قال: بينا أنا أُماشي رسولَ الله صلى الله عليه وسلم فقال: "يا ابنَ الخَصاصِيَة، ما أصبحتَ تَنقِمُ على الله؟ تُماشي رسولَ الله صلى الله عليه وسلم"، فقلت: ما أَنقِمُ على الله شيئًا، كلَّ خيرٍ فَعَلَ بيَ (^١) الله، فأَتى على قُبورٍ من المشركين فقال: "لقد سُبِق هؤلاءِ بخيرٍ كثير" ثلاث مرارٍ، ثم أَتى على قُبورِ المسلمين فقال: "لقد أدركَ هؤلاءِ خيرًا كثيرًا" ثلاث مراتٍ، فبينما هو يمشي إذ حانت منه نظرةٌ، فإذا هو برجلٍ يمشي بين القبور عليه نَعلانِ، فقال: "يا صاحبَ السِّبْتِيَّتينِ، وَيحَكَ أَلْقِ سِبْتِيَّتَيكَ"، فنظر فلما عَرَفَ الرجلُ رسول الله صلى الله عليه وسلم، خَلَعَ نَعلَيه فرمى بهما (^٢).
١٣٩٧ - حدَّثَناه أبو بكر بن إسحاق الفقيه، أخبرنا إسماعيل بن قُتَيبة، حدثنا
1 تحرف في النسخ الخطية إلى: نبي. والتصويب من "سنن البيهقي" ٤/ ٨٠ حيث رواه عن المصنف.
2 إسناده صحيح. أبو قلابة: هو عبد الملك بن محمد الرَّقاشي، وأبو عاصم: هو الضحاك بن مخلد النبيل. وأخرجه أحمد ٣٤/ (٢٠٧٨٧) و(٢٠٧٨٨)، وأبو داود (٣٢٣٠)، وابن حبان (٣١٧٠) من طرق عن الأسود بن شيبان، بهذا الإسناد. وانظر ما بعده. قوله: "السبتيتين" بكسر السين: قال ابن الأثير في "النهاية": السِّبْت: جلود البقر المدبوغة بالقَرَظ يتخذ منها النعال، سُميت بذلك لأنَّ شعرها قد سُبت عنها، أي: حُلِقَ وأُزيل، وقيل: لأنها انسبتت بالدباغ، أي: لانت. وفي سبب أمرِه صلى الله عليه وسلم بخلع سبتيته يقول ابن حبان بإثر حديثه: يشبه أن تكون تلك من جلد ميتة لم تُدبغ، فكره صلى الله عليه وسلم لبس جلد الميتة، وفي قوله صلى الله عليه وسلم: "إنه ليَسمع خفق نعالهم إذا ولَّوا عنه" دليلٌ على إباحة دخول المقابر بالنعال. وقال الخطابي: يشبه أن يكون إنما كره ذلك لما فيها من الخُيَلاء، وذلك أنَّ نعال السِّبت من لباس أهل الترفُّه والتنعُّم … فأحب صلى الله عليه وسلم أن يكون دخوله المقابر على زي التواضع ولباس أهل الخشوع. وقال ابن الأثير في "النهاية": وإنما أمره بالخلع احترامًا للمقابر، لأنه كان يمشي بينها، وقيل: لأنها كان بها قذر، أو لاختياله في مشيه.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout