عَلَيْك مِنْ الْعَجَائِبِ قِصَّةُ الْجَنَّةِ الْعَجِيبَةِ الشَّأْنُ ثُمَّ أَخَذَ فِي بَيَانِ عَجَائِبِهَا وَلِلَّهِ الْمِثْلُ الْأَعْلَى أَيْ الْوَصْفِ الَّذِي لَهُ شَأْنٌ مِنْ الْعَظَمَةِ وَالْجَلَالَةِ وَوَضْعِ الَّذِي مَوْضِعُ الَّذِينَ كَقَوْلِهِ وَخَضْتُمْ كَالَّذِى خَاضُوا فَلَا يَكُونُ تَمْثِيلُ الْجَمَاعَةِ بِالْوَاحِدِ أَوْ قَصَدِ جِنْسِ الْمُسْتَوْقِدِينَ أَوْ أُرِيدَ الْفَوْجَ الَّذِي اسْتَوْقَدَ نَارًًا عَلَى أَنَّ ذَوَاتَ الْمُنَافِقِينَ لَمْ يُشْبِهُوا بِذَاتِ الْمُسْتَوْقِدِ حَتَّى يَلْزَمَ مِنْهُ تَشْبِيهُ الْجَمَاعَةِ بِالْوَاحِدِ إنَّمَا شُبَّهَتْ قِصَّتُهُمْ بِقِصَّةِ الْمُسْتَوْقِدِ وَمَعْنَى
الْبَقَرَةِ (١٧ - ١٨)
استوقِد أَوقَدُ وَوُقُودُ النَّارِ سُطُوعُهَا وَالنَّارُ جَوْهَرٌ لَطِيفٍ مَضَى حَارٍّ مُحَرِقٍ وَاشْتِقَاقُهَا مِنْ نَارٍ يَنُورُ إذَا نَفَرَ لِأَنَّ فِيهَا حَرَكَةٌ وَاضْطِرَابًٌا ﴿فََلَمَّا أَضَاءَتْ مَا حَوْلَهُ﴾ الإِضاءَةِ فَرَّط الإِنَارَةِ وَمِصْدَاقُهُ قَوْلُهُ هُوَ الَّذِي جَعَلَ الشمس ضِيَاء وَالْقَمَرُ نَُورًا وَهِيَ فِي الْآيَةِ مُتَعَدِّيَةٌ وَيُحْتَمَلُ أَنْ تَكُونَ غَيْرُ مُتَعَدِّيَةٍ مُسْنَدَةٍ إلَى مَا حَوْلَهُ وَالتَّأْنِيثُ لِلْحَمْلِ عَلَى الْمَعْنَى لِأَنَّ مَا حَوْلَ الْمُسْتَوْقِدِ أَمَاكِنٌ وَأَشْيَاءَ وَجَوَابٌ فَلَمَّا ﴿َذََّهَبَ الله بِنُورِهِمْ﴾ وَهُو ظَرْفُ زَمَانٍ وَالْعَامِلُ فِيهِ جَوَابُهُ مِثْلٌ إذَا وَمَا مَوْصُولَةٌ وَحَوْلُهُ نُصِبَ عَلَى الظَّرْفِ أَوْ نَكِرَةٍ مَوْصُوفَةٍ وَالتَّقْدِيرُ فَلَمَّا أَضَاءَتْ شَيْئًًا ثَابِتًًا حَوْلَهُ وَجَمْعُ الضَّمِيرِ وَتَوْحِيدٌ لِلْحَمْلِ عَلَى اللَّفْظِ تَارَةً وَعَلَى الْمَعْنَى أُخْرَى وَالنُّورُ ضَوْءُ النَّارِ وُضُوءُ كُلِّ نَيْرٍ وَمَعْنَى أَذْهَبَهُ أَزَالَهُ وَجَعَلَهُ ذَاهِبًٌا وَمَعْنَى ذَهَبَ بِهِ اسْتَصْحَبَهُ وَمَضَى بِهِ وَالْمَعْنَى أَخَذَ اللَّهُ بِنُورِهِمْ وَأَمْسَكَهُ وَمَا يُمْسِكُ فَلَا مُرْسَلَ لَهُ فَكَانَ أَبْلَغُ مِنْ الْإِذْهَابِ وَلَمْ يَقُلْ ذَهَبَ اللَّهُ بُضُوْئِهِمْ لِقَوْلِهِ فَلَمَّا أَضَاءَتْ لِأَنَّ ذِكْرَ النُّورِ أَبْلَغُ لِأَنَّ الضَّوْءَ فِيهِ دَلَالَةٌ عَلَى الزِّيَادَةِ وَالْمُرَادُ إزَالَةُ النُّورِ عَنْهُمْ رَأْسًًا وَلَوْ قِيلَ ذَهَبَ اللَّهُ بُضُوْئِهِمْ لِأَوْهِمِ الذَّهَابِ بِالزِّيَادَةِ وَبَقَاءِ مَا يُسَمَّى نُورًًا أَلَا تَرَى كَيْفَ ذَكَرَ عَقِيبَهُ ﴿ُوَتَرَكَهُمْ فِي ظُلُمَاتِ﴾ وَالظُّلْمَةُ عَرَضٌ يُنَافِي النُّورَ وَكَيْفَ جَمْعُهَا وَكَيْفَ نَكْرَهَا وَكَيْفَ أَتْبَعُهَا مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهَا ظُلْمَةٌ لَا تُرَاءَى فِيهَا شُبْحَانَ وَهُوَ قَوْلُهُ ﴿لاَّ يُبْصِرُونَ﴾ وَتَرَكَ بِمَعْنَى طَرْحِ
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout