﴿وَلَمْ يَكُنْ لَّهُ كُفُوًا أَحَدٌ﴾ وَلَمْ يُكَافِئُهُ أَحَدٌ أَيْ لَمْ يُمَاثِلْهُ سَأَلُوهُ أَنْ يَصِفَهُ لَهُمْ فَأَوْحَى إِلَيْهِ مَا يَحْتَوِي عَلَى صِفَاتِهِ تَعَالَى فَقَوْلُهُ هُوَ اللَّهُ إشَارَةٌ إِلَى أَنَّهُ خَالِقُ الْأَشْيَاءَ وَفَاطَرَهَا وَفِي طِيِّ ذَلِكَ وَصْفَهُ بَانَهُ قَادِرٌ عَالِمٌ لِأَنَّ الْخَالِقَ يَسْتَدْعِي الْقُدْرَةَ وَالْعِلْمَ لِكَوْنِهِ وَاقِعًَا عَلَى غَايَةِ إحْكَامٍ وَاتِّسَاقٍ وَانْتِظَامٍ وَفِي ذَلِكَ وَصْفَهُ بِأَنَّهُ حَى لِأَنَّ الْمُتَّصِفَ بِالْقُدْرَةِ وَالْعِلْمِ لَا بُدُوِّ أَنْ يَكُونَ حَيًًّا وَفِي ذَلِكَ وَصْفَهُ بِأَنَّهُ سَمِيعٌ بَصِيرٍ مُرِيدٌ مُتَكَلِّمٌ إلَى غَيْرِ ذَلِكَ مِنْ صِفَاتِ الْكَمَالِ اذْلُوْ لَمْ يَكُنْ مَوْصُوفًا بِهَا لَكَانَ مَرْصُوفًا بِأَضْدَادِهَا وَهِىَ نَقَائِصٌ وَذَامَنَ أَمَارَاتِ الْحُدُوثِ فَيَسْتَحِيلُ اتِّصَافَ الْقَدِيمِ بِهَا وَقَوْلُهُ أََحََدٌ وَصَفٌ بِالْوَحْدَانِيَّةِ وَنَفْيِ الشَّرِيكِ وَبِأَنَّهُ الْمُتَفَرِّدُ بِإِيجَادِ الْمَعْدُومَاتِ وَالْمُتَوَحِّدِ بِعِلْمِ الْخُفِيَّاتِ وَقَوْلُهُ الصَّمَدُ وَصْفٌ بِأَنَّهُ لَيْسَ إلَّا مُحْتَاجًًا إلَيْهِ وَإِذَا لَمْ يَكُنْ الا مُحْتَاجًا فَهُوَ غَنِيٌّ لَا يَحْتَاجُ إلَى أَحَدٍ وَيَحْتَاجُ إلَيْهِ كُلُّ أَحَدٍ وَقَوْلُهُ لََمْ يَلِدْ نَفْي لِلشَّبِهِ وَالْمُجَانَسَةِ وَقَوْلُهُ وََلَمْ يَُوَلَدْ نَفْيَ لِلْحُدُوثِ وَوَصْفَ بِالْقَدَمِ وَالْأَوَّلِيَّةِ وَقَوْلُهُ وََلَمْ يَكُنْ لَّهُ كفوا أَحَدُ نَفَى انْ يُمَاثِلَةَ شِئْ وَمَنْ زَعَمَ أَنَّ نَفْيَ الْكُفْءِ وَهُوَ الْمِثْلُ فِي الْمَاضِي لَا يَدُلُّ عَلَى نَفْيِهِ لِلْحَالِ وَالْكُفَّارِ يَدْعُونَهُ فِى الْحَالِ فَقَدْتَاهُ فِي غَيِّهِ لِأَنَّهُ إذَا لَمْ يَكُنْ فِيمَا مَضَى لَمْ يَكُنْ فِي الْحَالِ ضَرُورَةٌ إذْ الْحَادِثُ لَا يَكُونُ كُفُؤًُا لِلْقَدِيمِ وَحَاصِلُ كَلَامِ الْكُفْرَةِ يُؤَلُّ إلَى الْإِشْرَاكِ وَالتَّشْبِيهِ وَالتَّعْطِيلِ وَالسُّورَةِ تَدْفَعُ الْكُلَّ كَمَا قَرَّرْنَا وَاسْتَحْسَنَ سِيبَوَيْهِ تَقْدِيمُ الظَّرْفِ إِذَا كَانَ لَغْوًًا أَيْ فَضْلَةً لِأَنَّ التَّأْخِيرَ مُسْتَحِقٌّ لِلْفَضَلَاتِ وَإِنَّمَا قَدَّمَ فِي الْكَلَامِ الْأَفْصَحِ
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout