مَجْمُوعًًا لِمَنْ يَكْتَبَُه (^١).
وفِي هَذَين الْقَوْلَيْنِ رَدٌَّّ عَلَى مَا قَالَهُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ بْنُ الأَخَْرَِم، حَيْثُ ذَكَرَ كَلَاَمًًا مَعْنَاهُ: قَلَّ ما يَفُوتُُ الْبُخَارِيَُّّ وَمُسْلِمًٌا مِمَّا يَثْبُتُ مِنْ الْحَدِيثِ (^٢).
وقد ظهر جليًّا فِي الْوَاقِعِ التَّطْبِيقِيُّ أَيْضًُا أَنَّ فِي غَيْرِ "الصَّحِيحَيْنِ" زِيَادَةٌ عَلَيْهِمَا مِنَ الْأَحَادِيثِ وَالرِّوَايَاتِ الصَّحِيحَةِ الشَّيْءُ الْكَثِيرِ، فَقَدْ صَنَّفَ فِي الصَّحِيحِ جَمَاعَةً جَاؤُوا بَعْدَ الْبُخَارِيِّ وَمُسْلِمٍ، كَابْنِ الْجَارُودِ وَابْنِ خُزَيْمَةَ وَابْنِ السَّكَنِ وَابْنِ حَبَّّانَ وَغَيْرِهِمْ، فَزَادُوا عَلَى مَا ذَكَرَهُ الشَّيْخَانِ أَحَادِيثُ أُخْرَى، ثُمَّ جَاءَ الدَّارَقُطْنِيُّ لِيَلْزَمَ الشَّيْخَيْنِ إخْرَاجَ أَحَادِيثَ تَرَكَاهَا مَعَ أَنَّهَا عَلَى شَرْطِهِمَا فِي كِتَابٍ سَمَّاهُ "الْإِلْزَامَاتِ"، وَصَنِيعُ الدَّارَقُطْنِيُّ هَذَا -وَإِنْ كَانَ مَحَلُّ نَظَرٍ عِنْدَ عُلَمَاءِ هَذِهِ الصِّنَاعَةِ، لِكَوْنِ الشَّيْخَيْنِ قَدْ نََصًّا كَمَا تَقَدَّمَ عَلَى عَدَمِ اسْتِيعَابِ الصَّحِيحِ أَصْلًَا- يُفِيدُنَا بِأَنَّهُ يُوجَدُ عَلَى شَرْطِهِمَا أَحَادِيثَُ زِيَادَةً عَلَى مَا فِي "صَحِيحَيْهِمَا"، وَكَذَلِكَ الْحَالُ فِي صَنِيعِ الْحَاكِمِ فِي "الْمُسْتَدْرَكِ عَلَى الشَّيْخَيْنِ" - مَعَ كَوْنِهِ مُتَعَقَّبًًا عَلَيْهِ مِنْ هَذِهِ الْحَيْثِيَّةِ بِنَحْوِ مَا تَُعَقِبَ بِهِ عَلَى الدَّارَقُطْنِيِّ - يُفِيدُنَا أَيْضًَا بِوُجُودِ زِيَادَةٍ عَلَى مَا فِي "الصَّحِيحَيْنِ" مِنْ الْأَحَادِيثِ الصَّحَاحِ.
وَذَهَبَ ابْنُ الصَّلَاحِ إلَى تَقْرِيرِ هَذَا الْأَمْرِ مُبَيَّنًٌا إيَّاهُ أَحْسَنُ بَيَانٌ، فَقَالَ: إنَّ الزِّيَادَةَ فِي الصَّحِيحِ عَلَى مَا فِي الْكِتَابَيْنِ يَتَلَقَّاهَا طَالِبُهَا مِمَّا اشْتَمَلَ عَلَيْهِ أَحَدُ الْمُصَنَّفَاتِ الْمُعْتَمَدَةِ الْمَشْهُورَةِ لِأَئِمَّةِ الْحَدِيثِ، كَأَبِي دَاوُد السِّجُسْتَانِيِّ، وَأَبِي عِيسَى التِّرْمِذِيُّ، وَأَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ النَّسَائِيِّ، وَأَبِي بَكْرِ بْنُ خُزَيْمَةَ، وَأَبِي الْحَسَنِ الدَّارَقُطْنِيُّ، وَغَيْرُهُمْ؛ مَنْصُوصًًا عَلَى صِحَّتِهِ فِيهَا، وَلَا يَكْفِي فِي ذَلِكَ مُجَرَّدُ كَوْنِهِ مَوْجُودًًا فِي كِتَابِ أَبِي دَاوُد، وَكِتَابِ التِّرْمِذِيِّ، وَكِتَابِ النَّسَائِيِّ، وَسَائِرُ مَنْ جَمَعَ فِي كِتَابِهِ بَيْنَ الصَّحِيحِ وَغَيْرِهِ.
1 نقله عنه الذهبي في "سير أعلام النبلاء" ١٢/ ٥٧١.
2 أسنده عنه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" ٥٨/ ٩١.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout