﴿مِنَكَُم مَّن يُرِيدُ الدُّنْيَا﴾ أيُّ الْغَنِيمَةَ وَهُمُ الَّذِينَ تَرَكُوا الْمُرْكَزَ لِطَلَبِ الْغَنِيمَةِ وَرَوَىَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَعَلَ أَحَدًًا خَلْفَ ظَهْرِهِ وَاسْتَقْبَلَ الْمَدِينَةَ وَأَقَامَ الرّمَاةَ عِنْدَ الْجَبَلِ وَأَمَرِهُمْ أَنْ يَثْبِتُوا فِي مَكَانِهِمْ وَلَاَ يَبْرَحُوا كَانَتْ الدَّوْلَةُ لِلْمُسْلِمِينَ أَوْ عَلَيْهِمْ فَلَمّا أَقْبَلَ الْمُشْرِكُونَ جَعَلَ الرّمَاةَ يَرْشِقُونَ خَيْلَهُمْ وَالْبَاقُونَ يَضْرِبُونَهُمْ بِالسُّيُوفِ حَتّى انْهَزَمُوا وَالْمُسْلِمُونَ عَلَى آثَارِهِمْ يَقْتُلُونَهُمْ حَتَّى إِذَا فَشَلُوا وَتَنَازَعُوا فَقَالَ بَعْضُهُمْ قَدْ انْهَزَمَ الْمُشْرِكُونَ فَمَا مَوْقِفْنَا هَهُنَا فَادْخُلُوا عَسْكَرَ الْمُسْلِمِينَ وَخُذُوا الْغَنِيمَةَ مَعَ إِخْوَانِكُمْ وَقَالَ بَعْضُهُمْ لَاَ تَخَالِفُوا أَمَرَ رَسُولِ اللّهِ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ فَمِمَّنْ ثَبَتَ مَكَانَهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جُبَيْرٍ أَمِيرُ الرّمَاةِ فِي نَفَرِ دُونِ الْعَشَرَةِ وَهُمْ الْمَعْنِيُونَ بِقَوْلِهِ ﴿وَمِنكُم مَّن يُرِيدُ الأُخِرَةَ﴾ُ فَكُرِّ الْمُشْرِكُونَ عَلَى الرَّمَاةِ وَقَتَلُوا عَبْدَ اللَّهِ بْنَ
آلٍ عِمْرَانَ (١٥٢ - ١٥٤)
جبير وأَقْبَلُوا عَلِى الْمُسْلِمِينَ حَتَّى هَزَمُوهُمْ وَقَتِلُوا مَنْ قَتَلُوا وَهُوَ قَوْلُهُ ﴿ثُمَّ صَرَفَكُمْ عَنْهُمْ﴾ أى كُفَك مَعُونَتُهُ عَنْكُمْ فَغَلَبُوكُمْ ﴿لِيَبْتَلِيَكُمْ﴾ ليَمْتَحِنَ صَبْرِكُمْ عَلَى الْمَصَائِبِ وَثَبَاتُكُمْ عِنْدَهَا وَحَقِيقَتُهُ لِيُعَامِلَكُمْ مُعَامَلَةَ الْمُخْتَبَرِ لِأَنَّهُ يُجَازِي عَلَى مَا يَعْمَلُهُ الْعَبْدُ لَا عَلَى مَا يَعْلَمُهُ مِنْهُ ﴿وَلَقَدْ عَفَا عَنْكُمْ﴾ حَيْثُ نَدَمْتُمْ عَلَى مَا فَرَّطَ مِنْكُمْ مِنْ عِصْيَانَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ﴿وَاَللَّهِ ذَُو فَضْلٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينِ﴾ بِالْعَفْوِ عَنْهُمْ وَقَبُولُ تَوْبَتِهِمْ أَوْ هُوَ مُتَفَضِّلٌ عَلَيْهِمْ فِي جَمِيعِ الْأَحْوَالِ سَوَاءٌ أُدِيلٌ لَهُمْ أَوْ أُدِيلَ عَلَيْهِمْ لِأَنَّ الِابْتِلَاءَ رَحْمَةٌ كَمَا أَنَّ النُّصْرَةَ رَحْمَةٌ
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout