ولما قَالت اليَهُود للمُسْلِمِينَ قِبِلْتُنَا قَبْلَ قِبْلَتِكُمْ نَزَلَ ﴿إِِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ﴾ والواضِع هُو اللهُ عُزَوجِلُ وَمَعْنِى وَضَعَ اللَّهُ بَيْتًَا لِلنَّاسِ أَنَّهُ جَعَلَهُ مُتَعَبِّدًًا لَهُمْ فَكَأَنَّهُ قَالَ إِنَّ أَوَّلَ مُتَعَبِّدٌ لِلنَّاسِ الْكَعْبَةُ وَفِى الْحَدِيثِ أَنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرَمَ وَضَعَ قَبْلَ بَيْتِ الْمَقْدِسِ بِأَرْبَعِينَ سَنَةً قِيلَ أَوَّلُ مِنْ بَنَاهُ إِبْرَاهِيمُ وَقِيلَ هُوَ أَوَّلُ بَيْتِ حَجّ بَعْدَ الطَّوْفَانِ وَقِيلَ هُوَ أَوَّلُ بَيْتٍ ظَهَرَ عَلَى وَجْهِ الْمَاءِ عِنْدَ خَلْقِ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ وَقِيلَ هُوَ أَوَّلُ بَيْتٍ بَنَاهُ آدَمَ عَلَيْهِ السَّلَامُ فِي الْأَرْضِ وَقَوْلُهُ وُضِعَ لِلنَّاسِ فِى مَوْضِعِ جَرِّ صِفَةٍ لِبَيْتٍ وَالْخَبَرُ ﴿ِلَلَّذِى بِبَكَّةَ﴾ أي للبَيْتِ الَّذِي بَبَكَةَ وَهِيَ عِلْمٌ لِلْبَلَدِ الْحَرَامِ وَمَكَّةَ وَبَكَّةُ لُغَتَانٍ فِيهِ وَقَلْ مَكَّةَ الْبَلَدُ وَبَكَّةُ مَوْضِعِ الْمَسْجِدِ وَقِيلَ اشْتِقَاقُهَا مِنْ بِكِّهِ إِذَا زَحَمَهُ لِازْدِحَامِ النَّاسِ فِيهَا أَوْ لِأَنَّهَا تَبْكَ أَعْنَاقَ الْجَبَابِرَةِ أَيْ تَدَقُّهَا لَمْ يَقْصِدْهَا جَبَارٌ إِلَّاَّ قَصَمَهُ اللَّهُ ﴿مُبََارَكًا﴾ كَثِيرُ الْخَيْرِ لَمَّا يَحْصُلُ لِلْحَجَّاجِ وَالْمُعْتَمِرِينَ مِنَ الثَّوَابِ وَتَكْفِيرِ السَّيِّآتِ ﴿ُوَهْدَى لِلْعَالَمِينَ﴾ لِأَنَّهُ قِبْلَتُهُمْ وَمُتَعَبِّدُهُمْ وَمُبَارَكًا وَهُدَى حَالَّانِ مِنَ الضَّمِيرِ فِى مَوْضِعِ
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout