وَأَمَّا أََلْسِنَة أَهْل تِلْكَ الْبِلاَدِ فَكَانَتْ مُخْتَلِفَةًً؛ فَلِسَانُ أَهْلِ نَيْسَابُورَ وَُصِف بِأَنَّهُ فَصِيحٌ مَفْهُومٌ، غَيْرَ أَنَّهُمْ يَكْسِرُونَ أَوَائِلَ الْكَلْمِ، وَيَزِيدُونَ الْيَاءَ مِثْلَ "بِيَكُو" وَ"بِيشُو"، وَيَزِيدُونَ السِّينَ بِلَا فَائِدَةٍ مِثْلَ "بِخَرْدَسْتِي" وَ"بِكَفْتَسْتِي" وَ"بِخُفْتَسْتِي" وَمَا يَجْرِي مَجْرَاهَا، وَفِيهِ رَخَاوة ولَجَاج (^١).
وأما مجالِسهم، فَقَدْ تَمَيَّزْتُ نَيْسَابُورَُ مِنْ بَيْنِ سَائِرِ بِلَاَدِ خُرَاسَانَ بِمَجَالِسَ خَاصَّةً، مِنْهَا:
١ - مَجْلِسُ الْمَظَالِمِ فِي كُلِّّ يَوْمٍ أَحُدٍ وَأَرْبَعَاءَ بِحَضْرَةِ صَاحِبِ الْجَيْشِ أَوْ وَزِيرِهِ، فَكُلُّّ مَنْ رَفََع قِصَّةً قدّم إِلَيهِ فَأَنْصَفُهُ، وَحَوْلََهُ الْقَاضِي وَالرَّئِيسُ وَالْعُلَمَاءُ وَالْأَشْرَافِ.
٢ - مَجْلِسُ الْحُكْمِ كُلُّ اثْنَيْنِ وَخَمِيسٍ بِمَسْجِدٍ رَجَاءً، لَا تَرَى فِي الْإِسْلَامِ مِثَلََهُ.
٣ - مُجَالِسٌ عَلَى أَيّْامِ الْجُمُعَةِ لِوُجُوهِ الْبَلَدِ بِالْغََدَِوَاتِ، يَجْتَمِعُ فِيهَا الْقُرَّاءُ يَقْرُؤُونَ إِلَى ضُحًَى (^٢).
وأما تَجمُّل أَهْل خَرَاسَانُ فَكَانَ عَلَى أَوْجَهٍ:
١ - أَمَّا الْفُقَهَاءُ وَالْكُبَرَاءُ فَيَتَطََيَلََسُونَ وَلاَ يَُتَحَنََّكَوْنُ إِلّا مَنْ يَستَحْمَِق.
٢ - وَلَهُمْ لِبْسَةٌ يَتَفَرَّّدُونَ بِهَا فِي الشِّتَاءِ؛ يَتَلَبَّّسُ أَحَدِهُمْ وَيَجْعَلُ الطَّّيلَسانَ فوق العَمائِمِ، ثُمَّ يَلْبَسُ مَِنَ فَوْقَ ذَلِكَ دَرّاعَة، وَيَرْخِي مَا فَوْقَ الْعِِمَامَّةِ عَلَى طَرَفِ الدَّرَّاعَةِ مِنْ خَلْف.
٣ - وأَهل سِجِسْتان يُكُوّرُونَ الْعَمَائِمُ مِثْلُ الَّتِِّّيجَانِ، وَلاَ يَتُطِيلَُسُ بِمَا وَرَاءَ النَّهْرِ إِلّا كَبِيرٌ، إِنَّّمَا هِيَ الْأَقْبِيَةُُ الْمَفْتُوحَةُ.
٤ - وبِمََرْوِ أَنْصَافُ الْعُلَمَاءِ يَجْعَلُونَ الطََّّيَالِسة على أَحَدِ أَكْتَافِهِمْ مُجْتَمِعَةًً، فَإِذَا أَرَادُوا أَنْ يَرْفَعُوا فَقِيهًُا أَمَرُوهُ بِالَّتَّطَيلُس (^٣).
1 "أحسن التقاسيم" ص ٣٣٤.
2 المصدر السابق ص ٣٢٨.
3 المصدر السابق. والطيلسان، ويقال له الطالسان أيضًا: ضَربٌ من الأوشحة يُلبس على =
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout