﴿إَنَّ الذين يُنَادُونَكَ مِن وَرَآءِ الْحَجَرَاتِ﴾ُ نَزَلَتُ فِي وَفْدِ بَنِي تَمِيمٍ أَتَوْا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقْتَ الظَّهِيرَةِ وَهُوَ رَاقِدٌ وَفِيهِمْ الِافْرِعُ بْنُ حَابِسٍ وَعُيَيْنَةُ بْنِ حِصْنٍ وَنَادُوا النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ وَرَاءِ حُجَرَاتِهِ وَقَالُوا اُخْرُجْ إِلَيْنَا يَا مُحَمَّدُ فَانَ مُدْحِنَازِيْنِ وَذِمْنَا شَيْنٌ فَاسْتَيْقَظَ وَخَرَجَ وَالْوَرَاءُ الْجِهَةَ الَّتِي بِوَارَ بِهَا عَنْكَ لِشَخْصٍ بِظُلْمِهِ مِنْ خَلْفٍ او قُدَامٍ وَمَنْ لِابْتِدَاءِ الْغَايَةِ وَأَنَّ الْمُنَادَاةَ نَشَأْتْ مِنْ ذَلِكَ الْمَكَانِ وَالْحُجْرَةِ الرِّقْعَةُ مِنْ الأَرْضِ الْمَحْجُورَةِ بِحَائِطٍ يَحُوطُ عَلَيْهَا وَهِىَ فِعْلَةٌ بِمِنًى مَفْعُولَةٌ كَالْفَيْضَةِ وَجَمْعُهَا الْحُجَرَاتُ بِضَمَّتَيْنِ وَالْحُجَرَاتِ بِفَتْحِ الْجِيمِ وَهِيَ قِرَاءَةٌ يَزِيدُوالْمُرَادُ حُجَرَاتُ نِسَاءِ رَسُولِ اللّهِ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ كَانَتْ لِكُلٍّ مِنْهُنَّ حُجْرَةً وَمُنَادَاتُهُمْ مِنْ وَرَائِهَا لَعَلَّهُمْ تَفَرَّقُوا عَلَى الْحُجَرَاتِ مُتَطَلِّبِينَ لَهُ أَوْ نَادُوهُ مِنْ وَرَاءِ الْحُجْرَةِ الّتِي كَانَ عَلَيْهِ السّلَامُ فِيهَا وَلَكِنَّهَا اجْمَعْتْ اجْلَالًا لِرَسُولِ اللّهِ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالْفِعْلُ وَانْ كَانَ مُسْنَدُ الِى جَمِيعِهِمْ فَانَهُ يَجُو انْ يَتَوَلَّاهُ بَعْضُهُمْ وَكَا الْبَاقُونَ رَاضِينَ فَكَأَنَّهُمْ تَوَلُّوهُ جَمِيعًًا ﴿أََكْثَرُهُمْ لاَ يَعْقِلُونَ﴾ يَحْتَمِلُ انْ يَكُونَ فَهْمَ مِنْ قَصَدَ اسْتِثْنَاؤُهُ وَيُحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ النَّفْى الْعَامُّ اذْ الْقِلَّةَ تَقَعُ مَوْقِعَ النَّفْيِ وَوُرُودِ الْآيَةِ عَلَى النَّمَطِ الَّذِي وَرَدَتْ عَلَيْهِ فِيهِ مَا لَاَ يَخْفَى مِنْ اجْلَالِ مَحَلّ رَسُولِ اللّهِ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ مِنْهَا لِتَسْجِيلٍ عَلَى الصَّائِحِينَ بِهِ بِالسَّفَهِ وَالْجَهْلِ وَمِنْهَا إِيقَاعُ لَفْظِ الْحُجَرَاتِ كِنَايَةٌ عَنْ مَوْضِعِ خَلْوَتِهِ وَمَقِيلُهُ مَعَ بَعْضِ نِسَائِهِ وَمِنْهَا التَّعْرِيفُ بِاللَّامِ دُونَ الْإِضَافَةِ وَلَوْ تَأَمَّلْ مُتَأَمِّلٌ مِنْ أَوَّلِ السُّورَةِ إِلَى آخِرِ هَذِهِ الْآيَةِ لِوَجَدَهَا كَذَلِكَ فَتَأَمَّلْ كَيْفَ ابْتَدَأَ بِإِيجَابِ أَنْ تَكُونَ الْأُمُورُ الَّتِي تَنْتَمِي إِلَى اللّهِ وَرَسُولِهِ مُتَقَدِّمَةً عَلَى الْأُمُورِ كُلِّهَا مِنْ غَيْرِ تَقَيُّدٍ ثُمّ أَرْدَفَ ذَلِكَ النَّهْيَ عَمَّا هُوَ مِنْ جِنْسِ التَّقْدِيمِ مِنْ رَفْعِ الصَّوْتِ وَالْجَهْرِ كَأَنَّ الْأَوَّلَ بِسَاطٌ لِلثَّانِي ثُمَّ أَثْنَى عَلَى الْغَاضِينَ اصْوَاتُهُمْ لِيَدُلّ عَلَى عَظِيمِ مَوْفِعِهِ عِنْدَ اللّهِ ثُمَّ عَقِبَهُ بِمَا هُوَ أَطَمّ وَهَجْنْتُهُ أَتَمَّ مِنَ الصّبّاحِ بِرَسُولِ اللّهِ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ فِي حَالِ خَلْوَتِهِ مِنْ وَرَاءِ الْجَدْرِ كَمَا
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout