بَعْدَ رِوَايَتِهِ: هَذَا صَحِيحُ الْإِسْنَادِ، وَهُوَ أَوَّلُ حَدِيثِ ذَكَرْتِهُ لِعَبْدِ الرَّحْمَنِ (^١)، مَع أَنَّهُ قَالَ فِي كِتَابِهِ الَّذِي جَمَعَهُ فِي الضُّعَفَاءِ (^٢): عَبدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ رَوِىَ عَنْ أَبِيهِ أَحَادِيثَ مَوْضُوعَةًً لَا يَخْفَى عَلَى مَنْ تَأَمَّلْهَا مِنْ أَهْلِ الصَّنْعَةِ أَنَّ الْحَمْلَ فِيهَا عَلَيْهِ.
وَقَالَ فِي آخِرِ هَذَا الْكِتَابِ: فَهَؤُلَاَءِ الَّذِينَ ذَكَرْتَُهُمْ قَدْ ظَهَرَ عِنْدِي جََرحَُهم؛ لِأَنَّ الْجُرْحَ لَاَ أَسْتَحَِلُّه تَقْلِيدًا. انْتَهَى، فَكَانَ هَذَا مِنْ عَجَائِبِ مَا وَقَعَ لَهُ مِنْ التَّسَاهُلِ وَالْغَفْلَةِ، وَمِنْ هُنَا يَتَبَيَّنُ صِحَّةَ مَقَالَةِ ابْنِ الْأَخْرَمِ الَّتِي قَدَّمْنَاهَا، وَأَنَّ قَوْلَ الْمُؤَلِّفِ (يَعْنِي بِهِ ابْنُ الصَّلَاحِ): أَنَّهُ يَصْفَُو لَهُ مِنْهُ صَحِيحٌ كَثِيرٌٌ، غَيْرُ جَيِّدٍ، بَلْ هُوَ قَلِيلٌ بِالنِّسْبَةِ إِلَى أَحَادِيثِ الْكِتَابَيْنِ؛ لِأَنَّ الْمُكَرَّرَ يَقْرَبُ مِنْ سِتَّةِ آلَافٍ، وَاَلَّذِي يُسَلِّمُ مَنْ "الْمُسْتَدْرَكِ" عَلَى شَرْطِهِمَا أَوْ شَرْطِ أَحَدِهِمَا مَعَ الِاعْتِبَارِ الَّذِي حَرَّّرَنَاهُ دُونَ الْأَلْفَ، فَهُوَ قَلِيلٌ بِالنِّسْبَةِ إِلَى مَا فِي الْكِتَابَيْنَ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ (^٣).
كذا قال الحَافِظ ابْن حَجَر، وَفِي بَعْضِ تَفَاصِيلِهِ الَّتِي ذَكَرَهَا مُنَاقَشَاتِ:
١ - فَاعْتِرَاضُهُ فِي شَأْنِ التَّصْحِيحِ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ أَوْ أَحَدِهِمَا يَدُورُ -كَمَا هُوَ وَاضِحٌ- عَلَى كَوْنِ الرِّجَالِ الَّذِينَ يَصَحِّحُ الْحَاكِمُ أَحَادِيثَهُمْ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ أَوْ أَحَدِهِمَا، هُمْ أَعْيَانُهُمْ رِجَالُ الشَّيْخَيْنِ، وَذَلِكَ مَبْنِيٌٌّّ عَلَى مَا فَهِمَهُ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ، وَمِنْهُمْ ابْنُ حَجَرٍ، مِنْ مُرَادِ الْحَاكِمِ فِي قَوْلِهِ الَّذِي ذَكَرَهُ فِي مُقَدَّمَةِ "الْمُسْتَدْرَكِ": أَنَّهُ يَذْكُرُ فِيهِ أَحَادِيثُ رِجَالٍ احْتَجََّّ بِمِثْلِهَا الشَّيْخَانِ، فَإِنَّ ابْنَ حَجَرٍ يَذْهَبُ فِي ذَلِكَ إِلَى قَوْلِ ابْنِ الصَّلَاحِ وَالنَّوَوِيِّ وَابْنِ دَقِيقِ الْعِيدِ وَغَيْرِهِمْ فِي أَنَّ مُرَادَ الْحَاكِمِ "بِمِثْلِهَا" أَعْيَانُُ الرُّوَاةَ، فَعَلَى هَذَا يَُخَطَّئُونَ الْحَاكِمِ بِتَصْحِيحِهِ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ أَوْ أَحَدِهِمَا أَحَادِيثََ لِرِجَالٍٍ لَمْ يَُخَرِّْج لَهُمُ الشَّيْخَانِ، وَلَكِنَّهُمْ مُِنَازَِعَوْنٌ فِي ذَلِكَ بِأَنَّ مُرَادَهُ بِالْمِِثَْلِيَةِ مََن كَانَ نَظِيرًُا لِرُوَاةِ الشَّيْخَيْنِ فِي الثِّقَةِ، وَلَيْسَ أَعْيَانُ رُوَاةِ الشَّيْخَيْنِ،
1 "المستدرك" (٤٢٧٤).
2 الذي هو في "المدخل إلى الصحيح" له ١/ ١٨٠ ترجمة (٩٧).
3 "النكت على ابن الصلاح" ١/ ٣١٤ - ٣١٩.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout