وَنَحْوِهُ، وَأَمَّا عَلَى شَرْطِهِمَا فَلَا (^١).
وقال صدّيق حَسَن خان: وَقَدْ اسْتَدْرَكَ الْحَاكِمُ عَلَيْهِمَا أَحَادِيثُ هِيَ عَلَى شَرْطِهِمَا وَلَمْ يَذْكُرَاهَا، وَقَدْ تَتَبَّعَتُُ مَا اسْتَدْرَكَهُ فَوَجَدْتُُهُ قَدْ أَصَابَ مِنْ وَجْهٍ وَلَمْ يَُصِبْ مِنْ وَجْهٍ؛ وَذَلِكَ لِأَنَّهُ وَجَدَ أَحَادِيثَ مَرْوِيَّةًً عَنْ رِجَالِ الشَّيْخَيْنِ بِشَرْطِهِمَا فِي الصِّحَّةِ وَالِاتِّصَالِ، فَاتَّجَهَ اسْتِدْرَاكُهُ عَلَيْهِمَا مِنْ هَذَا الْوَجْهِ، وَلَكِنَّ الشَّيْخَيْنِ لَا يَذْكُرَانِ إِلَّاَّ حَدِيثًَا قَدْ تَنَاظَرَ فِيهِ مَشَايِخُهُمَا، وَأَجْمَعُوا عَلَى الْقَوْلِ بِهِ وَالتَّصْحِيحُ لَهُ، كَمَا أَشَارَ مُسْلِمٌ حَيْثُ قَالَ: لَمْ أَذْكُرْ هَاهُنَا إِلَّاَّ مَا أَجْمَعُوا عَلَيْهِ (^٢).
لقد أَرَادَ الْحَاكِمُ مِنْ وَرَاءِ تَصْنِيفِهِ لِهَذَا الْكِتَابِ أَنْ يَسْتَدْرِكَ عَلَى الشَّيْخَيْنِ أَحَادِيثَ هِيَ عَلَى شَرْطِهِمَا، وَمَعَ ذَلِكَ تَرْكَاهَا، فَلَمْ يُورِدَاهَا فِي الصَّحِيحِ، إِذْ هُمَا لَمْ يَقْصِدَا إِلَى اسْتِيعَابِ مَا صَحََّّ مِنَ الْحَدِيثِ فِي كِتَابِيْهِمَا، وَقَدْ أَشَارَ هُوَ إِلَى ذَلِكَ فِي مُقَدَّمَةِ كِتَابِهِ هَذَا، حَيْثُ قَالَ: وَلَمْ يَحْكُمَا وَلَا وَاحِدًٌ مِنْهُمَا أَنَّهُ لَمْ يَصِحَّ مِنْ الْحَدِيثِ غَيْرَُ مَا خَرّجه.
إِلا أنه لا يُسلَّم لَهُ كَثِيرٌ مِمَّا زَعَمَ بِأَنَّهُ عَلَى شَرْطِهِمَا، لِتَوَسُّعِهِ فِي ذَلِكَ، كَمَا سَيَأْتِي، قَالَ الْخَطِيبُ أَبُو بَكْرٍ: أَنْكَرَ النَّاسُِ عَلَى الْحَاكِمِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ أَحَادِيثُ جَمْعَهَا وَزَعَمَ أَنَّهَا صِحَاحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ.
قُلنا: وَلَوْ أَنَّهُ رَحِمَهُ اللَّهُ اكْتَفَى بِالْحُكْمِ عَلَيْهَا بِالصِّحَّةِ دُونَ ذِكْرِ شَرْطِهِمَا، لَكَانَ الْخَطَبُ أَهْوَنُ وَأَيْسَرَ.
كان الْحَاكِمُ قَبْلَ تَصْنِيفِهِ كِتَابَ "الْمُسْتَدْرَكِ" قَدْ بَيَّنَ فِي كِتَابِهِ الْآخَرِ "الْمَدْخَلِ إِلَى مَعْرِفَةِ الْإِكْلِيلِ" أَنَّ اخْتِيَارَ الشَّيْخَيْنِ مِنَ الْحَدِيثِ الصَّحِيحِ: أَنْ يَرْوِيَهُ الصَّحَابِي
1 "الرد على من اتّبع غير المذاهب الأربعة" ضمن "مجموع رسائل ابن رجب" ٢/ ٦٢٢.
2 "الحطة في ذكر الصحاح الستة" ص ١١٧.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout