كَالْقَبَّةِ الْمَضْرُوبَةِ وَالْخِيْمَةِ الْمُطَنِبَةِ عَلَى هَذَا الْقَرَارِ وَمَا سِوَاهُ عَزَّ وَجَلَّ مِنْ شِبَهِ عَقْدَ النِّكَاحِ بَيْنَ الْمُقِلَّةِ وَالْمَظِلَّةِ بِإِنْزَالِ الْمَاءِ مِنْهَا عَلَيْهَا وَالْإِخْرَاجُ بِهِ مِنْ بَطْنِهَا أَشْبَاهُ النَّسْلَ مِنْ الثِّمَارِ رِزْقًًا لِبَنِي آدَمَ فَهَذَا كُلُّهُ دَلِيلٌ مُوصِلٍ إلَى التَّوْحِيدِ مُبْطِلٌ لِلْإِشْرَاكِ لِأَنَّ شَيْئًًا مِنْ الْمَخْلُوقَاتِ لَا يَقْدِرُ عَلَى إيجَادِ شَيْءٍ مِنْهَا عَطْفٌ عَلَى ذَلِكَ مَا هُوَ الْحُجَّةُ عَلَى إثْبَاتِ نُبُوَّةِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَمَا يُقَرَّرُ إعْجَازُ الْقُرْآنِ فَقَالَ ﴿وَإِن كُنتُمْ فَِي رَيْبٍ مّمَّا نَزَّلْنَا﴾ ما نُكْرَةُ مَوْصُوفَةً أَوْ بِمَعْنَى الَّذِي ﴿َعَلَى عَبْدِنَا﴾ مُحَمَّد عَلَيْهِ السَّلَامُ وَالْعَبْدُ اسْمٌ لِمَمْلُوكٍ مِنْ جِنْسِ الْعُقَلَاءِ وَالْمَمْلُوكِ مَوْجُودٌ قَهْرَ بِالِاسْتِيلَاءِ وَقِيلَ نَزَلْنَا دُونَ أَنْزَلْنَا لِأَنَّ الْمُرَادَ بِهِ النُّزُولُ عَلَى سَبِيلِ التَّدْرِيجِ وَالتَّنْجِيمِ وَهُوَ مِنْ مَحَازِهِ لِمَكَانِ التَّحَدِّي وَذَلِكَ أَنَّهُمْ كَانُوا يَقُولُونَ لَوْ كَانَ هَذَا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ لَمْ يَنْزِلْ هَكَذَا نُجُومًُا سُورَةً بَعْدَ سُورَةٍ وَآيَاتٍ غَبّ آيَاتٍ عَلَى حَسَبِ النَّوَازِلِ وَعَلَى سُنَنِ مَا نَرَى عَلَيْهِ أَهْلُ الْخِطَابَةِ وَالشَّعْرِ مِنْ وُجُودِ مَا يُوجَدُ مِنْهُمْ مُفَرِّقًًا حِينًَا فَحِينًَا شَيْئًا فَشَيْئًا لَا يُلْقِي النَّاظِمُ دِيوَانَ شَعْرِهِ دَفْعَةً وَلَا يَرْمِي النَّاثِرَ بِخَطَبِهِ ضَرْبَةً فَلَوْ أَنْزَلَهُ اللَّهُ لَأَنْزِلَهُ جُمْلَةٌ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى ﴿ُوَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْلَاَ نَزَلَ عَلَيْهِ الْقُرْآنُ جُمْلَةٌ وَاحِدَةً﴾ فَقِيلَ إِنْ ارْتَبْتُمْ فِي هَذَا الَّذِي وَقَعَ إِنْزَالُهُ هَكَذَا عَلَى تَدْرِيجِ ﴿فََأَْتُواْ بِسُورَةٍ﴾ أَيُّ فَهَاتُوا أَنْتُمْ نَوْبَةً وَاحِدَةً مِنْ نَوْبِهِ وَهَلَمُوا نَجْمًٌا فَرَدًّا مِنْ نُجُومِهِ سُورَةً مِنْ أَصْغَرِ السُّورِ وَالسُّورَةِ الطَّائِفَةِ مِنَ الْقُرْآنِ الْمُتَرْجَمَةِ الَّتِي أَقَلُّهَا ثَلَاَثَ آيَاتٍ وَوَاوُهَا إِنْ كَانَتْ أَصْلًا فَإِمَّا أَنْ تُسَمَّى بِسُورِ الْمَدِينَةِ وَهُوَ حَائِطُهَا لِأَنَّهَا طَائِفَةٌ مِنْ الْقُرْآنِ مَحْدُودَةٌ مَحْوزَةٌ عَلَى حِيَالِهَا كَالْبَلَدِ الْمُسْورِ أَوْ لِأَنَّهَا مَحْتَوِيَةٌ عَلَى فَنُونٍ مِنْ الْعِلْمِ وَأَجْنَاسٍ مِنْ الْفَوَائِدِ كَاحْتِوَاءِ سُورِ الْمَدِينَةِ عَلَى مَا فِيهَا وَإِمَا
الْبَقَرَةُ (٢٣ - ٢٤)
أن تُسمى بِالسُّورَةِ الَّتِي هِيَ الرُّتْبَةُ لِأَنَّ السُّورَ بِمَنْزِلَةِ الْمَنَازِلِ وَالْمَرَاتِبِ يَتَرَقَّى فِيهَا الْقَارِئُ وَهِيَ أَيْضًُا فِي نَفْسِهَا مُرْتَّبَةً
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout