مَعْنَى السَّتْرِ وَمِنْهُ الْجِنُّ وَالْجُنُونُ وَالْجَنِينُ وَالْجَنَّةُ وَالْجَانُ وَالْجِنَانُ وَسُمِّيَتْ دَارَ الثَّوَابِ جَنَّةٌ لِمَا فِيهَا مِنْ الْجِنَانِ وَالْجَنَّةِ مَخْلُوقَةٌ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿َاسْكُنْ أََنَتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّة﴾ خِلافًا لِبَعْضِ الْمُعْتَزِلَةِ وَمَعْنَى جَمْعِ الْجَنَّةِ وَتَنْكِيرُهَا أَنَّ الْجَنَّةَ اسْمٌ لِدَارِ الثَّوَابِ كُلِّهَا وَهِيَ مُتَشَلِّمَةٌ عَلَى جَنَانٍ كَثِيرَةٍ مَرَتَبَةٍ مَرَاتِبٌ بِحَسَبِ أَعْمَالِ الْعَامِلِينَ لِكُلِّ طَبَقَةٍ مِنْهُمْ جَنَّاتٌ مِنْ تِلْكَ الْجِنَانِ ﴿تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارِ﴾ُ الْجُمْلَةُ فِي مَوْضِعِ النَّصْبِ صِفَةٌ لِجَنَاتٍ وَالْمُرَادُ مَنْ تَحْتَ أَشْجَارِهَا كَمَا تَرَى الْأَشْجَارُ النَّابِتَةَ عَلَى شَوَاطِئِ الْأَنْهَارِ الْجَارِيَةِ وَأَنْهَارِ الْجَنَّةِ تَجْرِي فِي غَيْرِ أَخْدُودٍ وَأَنْزِهُ الْبَسَاتِيْنِ مَا كَانَتْ أَشْجَارَهَا مَظِلَّةً وَالْأَنْهَارُ فِي خِلَالِهَا مُطَّرِدَةً وَالْجَرْيُ الْأَطْرَادُ وَالنَّهْرُ الْمَجْرَى الْوَاسِعُ فَوْقَ الْجُدُولِ وَدُونَ الْبَحْرِ يُقَالُ لِلنَّيلِ نَهْرُ مِصْرَ وَاللُّغَةُ الْعَالِيَةِ نَهْرٌ وَمَدَارُ التَّرْكِيبِ عَلَى السّعَةِ وَإِسْنَادِ الْجَرْيِ إِلَى الْأَنْهَارِ مَجَازِيٌّ وَإِنَّمَا عَرَفَ الْأَنْهَارُ لِأَنَّهُ يَحْتَمِلُ أَنْ يُرَادَ بِهَا أَنْهَارَهَا فَعِوَضُ التَّعْرِيفِ بِاللَّامِ مِنْ تَعْرِيفِ الْإِضَافَةِ كَقَوْلِهِ تَعَالَى وَاشْتَعَلَ الرَّأْسُ شَيْبًا
أَوْ يُشَارُ بِاللَّامِ إِلَى الْأَنْهَارِ الْمَذْكُورَةِ فِي قَوْله تَعَالَى ﴿َفِيهَا أَنْهَارٌ مِنْ مَاءٍ غَيْرِ آسِنَ﴾ الْآيَةَ وَالْمَاءِ الْجَارِي مِنْ النِّعْمَةِ الْعُظْمَى وَاللَّذَّةِ الْكُبْرَى وَلِذَا قَرَنَ اللَّهُ تَعَالَى الْجَنَاتُ بِذِكْرِ الْأَنْهَارِ الْجَارِيَةِ وَقَدَّمَهُ عَلَى سَائِرِ نَعْوَتِهَا ﴿كُلَّمَا رَزَقُوا﴾ صِفَةً ثَانِيَةً لَجَنَاتٍ أَوْ جُمْلَةٍ مُسْتَأْنَفَةٍ لِأَنَّهُ لَمَّا قِيلَ إِنَّ لَهُمْ جَنَّاتٌ لَمْ يَخُلْ خَلْدَ السَّامِعِ أَنْ يَقَعَ فِيهِ أَثْمَارُ تِلْكَ الْجَنَّاتِ أَشْبَاهُ ثِمَارَ جَنَّاتِ الدُّنْيَا أُمْ أَجْنَاسٍ أُخَرَ لَا تُشَابُهُ هَذِهِ الْأَجْنَاسَ فَقِيلَ إِنَّ ثِمَارَهَا أَشْبَاهُ
الْبَقَرَةُ (٢٥)
ثمَار جَنَّاتِ الدُّنْيَا أَيْ أَجْنَاسِهَا وَإِنْ تَفَاوَتَتْ إِلَى غَايَةٍ لَا يَعْلَمُهَا إِلَّاَّ اللَّهُ ﴿مِنْهَا مِن ثَمَرَةٍ رِّزْقًا قَالُواْ هذا الَّذِي﴾ أَيُّ كُلَّمَا رَزِقُوا مِنَ الْجَنَاتِ مِنْ أَيِّ ثَمَرَةٍ كَانَتْ مِنْ تُفَاحِهَا أَوْ رُمَانِهَا أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ رِزْقًا قَالُوا ذَلِكَ فَمِنْ الْأُولَى وَالثَّانِيَةِ كِلْتَاهُمَا لِابْتِدَاءِ الْغَايَةِ لِأَنَّ الرِّزْقَ قَدْ ابْتَدَءَ مِنْ الْجَنَاتِ وَالرِّزْقِ مِنْ الْجَنَاتِ قَدْ اُبْتُدِئَ مِنْ ثَمَرَةٍ وَنَظِيرُهُ أَنْ تَقُولَ رِزْقَنِي فُلَانٌ فَيُقَالُ لَكَ مِنْ أَيْنَ فَتَقُولُ مِنْ بُسْتَانِهِ فَيُقَالُ مِنْ أَيِّ ثَمَرَةِ رِزْقِكَ مِنْ بُسْتَانِهِ فَتَقُولُ مِنْ الرُّمَّانِ وَلَيْسَ الْمُرَادُ مِنْ الثَّمَرَةِ التِّفَاحَةُ الْوَاحِدَةِ
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout