مَوَاضِعُهُ﴾ يَمِيلُونَهُ عَنْهَا وَيُزِيلُونَهُ لِأَنَّهُمْ إذَا بَدَلُوهِ وَوَضَعُوا مَكَانَهُ كُلَّمًَا غَيْرَهُ فَقَدْ أَمَالُوهُ عَنْ مَوَاضِعِهِ فِي التَّوْرَاةِ الَّتِي وَضَعَهُ اللَّهُ تَعَالَى فِيهَا وَأَزَالُوهُ عَنْهَا وَذَلِكَ نَحْوُ تَحْرِيفِهِمْ أَسْمَرَ رَبْعَةً عَنْ مَوْضِعِهِ فِي التَّوْرَاةِ بِوَضْعِهِمْ آدَمَ طِوَالَ مَكَانِهِ ثُمَّ ذَكَرَ هُنَا عَنْ مَوَاضِعِهِ وَفِي الْمَائِدَةِ مَِنَ بَعْدَ مَوَاضِعِهِ فَمَعْنًى عَنْ مَوَاضِعِهِ عَلَى مَا بَيَّنَّا مِنْ
النِّسَاءِ (٤٦ - ٤٧)
إزالته عن مَوَاضِعَهُ الَّتِي أَوْجَبَتْ حِكْمَةُ اللَّهِ وَضَعَهُ فِيهَا بِمَا اقْتَضَتْ شَهَوَاتُهُمْ مِنْ إبْدَالِ غَيْرِهِ مَكَانَهُ وَمَعْنَى مَِن بَعْدِ مَوَاضِعُهُ أَنَّهُ كَانَ لَهُ مَوَاضِعُ هُوَ جَدِيرٌ بِأَنْ يَكُونَ فِيهَا فَحِينَ حَرْفُوهُ تَرَكُوهُ كَالْغَرِيبِ الَّذِي لَا مَوْضِعَ لَهُ بَعْدَ مَوَاضِعِهِ وَمَقَارِهِ وَالْمَعْنَيَانِ مُتَقَارَانِ ﴿ُوََيَقُولُونَ سَمِعْنَا﴾ قَولك ﴿وَعَصَيْنَا﴾ أَمْرَك قِيلَ أُسَرَّوا بِهِ ﴿وَاسْمَعْ﴾ قَوْلُنَا ﴿غََيْرَ مُسْمَعٍ﴾ حَال مِنَ الْمُخَاطَبِ أَى اسْمَعْ وَأَنْتَ غَيْرُ مُسْمَعٍ هُوَ قَوْلُ ذُو وَجْهَيْنِ يَحْتَمِلُ الذَّمُّ أَيْ اسْمَعْ مِنَّا مَدَّعُوًا عَلَيْكَ بِلَا سَمِعْتُ لِأَنَّهُ لَوْ أَجَبَتْ دَعْوَتُهُمْ عَلَيْهِ لَمْ يَسْمَعْ شَيْئًًا فَكَانَ أَصَمُّ غَيْرَ مُسْمِعٍ قَالُوا ذَلِكَ اتِّكَالًًا عَلَى أَنَّ قَوْلَهُمْ لَاَ سَمِعْتُ دَعْوَةً مُسْتَجَابَةٍ أَوْ اسْمَعْ غَيْرَ مُجَابٍ إِلَى مَا تَدَعُوا إِلَيْهِ وَمَعْنَاهُ غَيْرُ مُسْمَعٍ جَوَابًا يُوَافِقُكَ فَكَأَنَّكَ لَمْ تُسْمَعْ شَيْئًٌا أَوْ إِسْمَعَ غَيْرَ مُسْمَعٍ كَلَاَمًًا تَرْضَاهُ فَسَمِعَكَ عَنْهُ نَابٌ وَيَحْتَمِلُ الْمَدْحَ أَيْ اسْمَعْ غَيْرَ مُسْمَعٍ مَكْرُوهًٍا مِنْ قَوْلِكَ أَسْمَعُ فُلَانٌ فُلَانًٍا إِذَا سَبَّهُ وَكَذَلِكَ قَوْلُهُ ﴿وَرَاعِنَا﴾ٍ يَحْتَمِلُ رَاعِنًا نَكَلِّمُكَ أَيْ ارْقَبْنَا وَانْتَظَرْنَا وَيَحْتَمِلُ سَبُّهُ كَلِمَةً عِبْرَانِيَّةً أَوْ سَرْيَانِيَّةً كَانُوا يَتَسَابُونَ بِهَا وَهِىَ رَاعِنًا فَكَانُوا سَخْرِيَّةً بِالدَّيْنِ وَهَزْؤَا بِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُكَلِّمُونَهُ بِكَلَامٍ مُحْتَمَلٍ يَنْوُونَ بِهِ الشَّتِيمَةَ وَالْإِهَانَةَ وَيَظْهَرُونَ بِهِ التَّوْقِيرَ وَالْإِكْرَامَ ﴿َلْيًا بِأَلْسِنَتِهِمْ﴾ فَتُلَابُهَا وَتَحْرِيفًا أَيْ يَفْتَلُونَ بِأَلْسِنَتِهِمْ الْحَقَّ إِلَى الْبَاطِلِ حَيْثُ يَضَعُونَ رَاعِنًا مَوْضِعَ اُنْظُرْنَا وَغَيْرُ مُسْمِعٍ مَوْضِعٍ لَاَ سَمِعْتُ مَكْرُوهًٌا أَوْ يَفْتُلُونَ بِأَلْسِنَتِهِمْ مَا يَضْمِرُونَهُ مِنَ الشَّتْمِ إِلَى مَا يَظْهَرُونَهُ مِنْ التَّوْقِيرِ نِفَاقًًا ﴿ُوَطَعْنًا فَِي الدَّينَ﴾ هُوَ قَوْلُهُمْ لَوْ كَانَ نَبِيًٌّا حَقًًّا لِأَخْبَرَ بِمَا نَعْتَقِدُ فِيهِ ﴿وَلَوْ أَنَّهُمْ قَالُواْ سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا﴾ وَلَمْ يَقُولُوا وَعَصَيْنَا ﴿وَاسْمَعْ﴾ وَلَمْ يَلْحَقُوا بِهِ ﴿غَيْرُ مُسْمَعِ
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout