الْوَصْلُ وَالْإِرْسَالُ وَالْوَقْفُ وَالرَّفْعُ وَغَيْرُ ذَلِكَ فَاَلَّذِي حَفِظَ الزِّيَادَةََ حَُجّةٌ عَلَى مََن لَمْ يَحْفَظْ، وَالْحَقُّ أَنَّهُ كَثِيرًٌا مَا يَدْخُلُ الْخَلَلَ فِي الْحِفَّاظِ مَِنَ قِبََل رَفْعَ الْمَوْقُوفِ وَوَصَلَ الْمُنْقَطِعِ، لَا سِيَّمَا عِنْدَ رَغْبَتِهِمْ فِي الْمُتَّصِلِ الْمَرْفُوعِ وَتَنْوِيهِهِمْ بِهِ، فَالشَّيْخَانِ لَا يَقُولَانِ بِكَثِيرٍ مِمَّا يَقُولُهُ الْحَاكِمُ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ (^١).
تَنَازِعُ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي فَهْمِهِمْ لِمُرَادِ الْحَاكِمِ مِنْ شَرْطِهِ فِي "الْمُسْتَدْرَكِ" بِإِخْرَاجِ أَحَادِيثِ رُوَاةٍ قَدْ احْتَجَّ بِمِثْلِهَا الشَّيْخَانِ:
أ- فَذَهَبَ قَوْمٌ إِلَى أَنَّهُ قَصَدَ أَعْيَانََ الرِّجَالِ الَّذِينَ خَرَجَ لَهُمْ الشَّيْخَانِ، وَمِمَّنْ ذَهَبَ إِلَى ذَلِكَ:
١ - ابْنُ الصَّلاحِ، حَيْثُ قَالَ فِي حَدِيثِهِ عَنْ "الْمُسْتَدْرِكِ": أَوْدَعَهُ مَا لَيْسَ فِي وَاحِدٍٍ مَنْ "الصَّحِيحَيْنِ" مِمَّا رَآهُ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ، قَدْ أَخْرَجَا عَنْ رُوَاتِهِ فِي كِتَابَيْهِمَا (^٢).
٢ - النَّووِي، حَيْثُ قَالَ: الْمُرَادُ بِقَوْلِهِمْ: عَلَى شَرْطِهِمَا فِي كِتَابَيْهِمَا، أَنْ يَكُونَ رِجَالُ إِسْنَادِهِ فِي كِتَابَيْهِمَا، لِأَنَّهُ لَيْسَ لَهُمَا شَرْطٌ فِي كِتَابَيْهِمَا وَلَا فِي غَيْرِهِمَا (^٣).
٣ - ابن دَقِيقَ الْعِيدِ، فَإِنَّهُ يُنْقَلُ عَنِ الْحَاكِمِ تَصْحِيحُهُ لِحَدِيثِ عَلَىٍّ شَرْطِ الْبُخَارِيِّ مِثَلًًا، ثُمَّ يُعْتَرِضُ عَلَيْهِ بِأَنَّ فِيهِ فُلَانًٍا، وَلَمْ يَُخَرُجْ لَهُ الْبُخَارِيُّ (^٤).
٤ - الحَافِظ الذهبي، كَمَا يَظْهَرُ ذَلِكَ مَنْ "مُخْتَصَرَهِ لِلْمُسْتَدْرِكِ"، حَيْثُ كَانَ يَتَعَقَّبُ الْحَاكِمُ فِيمَا يَصَحِّحُهُ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ أَوْ أَحَدِهِمَا بِقَوْلِهِ: فِيهِ فُلَاَنٍ، وَلَمْ يَخْرُجْ لَهُ مََنَ صَحَّحَهُ عَلَى شَرْطِهِ.
٥ - ابْنُ حَجَرٍ الْعَسْقَلانِيُّ، حَيْثُ ذَكَرَ حَدِيثًَا فِي "الْمُسْتَدْرَكِ" قَالَ فِيهِ الْحَاكِمُ: هَذَا
1 "الحطة في ذكر الصحاح الستة" ص ١١٧.
2 "مقدمة ابن الصلاح" ص ٨٨.
3 نقله عنه الزركشي في "النكت على مقدمة ابن الصلاح" ١/ ١٩٨.
4 نقله عنه الزركشي أيضًا ١/ ١٩٨.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout