﴿وَسِيقَ الذين اتقوا رَبَّهُمْ إِلَى الجنة زُمَرًا﴾ الْمُرَادُ سُوقُ مَرَاكِبِهِمْ لِأَنَّهُ لَا يَذْهَبُ بِهِمْ إِلَّا رَاكِبَيْنِ إِلَى دَارِ الْكَرَامَةِ وَالرِّضْوَانِ كَمَا يَفْعَلُ بِمَنْ يُكْرَمُ وَيُشْرَفُ مِنْ الْوَافِدَيْنِ عَلَى بَعْضِ الْمُلُوكِ ﴿ُحَتَّى إِذَا جَاؤُوهَا﴾ هِيَ الَّتِي تُحْكَى بَعْدَهَا الْجَمَلُ وَالْجُمْلَةُ الْمَحْكِيَّةُ بَعْدَهَا هِيَ الشَّرْطِيَّةُ إِلَّا أَنَّ جَزَاءَهَا مَحْذُوفٌ وَإِنَّمَا حَذِفَ لِأَنَّهُ فِي صِفَةِ ثَوَابِ أَهْلِ الْجَنَّةِ فَذَلَّ بِحَدَفِهِ عَلَى أَنَّهُ شَيْءٌ لَا يُحِيطُ بِهِ الْوَصْفُ وَقَالَ الزُّجَّاجُ تَقْدِيرُهُ حَتَّى اذَا جَاؤُوهَا ﴿ُوَفُتِحَتْ أَبْوَابُهَا وَقَالَ لَهُمْ خَزَنَتُهَا سلام عَلَيْكُمْ طبْتُمَ فَادْخُلُوهَا خَالِدِينِ﴾ دَخَلُوهَا فَحَذَفَ دَخَلُوهَا لِأَنَّ فِي الْكَلَامِ دَلِيلًًا عَلَيْهِ وَقَالَ قَوْمٌ حَتَّى اذَا جَاؤُوهَا جَاؤُوهَا وَفُتَحَتْ ابْوَابَهَا فَعِنْدَهُمْ جَاؤُوهَا مَحْذُوفٌ وَالْمَعْنَى حَتَّى اذَا جَاؤُوهَا وَقَعَ مَجِيئُهُمْ مَعَ فَتْحِ أَبْوَابِهَا وَقِيلَ أَبْوَابُ جَهَنَّمَ لَا تُفْتَحُ إِلَّا عِنْدَ دُخُولِ أَهْلِهَا فِيهَا وَأَمَّا أَبْوَابُ الْجَنَّةِ فَمُتَقَدِّمٌ فَتْحُهَا لِقَوْلِهِ تَعَالَى جَنَّاتٌ عَدْنَ مُفْتِحَةٍ لَهُمْ الِابْوَابُ فَلِذَلِكَ جَىءٌ بِالْوَاوِ وَكَانَهُ قَالَ حَتَّى اذَا جَاؤُوهَا وَقَدْ فُتَحَتْ أَبْوَابُهَا طَبْتُمْ مِنْ دَنْسِ الْمَعَاصِي وَطَهُرْتُمْ مِنْ خَبَثِ الْخَطَايَا وَقَالَ الزَّجَّاجُ أَيْ كُنْتُمْ طَيِّبَيْنِ فِي الدُّنْيَا وَلَمْ تَكُونُوا خَبِيثَيْنَ أَيْ لَمْ تَكُونُوا أَصْحَابَ خَبَائِثَ وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ طَابَ لَكُمْ الْمَقَامَ وَجَعَلَ دُخُولَ الْجَنَّةِ مُسَبَّبًا عَنِ الطِّيبِ وَالطَّهَارَةِ لِأَنَّهَا دَارُ الطَّيبَيْنِ وَمَثْوَى الطَّاهِرِينَ قَدْ طَهَّرَهَا اللَّهُ مِنْ كُلِّ دَنْسٍ وَطِيبِهَا مِنْ كُلِّ قَذْرٍ فَلَا يَدْخُلُهَا الا مُنَاسِبَ لَهَا مَوْصُوفُ
الزَّمَرُ (٧٥ - ٧٤)
غافر (٣ - ١)
بصفتها
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout