﴿وَإِنِ امرأَة خَافْتُ مَِن بَعْلِهَا نُشُوزًا﴾ تَوَقَّعْتُ مِنْهُ ذَلِكَ لَمَّا لَاحَ لَهَا مِنْ مَخَايِلِهِ وَأَمَارَتِهِ وَالنُّشُوزِ أَنْ يَتَجَافَى عَنْهَا بِأَنْ يَمْنَعَهَا نَفْسَهُ وَنَفَقَتُهُ وَأَنْ يُؤْذِيَهَا بِسَبَبٍ أَوْ ضَرْبٍ ﴿أََوْ إِِعْرَاضًا﴾ عَنْهَا بِأَنْ يَقُلَّ مُحَاذَثَتُهَا وَمُؤَانَسَتُهَا بِسَبِّ كِبَرِ سِنٍّ أَوْ دِمَامَةٍ أَوْ سُوءٍ فِي خَلْقٍ أَوْ خَلُقٍ أَوْ مِلَالٍ أَوْ طُمُوحِ
النِّسَاءِ (١٢٨ - ١٣٠)
عين إلى أُخْرِى أَوْ غَيْرَ ذَلِكَ ﴿فَِلاَ جُنَاْحَ عَلَيْهِمَا أَن يُصْلِحَا بَيْنَهُمَا﴾ كوفِي يَصَّالِحَا غَيْرُهُمْ أَيْ يَتَصَالَحَا وَهُوَ أَصْلُهُ فَأَبْدَلَتْ التَّاءَ صَادَاءً وَأَدْغَمَتْ ﴿صَُّلِحًَا﴾ فِي مَعْنَى مَصْدَرِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْ الْفِعْلَيْنِ وَمَعْنَى الصُّلْحِ أَنْ يَتَصَالَحَا عَلَى أَنْ تُطَيبَ لَهُ نَفْسًًا عَنْ الْقِسْمَةِ أَوْ عَنْ بَعْضِهَا أَوْ تَهَبَ لَهُ بَعْضُ الْمَهْرِ أَوْ كُلِّهِ أَوْ النَّفَقَةِ ﴿وَالصُّلْحُ خََيْرٌ﴾ مِنْ الْفُرْقَةِ أَوْ مِنْ الشَّوْزِ أَوْ مِنْ الْخُصُومَةِ فِي كُلِّ شَيْءٍ أَوْ وَالصُّلْحُ خَيْرٌ مِنْ الْخُيُورِ كَمَا أَنَّ الْخُصُومَةَ شَرٌّ مِنْ الشُّرُورِ وَهَذِهِ الْجُمْلَةُ اعْتِرَاضٌ كَقَوْلِهِ ﴿وَأَُحْضِرَتِ الأنفس الشَّح﴾ُ أَيْ جَعَلَ الشَّحَّ حَاضِرًًا لَهَا لَا يَغِيبُ عَنْهَا أَبَدًًا وَلَا تَنْفَكُّ عَنْهُ يَعْنِي أَنَّهَا مَطْبُوعَةٌ عَلَيْهِ وَالْمُرَادُ أَنَّ الْمَرْأَةَ لَا تَكَادُ تَسْمَحُ بِقِسْمِهَا وَالرَّجُلِ لَا يَكَادُ يَسْمَعُ بِأَنْ يُقْسِمَ لَهَا إذَا رَغِبَ عَنْهَا فَكُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا يَطْلُبُ مَا فِيهِ رَاحَتُهُ وَأَحْضَرَتْ يَتَعَدَّى إِلَى مَفْعَلِوَيْنِ وَالْأَوَّلُ الْأَنْفُسِ ثُمَّ حَثَّ عَلَى مُخَالَفَةِ الطَّبْعِ وَمُتَابَعَةِ الشَّرْعِ بِقَوْلِهِ ﴿وَإِِن تُحْسِنُواْ﴾ بِالإِقَامَةِ عَلَى نِسَائِكُمْ وَإِنْ كَرِهْتُمُوهُنَّ وَأَحْبَبْتُمْ غَيْرُهُنَّ وَتَصَبِرُوا عَلَى ذَلِكَ مُرَاعَاةً لِحَقِّ الصُّحْبَةِ ﴿ُوَتَتَّقُواْ﴾ النُّشُوزُ وَالْإِعْرَاضُ وَمَا يُؤَدِّي إِلَى الْأَذَى وَالْخُصُومَةِ ﴿فََإِِنَّ الله كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ﴾ مِنَ الإِحْسَانِ وَالتَّقْوَى ﴿خَبَِيرًا﴾ فَيُثِيِّبُكُمْ عَلَيْهِ وَكَانَ عُمَرُ الْخَارِجِيُّ مِنْ أَدْمِّ بَنِي آدَمَ وَامْرَأَتُهُ مِنْ أَجْمَلِهِمْ فَنَظَرْتُ إِلَيْهِ وَقَالَتْ الْحَمْدُ لِلَّهِ عَلَى أَنِّي وَإِيَّاكَ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ قَالَ كَيْفَ فَقَالَتْ لِأَنْكِ
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout