" ١/ ٣١٢.
5 "حاشية السيوطي على سنن النسائي" ٥/ ١٨٨.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout