دُونَ الْمِصْرِينَ قُلْت جَازَ أَنْ تَكُونَ مَعِدَّةً لَهُمَا ثُمَّ يَدْخُلُهَا بِفَضْلِ اللَّهِ وَعَفْوِهِ غَيْرَهَا كَمَا يُقَالُ أَعَدْت هَذِهِ الْمَائِدَةَ لِلْأَمِيرِ ثُمَّ قَدْ يَأْكُلُهَا أَتْبَاعُهُ أَلَا تَرَى أَنَّهُ قَالَ وَاتَّقُوا النَّارَ الَّتِى أَعَدْت لِلْكَافِرِينَ ثُمَّ قَدْ يَدْخُلُهَا غَيْرُ الْكَافِرِينَ بِالِاتِّفَاقِ وَافْتَتَحَ بِذِكْرِ الْإِنْفَاقِ لِأَنَّهُ أَشَقُّ شَيْءٌ عَلَى النَّفْسِ وَأَدَلّهُ عَلَى الْإِخْلَاصِ وَلِأَنَّهُ كَانَ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ أَعْظَمُ الْأَعْمَالَ لِلْحَاجَةِ إلَيْهِ فِي مُجَاهَدَةِ الْعَدُوِّ وَمُوَاسَاةِ فُقَرَاءِ الْمُسْلِمِينَ وَقِيلَ الْمُرَادُ الْإِنْفَاقُ فِى جَمِيعِ الْأَحْوَالِ لَانّهَا لَا تَخِلُّوا مِنْ حَالِ مَسَرَّةٍ وَمَضَرَّةٍ ﴿وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظِ﴾ وَالْمِمْسِكِينَ الْغَيْظَ عَنْ الْإِمْضَاءِ يُقَالُ كَظْمِ الْقُرْبَةِ إذَا مَلَأَهَا وَشَدْفَاهَا وَمِنْهُ كَظْمِ الْغَيْظِ وَهُوَ أَنْ يُمْسِكَ عَلَى مَا فِي نَفْسِهِ مِنْهُ بِالصَّبْرِ وَلَا يَظْهَرُ لَهُ أَثَرًٌا وَالْغَيْظُ تُوَقَّدُ حَرَارَةُ الْقَلْبِ مِنْ الْغَضَبِ وَعَنْ النَّبِيِّ عَلَيْهِ السَّلَامُ مَنْ كَظَمٍ غَيْظًا وَهُوَ يَقْدِرُ عَلَى انْقَاذِهِ مَلْأَ اللّهُ قَلْبَهُ أَمّنًا وَإِيمَانًُا ﴿وَالْعَافِينَ عَنِ النّاسِ﴾ أَيْ إذَا جَنَى عَلَيْهِمْ أَحَدٌ لَمْ يُؤَاخَذُوهُ وَرُوِيَ يُنَادِي مُنَادَ يَوْمِ الْقِيَامَةِ أَيْنَ الَّذِينَ كَانَ أُجُورُهُمْ عَلَى اللّهِ فَلَا يَقُومُ إلَّا مَنْ عَفَا وَعَنْ ابْنِ عَيْبَنَةَ أَنَّهُ رَوَاهُ لِلرَّشِيدِ وَقَدْ غَضِبَ عَلَى رَجُلٍ فَخَلَاهُ ﴿وَاَللَّهِ يَُحِِبُّ الْمُحْسَنِينَ﴾ اللَّامُ لِلْجِنْسِ فَيَتَنَاوَلُ كُلُّ مُحْسِنٍ وَيَدْخُلُ تَحْتَهُ هَؤُلَاءِ الْمَذْكُورُونَ أَوْ لِلْعَهْدِ فَيَكُونُ إشَارَةً إلَى هَؤُلَاءِ عَنْ الثَّوْرِيِّ الْإِحْسَانِ أَنْ تُحْسِنَ إلَى الْمَسِئِ فَإِنَّ الْإِحْسَانَ إلَى الْمُحْسِنِ مُتَاجَرَةُ
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout