﴿مُّطَهَّرَةٌ﴾ من مُسَاوِي الأَخْلَاقِ لَا طَمَحَاتٍ وَلَا مَرَحَاتٍ أَوْ مِمَّا يَخْتَصُّ بِالنِّسَاءِ مِنْ الْحَيْضِ وَالِاسْتِحَاضَةِ مِنْ وَمَا لَا
يَخْتَصُّ بِهِنَّ مِنْ الْبَوْلِ وَالْغَائِطِ وَسَائِرِ الْأَقْذَارِ وَالْأَدْنَاسِ وَلَمْ تُجْمَعْ الصِّفَةُ كَالْمَوْصُوفِ لِأَنَّهُمَا لُغَتَانِ فَصِيحَتَانِ وَلَمْ يَقُلْ طَاهِرَةً لِأَنَّ مُّطَهَّرَةٌ أَبلغ لأَنَّهَا تَكُونُ لِلتَّكْثِيرِ وَفِيهَا إشْعَارٌ أَنَّهُمَا بِأَنَّ مَطَهَّرًا طُهْرَهُنَّ وَمَا ذَلِكَ إِلَّاَّ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ ﴿َوَهُمْ فَِيهَِا خَالِدُونَ﴾ الْخَلْدُ وَالْخُلُودُ الْبَقَاءُ الدَّائِمُ الَّذِي لَا يَنْقَطِعُ وَفِيهِ بُطْلَانُ قَوْلِ الْجَهْمِيَّةِ فَإِنَّهُمْ يَقُولُونَ بِفِنَاءِ الْجَنَّةِ وَأَهْلِهَا لِأَنَّهُ تَعَالَى
الْبَقَرَةَ (٢٦)
وصف بأَنَّهُ الأَوَّلُ وَالآخَرُ وَتَحْقِيقُ وَصْفِ الْأَوَّلِيَّةِ بِسَبْقِهِ عَلَى الْخَلْقِ احْمَعْ فَيَجِبُ تَحْقِيقُ وَصْفِ الْآخَرِيَّةِ بِالتَّأَخُّرِ عَنْ سَائِرِ الْمَخْلُوقَاتِ وَذَا إنَّمَا يَتَحَقَّقُ بَعْدَ فِنَاءِ الْكُلِّ فَوَجَبَ الْقَوْلُ بِهِ ضَرُورَةٌ وَلِأَنَّهُ تَعَالَى بَاقٍٍ وَأَوْصِفَافُهُ بَاقِيَةً فَلَوْ كَانَتْ الْجَنَّةُ بَاقِيَةً مَعَ أَهْلِهَا لِوَقْعِ التُّشَابُهِ بَيْنَ الْخَالِقِ وَالْمَخْلُوقِ وَذَا مُحَالٍ قُلْنَا الْأَوَّلُ فِي حَقِّهِ هُوَ الَّذِي لَا ابْتِدَاءً لِوُجُودِهِ وَالْآخَرِ هُوَ الَّذِي لَا انْتِهَاءَ لَهُ وَفِي حَقِّنَا الْأَوَّلِ هُوَ الْفَرْدُ السَّابِقُ وَالْآخَرُ هُوَ الْفَرْدُ اللَّاحِقُ وَاتِّصَافُهُ بِهِمَا لِبَيَانِ صِفَةِ الْكَمَالِ وَنَفْيِ النَّقِيصَةِ وَالزَّوَالِ وَذَا فِي تَنْزِيهِهِ عَنْ احْتِمَالِ الْحُدُوثِ وَالْفِنَاءِ لَا فِيمَا قَالُوهُ وَأَنَّى يَقَعُ التُّشَابُهُ فِي الْبَقَاءِ وَهُوَ تَعَالَى بَاقٍٍ لِذَاتِهِ وَبَقَاؤُهُ وَاجِبُ الْوُجُودِ وَبَقَاءُ الْخَلْقِ بِهِ وَهُوَ جَائِزُ الْوُجُودِ
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout