بِهِ الْأَرْضُ مِنْ الْجِبَالِ وَهِيَ تِسْعَةُ عَشَرَ وَكَانَ أَصْلُهَا مِائَةً وَتِسْعِينَ إِلَّا أَنَّ غَيْرَهَا يُشْعَبُ عَنْهَا ﴿لِيَسْتَيْقِنَ الذين أُوتُواْ الْكِتَابِ﴾ُ لِأَنَّ عِدَّتَهُمْ تِسْعَةَ عَشَرَ فِي الْكِتَابَيْنِ فَإِذَا سَمِعُوا بِمِثْلِهَا فِي الْقُرْآنِ أَيْقِنُوا أَنَّهُ مَنْزِلٌ مِنَ اللَّهِ ﴿وَيَزْدَادُ الَّذِينَ آمَنُوا﴾ بِمُحَمَّدٍ وَهُوَ عَطْفٌ عَلَىٍّ لَِيَسْتَيْقِنَ ﴿إِيمَانَا﴾ لِتَصْدِيقِهِمْ بِذَلِكَ كَمَا صَدَّقُوا سَائِرَ مَا أَنْزَلَ أَوْ يَزْدَادُوا يُقِينًَا لِمُوَافَقَةِ كِتَابِهِمْ كِتَابُ أُولَئِكَ ﴿وَلاَ يَرْتَابَ الذين أُوتُواْ الْكِتَابُ وَالْمُؤْمِنُونَ﴾ هَذَا عَطْفٌ أَيْضًَا وَفِيهِ تَوْكِيدٌ لِلِاسْتِيقَانِ وَزِيَادَةِ الْإِيمَانِ إذْ الِاسْتِيقَانُ وَازْدِيَادُ الْإِيمَانِ دَالَانِ عَلَى انْتِفَاءِ الِارْتِيَابِ ثُمَّ عَطِفَ عَلَى لَِيَسْتَيْقِنَ أيضًا ﴿وَلِيَقُولَ الَّذين فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضِ﴾ نِفَاقٍ ﴿وَالْكَافِرُونَ﴾ وَالْمُشْرِكُونَ فَإِنْ قُلْت النِّفَاقُ ظَهَرَ فِي الْمَدِينَةِ وَالسُّورَةِ مَكِيَّةٌ قُلْتُ مَعْنَاهُ وَلْيَقُولَ الْمُنَافِقُونَ الَّذِينَ يَظْهَرُونَ فِي الْمُسْتَقْبَلِ بِالْمَدِينَةِ بَعْدَ الْهِجْرَةِ وَالْكَافِرُونَ بِمَكَّةَ ﴿مَاذَا أََرَادَ الله بهذا مَثَلًا﴾ وَهَذَا إِخْبَارٌ بِمَا سَيَكُونُ
كَسَائِرِ الِاخْبَارَتِ بِالْغُيُوبِ وَذَا لَا يُخَالِفُ كَوْنَ السُّورَةِ مَكِيَّةً وَقِيلَ الْمُرَادُ بِالْمَرَضِ الشَّكُّ وَالِارْتِيَابُ لِأَنَّ أَهْلَ مَكَّةَ كُنَّ أَكْثَرِهُمْ شَاكِينَ وَمَثَلًا تَمْيِيزٌ لِهَذَا أَوْ حَالٍ مِنْهُ كَقَوْلِهِ هَذِهِ نَاقَةُ اللَّهِ لَكُمْ آيَةً وَلَمَّا كَانَ ذِكْرُ الْعَدَدِ فِي غَايَةِ الْغَرَابَةِ وَأَنَّ مِثْلَهُ حَقِيقٌ بِأَنْ تَسِيرَ بِهِ الرُّكْبَانِ سَيِّرَهَا بِالْأَمْثَالِ سُمِّيَ مَثَلًًا وَالْمَعْنَى أَيْ شَيْءٌ أَرَادَ اللَّهُ بِهَذَا الْعَدَدِ الْعَجِيبِ وَأَيُّ مَعْنًى أَرَادَ فِي أَنَّ جَعْلَ الْمَلَائِكَةِ تِسْعَةَ عَشَرَ لَاَ عِشْرِينَ وَغَرَضِهُمْ إِنْكَارُهُ أَصْلًا وَأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَأَنَّهُ لَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ لَمَّا جَاءَ بِهَذَا الْعَدَدِ النَّاقِصِ ﴿كَذَلِكَ يُضِلُّ الله مَن يَشَاء﴾ الكَاف نَصْبُ وَذَلِكَ إِشَارَةٌ إِلَى مَا قَبْلَهُ مِنْ مَعْنَى الْإِضْلَالِ وَالْهُدَى أَيْ مِثْلَ لِتَصْدِيقِهِ وَرُؤْيَةِ الْحِكْمَةِ فِي ذَلِكَ يَضُلُّ اللَّهُ مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَهُوَ الَّذِي عُلِمَ مِنْهُ اخْتِيَارُ الضَّلَالِ ﴿ُوََيََهْدِى مَن يَشَاءُ﴾ وهُو الَّذِي عُلِمَ مِنْهُ إِخْتِيَارُ الِاهْدَاءِ وَفِيهِ دَلِيلُ خَلْقِ الْأَفْعَالِ وَوَصْفِ اللَّهِ بِالْهِدَايَةِ
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout