أَوْ أَنَّهُ أَرَادَ الصِّنْفََينَ كِلَيْهِمَا، كَمَا سَيَأْتِي بَيَانُهُ مُفَصَّلًًا -إنْ شَاءَ اللَّهُ- لَدَى الْحَدِيثِ عَنْ مَنْهَجٍ الْحَاكِمِ فِي "الْمُسْتَدْرَكِ".
٢ - ثُمَّ مَا ذَكَرَهُ بِأَنَّ مََنَ أَخْرَجَ لَهُمْ الشَّيْخَانِ فِي الْمُتَابِعَاتِ وَالشَّوَاهِدِ وَالتَّعَالِيقِ فَلَا يَكُونُ حَدِيثُهُمْ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ أَوْ أَحَدِهِمَا، فَهُوَ كَلَامٌ صَحِيحٌٌ، لَكِنْ ظَهَرَ لَنَا أَنَّ الْحَاكِمَ كَانَ يَذْهَبُ فِي شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ إلَى مَا هُوَ أَوْسَعُ وَأَبْعَدُ مُدًى مِمَّا حََدَّده بِهِ بَعْضُ الْأَئِمَّةِ بَعْدَ الْحَاكِمِ، كَمَا سَيَأْتِي بَيَانُهُ -إنْ شَاءَ اللَّهُ- لَدَى الْحَدِيثِ عَنْ مَنْهَجٍ الْحَاكِمِ فِي "الْمُسْتَدْرَكِ".
٣ - وَأَمَّا دَعْوَاهُ: أَنَّ إخْرَاجَ مُسْلِمٍ لِبَعْضِ نُسْخَةِ الْعَلَاءِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَتَرْكَهُ لِبَعْضِهَا الْآخَرِ، إنَّمَا هُوَ انْتِقَاءٌ لِمَا لَمْ يَنْفَرِدْ بِهِ الْعَلَاءُ، فَدَعْوَى غَيْرُ صَحِيحَةٍ؛ فَقَدْ أَخْرَجَ لَهُ مُسْلِمٌ عَدَدًًا مِمَّا انْفَرَدَ بِهِ مِنْ الرِّوَايَاتِ، مِثْلَ حَدِيثٍ: "اتَّقُوا اللَّعَانِينَ"، وَحَدِيثٌ: "الْجِرْسُ مَزَامِيرُ الشَّيْطَانِ"، وَحَدِيثٌ: "أَتَدْرُونَ مَا الْمُفَلِسِ" (^١)، وغَيْرُ ذَلِك.
عَلِى أَنَّهُ لَوْ فَُرَضَ صِحَّةَ كَوْنِ مُسْلِمٍ قَدْ أَخْرَجَ مِنْ هَذِهِ النُّسْخَةِ مَا لَمْ يَنْفَرِدْ بِهِ الْعَلَاءُ، فَلِيُبِحََثٌ كَذَلِكَ عَمَّا صَحَّحَهُ الْحَاكِمُ مِنْ رِوَايَاتِهِ، فَلَعَلَّهُ لَمْ يَنْفَرِدْ بِهِ، وَقَدْ ظَهَرَ لَنَا مِنْ خِلَاَلِ عَمَلْنَا فِي الْكِتَابِ أَنَّهُ مُتَابِعٌ فِي أَكْثَرِ مَا رَوَاهُ لَهُ، أَوْ أَنَّ لَهُ شَوَاهِدَ، فَلَا يَصِحُّ بَعْدَ ذَلِكَ إطْلَاقُ الْقَوْلِ بِأَنَّهُ لَا شَكَّ فِي نُزُولِ أَحَادِيثِهِ الَّتِي رَوَاهَا بِمِثْلِ هَذِهِ الْأَسَانِيدِ عَنْ دَرَجَةِ الصَّحِيحِ، وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَم.
٤ - ثُمَّ مَا بَالُ الْحَافِظُ ابْنُ حَجَرٍ هُنَا أَطْلَقَ الْقَوْلَ بِذَلِكَ مَعَ أَنَّهُ قَبْلَ ذَلِكَ بِوَرَقَاتٍ (^٢) وَافقِ ابْنُ الصَّلاحِ عَلَى أَنَّهُ يَصْفُو لِلْحَاكِمِ صَحِيحٌ كَثِيرٌ زَائِدٌ عَلَى مَا فِي "الصَّحِيحَيْنِ"، وَأَنَّ الْحَاكِمَ مَعَ حَرْصِهِ عَلَى جَمْعِ الصَّحِيحِ الزَّائِدِ عَلَى "الصَّحِيحَيْنِ" وَاسِعُ الْحِفْظِ، كَثِيرُ الِاطِّلَاعِ، غَزِيرُ الرِّوَايَةِ، فِيَبِعَُدِ كُلِّ الْبُعْدِ أَنْ يُوجَدَ حَدِيثٌ بِشَرْطِ الصِّحَّةِ لَمْ يَُخُرّْجه فِي "مُسْتَدْرَكِهِ"! فَمُقْتَضَى ذَلِكَ أَنَّ الْحَافِظَ يَعْتَدُّ بِالْحَاكِمِ فِيمَا يَقُولُهُ مِنْ
1 "صحيح مسلم" (٢٦٩) و(٢١١٤) و(٢٥٨١).
2 "النكت على ابن الصلاح" ١/ ٢٧٢.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout