وَحَمَلُ مَا سِوَاهَا مِنْ الْأَوْقَارِ لَا يُشْعِرُ مِنْ ذَلِكَ إلَّا بِمَا يَمُرُّ بِدَفَيْهِ مِنْ الْكَدِّ وَالتَّعَبِ وَكَقَوْلِهِ وَاضْرِبْ لََهُِمِ مِثْلُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا كَمَا ءَانْزَلْنَا مِنْ السَّمَاءِ فَالْمُرَادُ قِلَّةُ بَقَاءِ زُهْرَةِ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا كَقِلَّةُ بَقَاءِ الْخَضَرِ فَهُوَ تَشْبِيهٌ كَيْفِيَّةٌ بِكَيْفِيَّةٍ فَأَمَّا أَنْ يُرَادَ تَشْبِيهُ الْأَفْرَادِ بِالْأَفْرَادِ غَيْرَ مَنُوطٍ بَعْضِهَا بِبَعْضٍ وَمَصِيرَةِ شَيْئًٍا وَاحِدًًا فَلَا فَكَذَلِكَ لِمَّا وَصَفَ وُقُوعُ الْمُنَافِقِينَ فِي ضَلَالَتِهِمْ وَمَا خَبَطُوا فِيهِ مِنْ الْحِيرَةِ وَالدَّهْشَةِ شُبْهَتْ حَيرَتُهُمْ وَشِدَّةُ الْأَمْرِ بِمَا يُكَابِدُ مِنْ طُفِئَتْ نَارَهُ بَعْدَ أَيْقَادِهَا فِي ظُلْمَةِ اللَّيْلِ وَكَذَلِكَ مِنْ أَخَذَتِهِ السَّمَاءُ فِي اللَّيْلَةِ الْمُظْلِمَةِ مَعَ رَعْدٍ وَبَرِقٍ وَخَوْفٍ مِنْ الصَّوَاعِقِ وَالتَّمْثِيلِ الثَّانِي أَبْلَغُ لِأَنَّهُ أَدَلَّ عَلَى فَرْطِ الْحِيرَةِ وَشِدَّةِ الْأَمْرِ وَلِذَا أَخْرُوهُمْ يَتَدَرَّجُونَ فِي مِثْلِ هَذَا مِنْ الْأَهْوَنِ إلَى الْأَغْلَظِ وَعَطْفِ احِدِ التَّمْثِيلَيْنِ عَلَى الْآخَرِ بِأَوْلَأَنَّهَا فِي أَصْلِهَا لِتَسَاوِي شَيْئَيْنِ فَصَاعِدًَا فِي الشَّكِّ عِنْدَ الْبَعْضِ ثُمَّ اُسْتُعِيرَتْ لِمُجَرَّدِ التَّسَاوِي كَقَوْلِك جَالِسَ الْحَسَنِ أَوْ ابْنُ سِيرِينَ تُرِيدُ أَنَّهُمَا سِيَانٌ فِي اسْتِصْوَابِ أَنْ يُجَالِسَا وَقَوْله تَعَالَى ﴿َوْلَا تَطِعُ مِنْهُمْ آثِمًا أَوْ كَفُورًا﴾ٍ أَى الْآثِمَ وَالْكُفُورَ سِيَانٌ فِى وُجُوبِ الْعِصَايْنِ فَكَذَا هُنَا مَعْنَاهُ أَنَّ كَيْفِيَّةَ قِصَّةِ الْمُنَافِقِينَ مُشَبَّهَةً لِكَيْفِيَّتِي هَاتَيْنِ الْقِصَّتَيْنِ وَأَنَّ الْكَيْفِيَّتَيْنِ سَوَاءٌ فِي اسْتِقْلَالِ كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا بِوَجْهِ التَّمْثِيلِ فَبِأَيْتِهِمَا مُثْلَتُهَا
الْبَقَرَةُ (١٩)
فَأَنْت مُصَيب وَإِنَّ مِثْلَهَا بِهِمَا جَمِيعًًا فَكَذَلِكَ وَالصَّيْبُ الْمَطَرُ الَّذِي يَصُوبُ أَى يَنْزِلُ وَيَقَعُ وَيُقَالُ لِلسَّحَابِ صَيْبٌ أَيْضًا وَتَنْكِيرُ صَيِّبٍ لِأَنَّهُ نَوْعٌ مِنْ الْمَطَرِ شَدِيدٌ هَائِلٌ كَمَا نَكَرَت النَّارُ فِي التَّمْثِيلِ الْأَوَّلِ وَالسَّمَاءِ هَذِهِ الْمَظِلَّةَ وَعَنِ الْحَسَنِ أَنَّهَا مَوْجٌ مَكْفُوفٌ وَالْفَائِدَةُ فِي ذِكْرِ السَّمَاءِ وَالصَّيْبِ لَا يَكُونُ إِلَّا مِنْ السَّمَاءِ أَنَّهُ جَاءَ بِالسَّمَاءِ مَعْرِفَةٌ فَأَفَادَ أَنَّهُ غَمَّامٌ أَخَذَ بِآفَاقِ السَّمَاءِ وَنَفَى أَنْ يَكُونَ مِنْ سَمَاءٍ أَيْ مِنْ أَفْقِ وَاحِدٍ مِنْ بَيْنِ سَائِرِ الْآفَاقِ لِأَنَّ كُلَّ أَفَقَ مِنْ آفَاقِهَا سَمَاءً فَفِي التَّعْرِيفِ مُبَالَغَةٌ كَمَا فِي تَنْكِيرِ صَيْبِ
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout