﴿أَوْ كَصَيّبٍ مّنَ السماء فِيهِ ظلمَاتُ وََرَعْدٌ وَبَرْقٌ﴾ ثنى اللَّه سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى فِي شَأْنِهِمْ بِتَمْثِيلٍ آخَرَ لِزِيَادَةِ الْكَشْفِ وَالْإِضَاحِ شِبْهَ الْمُنَافِقِ فِى التَّمْثِيلِ الْأَوَّلِ الْمُسْتَوْقِدِ نَارًا وَإِظْهَارُ الْإِيمَانِ بِالْإِضَاءَةِ وَانْقِطَاعِ انْتِفَاعِهِ بِانْطِفَاءِ النَّارِ وَهُنَا شِبْهُ دَيْنُ الْإِسْلَامِ بِالصَّيْبِ لِأَنَّ الْقُلُوبَ تَحَيًّا بِهِ حَيَاةُ الْأَرْضِ بِالْمَطَرِ وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهِ مِنْ شِبْهِ الْكُفَّارِ بِالظُّلُمَاتِ وَمَا فِيهِ مِنْ الْوَعْدِ وَالْوَعِيدِ بِالرَّعْدِ وَالْبَرَقِ وَمَا يُصِيبُهُمْ مِنْ الْأَفْزَاعِ وَالْبِلَايَا مِنْ جِهَةِ أَهْلِ الْإِسْلَامِ بِالصَّوَاعِقِ وَالْمَعْنَى أَوْ كَمِثْلِ ذَوِي صَيْبٍ فَحَذَفَ مِثْلٌ لِدَلَالَةِ الْعَطْفِ عَلَيْهِ وَذَوِي لِدَلَالَةٍ يَجْعَلُونَ عَلَيْهِ وَالْمُرَادُ كَمِثْلِ قَوْمٍ أَخَذَتُهُمْ السَّمَاءُ بِهَذِهِ الصِّفَةِ فَلَقُوا مِنْهَا مَا لَقُوا فَهَذَا تَشْبِيهٌ أَشْيَاءَ بِأَسْشِيَاءَ إلَّا أَنَّهُ لَمْ يُصَرِّحْ بِذِكْرِ الْمُشَبَّهَاتِ كَمَا صَرَّحَ فِي قَوْلِهِ ﴿َوَمَا يَسِْتَوِي الأَعْمَى وَالْبَصِيرُ وَاَلَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَلَا الْمَسِيءَ﴾ وَقَوْلُ امْرِئِ الْقَيْسِ ... كَأَنَّ قُلُوبَ الطَّيْرِ رَطْبًًا وَيَابِسًا ... لدى وَكَرِهَا الْعُنَابُ وَالْحَشَفُ الْبَالِيُّ ...
بل جاء به مطوِيًا ذَكَرَهُ عَلَى سُنَنِ الِاسْتِعَارَةِ وَالصَّحِيحِ أَنَّ التَّمْثِيلَيْنَ مِنْ جُمْلَةِ التَّمْثِيلَاتِ الْمُرَكَّبَةِ دُونَ الْمُفَرَّقَةِ لَا يَتَكَلَّفُ لِوَاحِدٍ وَاحِدٍ شَيْءٌ بِقَدْرِ شِبْهِهِ بِهِ بَيَانُهُ أَنَّ الْعَرَبَ تَأْخُذُ أَشْيَاءَ فُرَادَى مَعْزُولًًا بَعْضَهَا مِنْ بَعْضٍ لَمْ يَأْخُذْ هَذَا بِحِجْزَةِ ذَاكَ فَتَشْبِهُهَا بِنَظَائِرِهَا كَمَا فَعَلَ امْرِئُ الْقَيْسِ وَتُشْبِهُ كَيْفِيَّةً حَاصِلَةٍ مِنْ مَجْمُوعِ أَشْيَاءَ قَدْ تَضَامَنَتْ وَتَلَاصَقَتْ حَتَّى عَادَتْ شَيْئًًا وَاحِدًًا بِأُخْرَى مِثْلِهَا كَقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿مَثَلُ الَّذِين حُمِّلُواْ التُّوراةُ ثُمَّ لَمْ يَحْمِلُوهَا﴾ الْآيَةَ فَالْمُرَادُ تَشْبِيهٌ حَالَ الْيَهُودِ فِي جَهْلِهَا بِمَا مَعَهَا مِنْ التَّوْرَاةِ بِحَالِ الْحِمَارِ فِي جَهْلِهِ بِمَا يُحْمَلُ مِنْ أَسْفَارِ الْحِكْمَةِ وَتُسَاوِي الْحَالَتَيْنِ عِنْدَهُ مِنْ حَمْلِ أَسْفَارِ الْحِكْمَةِ
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout