﴿أَوْ يُزَوِّجُهُمْ﴾ أي يَقْرِنُهُمْ ﴿ذُكْرَانًا وإِنَاثًا وََيَجْعَلُ مَن يَشَآءُ عَقِيمًا﴾ لَمَا ذُكِرَ إِذَاقَةَ الْإِنْسَانِ الرَّحْمَةِ وَإِصَابَتُهُ بِضِدِّهَا أَتْبَعَ ذَلِكَ أَنَّ لَهُ تَعَالَى الْمِلْكَ وَأَنَّهُ يُقْسِمُ النِّعْمَةَ وَالْبَلَاءَ كَيْفَ أَرَادَ وَيَهَبُ لِعِبَادِهِ مِنْ الْأَوْلَادِ مَا يَشَاءُ فَيَخُصُّ بَعْضًَا بِالْإِنَاثِ وَبَعْضًَا بِالذُّكُورِ وَبَعْضًَا بِالصِّنْفَيْنِ جَمِيعًًا وَيَجْعَلُ الْبَعْضُ عَقِيمًٌا وَالْعَقِيمُ الَّتِي لَا تَلِدُ كَذَلِكَ رَجُلٌ عَقِيمَ الا إذَا كَانَ لَا يُولَدُ لَهُ وَقَدَّمَ الْإِنَاثَ أَوَّلًَا عَلَى الذُّكُورِ لِأَنَّ سِيَاقَ الْكَلَامِ أَنَّهُ فَاعِلٌ لِمَا يُشَاؤُهُ لَا مَا يُشَاؤُهُ الْإِنْسَانُ فَكَانَ ذِكْرُ الِانَاثِ اللَّاتِى مِنْ جُمْلَةِ مَالًا يُشَاؤُهُ الْإِنْسَانُ أَهَمُّ وَالْأَهَمُّ وَاجِبُ التَّقْدِيمِ وَلِيَلِي الْجِنْسِ الَّذِي كَانَتْ الْعَرَبُ تَعَدُّّهُ بَلَاءُ ذِكْرِ الْبَلَاءِ وَلَمَّا أَخَّرَ الذُّكُورَ وَهُمْ أَحَقَّاءُ بِالتَّقْدِيمِ تَدَارُكُ تَأْخِيرُهُمْ بِتَعْرِيفِهِمْ لِأَنَّ التَّعْرِيفَ تَنْوِيهٌ وَتَشْهِيرٌ ثُمَّ أَعْطَى بَعْدَ ذَلِكَ كِلَا الْجِنْسَيْنِ حَقَّهُ مِنْ التَّقْدِيمِ وَالتَّأْخِيرِ وَعُرَّفٍ أَنَّ تَقْدِيمَهُنَّ لَمْ يَكُنْ لِنَقَدِّمِهِنَّ وَلَكِنَّنَّ لِمُقْتَضٍ آخَرَ فَقَالَ ذَُكْرَانًا وإِنَاثًا وَقِيلَ نَزَلَتْ فِي الِانْبِيَاءِ عَلَيْهِمْ السَّلَامُ حَيْثُ وَهَبَ لُوطٌ وَشُعَيْبٌ انَاثًا وَلِابْرَاهِيمِ ذُكُورًا وَلِمُحَمَّحِدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذُكُورًُا وَإِنَاثًًا وَجَعَلَ يَحْيَى وَعِيسَى عَلَيْهِمَا السَّلَامُ عَقِيمَيْنِ ﴿إِِنَّهُ عَلِيمٌ﴾ بكل شَيْء ﴿قَدِيرٌ﴾ قَادِرٌ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout