بِحَقٍّ أَوْ بَاطِلٌ ثُمَّ غَلَبَ عَلَى الْمَعْبُودِ بِالْحَقِّ كَمَا أَنَّ النَّجْمَ اسْمٌ لِكُلِّ كَوْكَبٍ ثُمَّ غَلَبَ عَلَى الثُّرْيَا وَأَمَّا اللَّهُ بِحَذْفِ الْهَمْزَةِ فَمُخْتَصٌّ بِالْمَعْبُودِ
بِالْحَقِّ لَمْ يُطْلَقْ عَلَى غَيْرِهِ وَهُوَ اسْمُ غَيْرِ صِفَةٍ لِأَنَّك تَصِفُهُ وَلَا تَصِفُ بِهِ لَا تَقُولُ شَيْءٌ إلَهُ كَمَا لَا تَقُولُ شَيْءٌ رَجُلٌ وَتَقُولُ اللَّهُ وَاحِدٌ صَمَدَ وَلِأَنَّ صِفَاتَهُ تَعَالَى لَا بَدَلَهَا مِنْ مَوْصُوفٍ تَجْرِي عَلَيْهِ فَلَوْ جَعَلْتهَا كُلُّهَا صِفَاتٌ لِبَقِيَتْ صِفَاتٍ غَيْرِ جَارِيَةٍ عَلَى اسْمِ مَوْصُوفٍ بِهَا وَذَا لَا يَجُوزُ وَلَا اشْتِقَاقَ لِهَذَا الِاسْمِ عِنْدَ الْخَلِيلِ وَالزُّجَّاجِ وَمُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ وَالْحُسَيْنِ بْنِ الْفَضْلِ وَقِيلَ مَعْنَى الِاشْتِقَاقِ أَنْ يَنْتَظِمَ الصِّيغَتَيْنِ فَصَاعِدًًا مَعْنًى وَاحِدٍ وَصِيغَةِ هَذَا الِاسْمِ وَصِيغَةٌ قَوْلُهُمْ أَلَهُ إذَا تَحَيَّرَ يَنْتَظِمُهُمَا مَعْنَى التَّحَيُّرِ وَالدُّهْشَةِ وَذَلِكَ أَنَّ الْأَوْهَامَ تَتَحَيَّرُ فِي مَعْرِفَةِ الْمَعْبُودِ وَتَدْهُّشُ الْفِطْنُ وَلِذَا كَثُرَ الضَّلَالُ وَفَشًا الْبَاطِلُ وَقَلَّ النَّظَرُ الصَّحِيحُ وَقِيلَ هُوَ مِنْ قَوْلِهِمْ أَلَهُ يَأْلُهُ إلَهَا إذَا عَبِدَ فَهُوَ مَصْدَرٌ بِمَعْنَى مَأْلُوهِ أَيْ مَعْبُودٍ كَقَوْلِهِ
الْفَاتِحَةِ (١)
هذا خلق الله أَيْ مَخْلُوقُهُ وَتَفْخِمُ لَامُهُ إذَا كَانَ قَبْلَهَا فَتْحَةً أَوْ ضَمَّةً وَتَرَقَّقَ إِذَا كَانَ قَبْلَهَا كَسْرَةً وَمِنْهُمْ مَنْ يُرَقِقُهَا بِكُلِّ حَالٍ وَمِنْهُمْ مَنْ يَفْخَمُ بِكُلِّ حَالٍ وَالْجُمْهُورُ عَلَى الْأَوَّلِ وَالرَّحْمَنِ فِعْلَانٌ مِنْ رَحِمٍ وَهُوَ الَّذِي وَسِعَتْ رَحْمَتُهُ كُلُّ شَيْءٍ كَغَضْبَانَ مِنْ غَضَبَ وَهُوَ الْمُمْتَلِئُ غَضَبًا وَكَذَا الرَّحِيمُ فَعِيلٌ مِنْهُ كَمَرِيضٍ مِنْ مَرِضٍ وَفِي الرَّحْمَنِ مِنْ الْمُبَالَغَةِ مَا لَيْسَ فِي الرَّحِيمِ لِأَنَّ فِي الرَّحِيمِ زِيَادَةٌ وَاحِدَةٌ وَفِي الرَّحْمَنِ زِيَادَتَيْنِ وَزِيَادَةُ اللَّفْظِ تَدُلُّ عَلَى زِيَادَةِ الْمَعْنَى وَلِذَا جَاءَ فِي الدُّعَاءِ يَارْحَمْنَ الدُّنْيَا لِأَنَّهُ يَعُمُّ الْمُؤْمِنَ وَالْكَافِرَ وَرَحِيمُ الْآخِرَةِ لِأَنَّهُ يَخُصُّ الْمُؤْمِنَ وَقَالُوا الرَّحْمَنُ خَاصٌّ تَسْمِيَةً لِأَنَّهُ لَا يُوصَفُ بِهِ غَيْرُهُ وَعَامَ مَعْنًى لِمَا بَيَّنَّا وَالرَّحِيمُ بَعَسْكِهِ لِأَنَّهُ يُوصَفُ بِهِ غَيْرَهُ وَيَخُصُّ الْمُؤْمِنِينَ وَلِذَا قَدِمَ الرَّحْمَنُ وَإِنْ كَانَ أَبْلَغُ وَالْقِيَاسُ التَّرَقِّي مِنْ الْأَدْنَى إلَى الْأَعْلَى يُقَالُ فُلَانٌ عَالِمٌ ذُو فَنُونٍ بِحَرِيرٍ لِأَنَّهُ كَالْعِلْمِ لَمّا لَمْ يُوصَفْ بِهِ غَيْرَ اللّهِ وَرَحْمَةِ اللَّهِ إنْعَامُهُ عَلَى عِبَادِهِ وَأَصْلُهَا الْعَطْفُ وَأَمَّا قَوْلُ الشَّاعِرِ فِي مُسَيْلَمَةٍ ...
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout