﴿فاطر السماوات والأَرْضِ﴾ُ ارْتِفَاعُهُ عَلَى أَنَّهُ أَحَدُ أَخْبَارِ ذَلِكُمْ أَوْ خَبَرٍ مُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٌ ﴿جَعَلَ لَكُمْ مِّنْ أَنفُسِكُمْ﴾ خَلق لَكمْ مِنْنَ جِنْسَكُمْ مِنَ النَّاسِ ﴿أَزْوَاجًا وََمِنَ الأَنْعَامُ أَزْوَاجًا﴾ أَيْ وَخَلَقَ لِلْأَنْعَامِ أَيْضًٌا مِنْ أَنْفُسِهَا أَزْوَاجًا ﴿ِيَذْرَؤُكُمْ﴾ يَكْثُرُكُمْ يُقَالُ ذَرَأَ اللَّهُ الْخَلْقَ بِثَهُمٍ وَكَثُرَهُمْ ﴿فَِيهِِ﴾ فِي هَذَا التَّدْبِيرِ وَهُوَ أَنَّ جَعْلَ النَّاسِ وَالأَنْعَامَ أَزْوَاجًا حَتَّى كَانَ بَيْنَ ذُكُورِهِمْ وَإِنَاثِهِمْ التَّوَالُدُ وَالتَّنَاسُلُ وَاخْتِيرَ فَِيهِِ عَلَى بِهِ لِأَنَّهُ جَعَلَ هَذَا التَّدْبِيرَ كَالْمَنْبَعِ وَالْمَعْدِنِ لِلْبَثِّ وَالتَّكْثِيرِ وَالضَّمِيرِ فِي يَذْرَؤُكُمْ يَرْجِعُ إِلَى الْمُخَاطَبِينَ وَالِانْعَامِ مُغَلَّبًا فِي الْمُخَاطَبُونَ الْعُقَلَاءُ عَلَى الْغَيْبِ مِمَّا لَا يَعْقِلُ ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَىْءٌ﴾ قِيل إِنَّ كَلِمَةَ التَّشْبِيهِ كَرَّرْتْ لِتَأْكِيدِ نَفْيِ التَّمَاثُلِ وَتَقْدِيرُهُ لَيْسَ مِثْلُهُ شَيْءٌ وَقِيلَ الْمِثْلُ زِيَادَةٌ وَتَقْدِيرُهُ لَيْسَ كَهُوَ شَىْءٌ كَقَوْلِهِ تَعَالَى فَانَ امْنُوا بِمِثْلِ مَا امِّنْتُمْ بِهِ وَهَذَا لِأَنَّ الْمُرَادَ نَفْيُ الْمِثْلِيَّةِ وَإِذَا لَمْ تَجْعَلْ الْكَافُ أَوْ الْمِثْلُ زِيَادَةً كَانَ إثْبَاتُ الْمِثْلِ وَقِيلَ الْمُرَادُ لَيْسَ كَذَاتُهُ شَيْءٌ لِأَنَّهُمْ يَقُولُونَ مِثْلَكَ لَا يَبْخُلُ يُرِيدُونَ بِهِ نَفْيُ الْبَخْلِ عَنْ ذَاتِهِ وَيَقْصِدُونَ الْمُبَالَغَةَ فِي ذَلِكَ بِسُلُوكِ طَرِيقِ الْكِنَايَةِ لِأَنَّهُمْ إِذَا نَفُوَهُ عَمَّنْ بَسَدِّ مُسَدَّدٍ فَقَدْ نَفُوَهُ
الشُّورِىُّ (١٤ - ١١)
عنه فَإِذَا عَلِم أَنَّهُ مِنْ بَابِ الْكِنَايَةِ لَمْ يَقَعْ فَرْقٌ بَيْنَ قَوْلِهِ لَيْسَ كَاَللَّهِ شَيْءٌ وَبَيْنَ قَوْلِهِ لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَىْء إِلا ما تَعْطِيهُ الْكِنَايَةُ مِنْ فَائِدَتِهَا وَكَانَهُمَا عِبَارَتَانِ مُتَعَقِّبَتَانِ عَلَى مَعْنًى وَاحِدٍ وَهُوَ نَفْيُ الْمُمَاثَلَةِ عَنْ ذَاتِهِ وَنَحْوِهِ بََلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ فَمَعْنَاهُ بَلْ هُوَ جَوَادٌ مِنْ غَيْرِ تَصَوُّرٍ يَدٍ وَلَا بَسْطَ لَهَا لِأَنَّهَا وَقَعَتْ عِبَارَةً عَنْ الْجُودِ حَتَّى إِنَّهُمْ اسْتَعْمِلُوهَا فِيمَنْ لَا يَدُلُّهُ فَكَذَلِكَ اُسْتُعْمَلَ هَذَا فِيمَنْ لَهُ مِثْلٌ وَمَنْ لَا مِثْلَ لَهُ ﴿وَهُوَ السَّمِيعُ﴾ُ لِجَمِيعِ
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout