قَوْلُهُ تَعَالَى يَا لَيْتَنِي قُدِّمْتُ لِحَيَاتِي وَقَوْلُهُ جِئْتُهُ لِوَقْتِ كَذَا أَيْ أَخْرَجَ الَّذِينَ كَفَرُوا عِنْدَ أَوَّلِ الْحَشْرِ وَمَعْنَى أَوَّلِ الْحَشْرِ أَنَّ هَذَا أَوَّلَ حَشْرِهِمْ إِلَى الشَّأْمِ وَكَانُوا مِنْ سَبَطٍ لَمْ يُصِبْهُمْ جَلَاءٌ قَطُّ وَهُمْ أَوَّلُ مَنْ أَخْرَجَ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ مِنْ جَزِيرَةِ الْعَرَبِ إلَى الشَّأْمِ أَوْ هَذَا أَوَّلَ حَشْرِهِمْ وَآخَرُ حَشْرِهُمْ إجْلَاءُ عُمَرَ إيَّاهُمْ مِنْ خَيْبَرَ إلَى الشَّامِ وَآخَرَ حَشْرِهِمْ حَشْرٌ يَوْمَ الْقِيَامَةِ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا مَنْ شَكَّ أَنَّ الْمُحْشِرَ بِالشَّأْمِ فَلْيَقْرَأْ هَذِهِ الْآيَةَ فَهُمْ الْحَشْرُ الْأَوَّلُ وَسَائِرُ النَّاسِ الْحَشْرُ الثَّانِي وَقَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمَّا خَرَجُوا امْضُوا فَإِنَّكُمْ أَوَّلَ الْحَشْرِ وَنَحْنُ عَلَى الْأَثَرِ قَتَادَةُ إذَا كَانَ آخِرُ الزَّمَانِ جَاءْتِنَارٌ مِنْ قِبَلِ الْمَشْرِقِ فَحَشَرَتْ النَّاسُ إلَى أَرْضِ الشَّأْمِ وَبِهَا تَقُومُ عَلَيْهِمْ الْقِيَامَةُ وَقِيلَ مَعْنَاهُ أَخْرَجَهُمْ مِنْ دِيَارِهِمْ لِأَوَّلِ مَا حَشَرَ لِقِتَالِهِمْ لَانٍ أَوَّلَ قِتَالٍ قَاتَلَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ﴿مََا ظََنَنتُمْ أََن يَخْرُجُواْ﴾ لشدَّة بَأْسهُمْ وَمَنَعْتِهُمْ وَوَثَاقَةُ حُصُونِهِمْ وَكَثْرَةِ عَدَدِهِمْ وَعِدَّتِهُمْ ﴿ُوَظَنُّواْ أَنَّهُمْ مَّانِعَتُهُمْ حُصُونُهُم مّنَ الله﴾ أَيُّ ظَنُّوا أَنَّ حُصُونَهُمْ تَمْنَعُهُمْ مِنْ بَأْسِ اللَّهِ وَالْفَرْقِ بَيْنَ هَذَا التَّرْكِيبِ وَبَيْنَ النَّظْمِ الَّذِي جَاءَ عَلَيْهِ أَنَّ فِي تَقْدِيمِ الْخَبَرِ عَلَى الْمُبْتَدَأِ دَلِيلًا عَلَى فَرْطٍ وَثَوْقِهِمْ بِحِصَانَتِهَا وَمَنْعَهَا إيَّاهُمْ وَفِي تَصْيِيرِ ضَمِيرِهِمْ اسْمًا لِأَنَّ وَإِسْنَادَ الْجُمْلَةِ إلَيْهِ دَلِيلٌ عَلَى اعْتِقَادِهِمْ فِي أَنْفُسِهِمْ أَنَّهُمْ فِي عِزَّةٍ وَمَنَعَةٍ لَا يُبَالِي مَعَهَا بِأَحَدٍ يَتَعَرَّضُ لَهُمْ أَوْ يَطْمَعَ فِي مُغَازَلَتِهِمْ وَلَيْسَ ذَلِكَ فِي قَوْلِكَ وَظَنُّوا أَنَّ حُصُونَهُمْ تَمْنَعُهُمْ ﴿فَأَتَاهُمُ اللَّهُ﴾َّ أَيْ أَمَرَ اللَّهُ وَعِقَابَهُ وَفِي الشَّوَّاذِّ فَآتَاهُمُ اللَّهُ أَيْ فَآتَاهُمْ الْهَلَاَكُ ﴿مِنْ حَيْثُ لَمْ يَحْتَسِبُواْ﴾ مِنْ حَيْثُ لَمْ يَظْنُّوا وَلَمْ يَخْطُرْ بِبَالِهِمْ وَهُوَ قَتْلُ رَئِيسِهِمْ كَعْبُ بْنُ الْأَشْرَفِ غُرَّةً عَلَى بُدِّ أَخِيهِ رَضَاعًًا ﴿ُوَقَذَفَ فِى قُلُوبِهِمُ الرعب﴾ الخَوفُ ﴿يُخْرِبُونَ بُيُوتَهُمْ بِأَيْدِيهِمْ وَأَيْدِى الْمُؤْمِنِينِ﴾ يُخْرِبُونَ أَبُو عَمْرٍو وَالتَّخْرِيبُ وَالْإِخْرَابُ الْإِفْسَادُ بِالنَّقْضِ وَالْهَدْمِ وَالْخََرُِبَةِ الْفَسَادِ وَكَانْوَا
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout