تَقُولُ الْقُرْآنُ أَسْبَاعٌ وَأَخْمَاسٌ وَسُورٌ وَآيَاتٍ فَكَذَلِكَ تَقُولُ أَقَاصِيصُ وَأَحْكَامٌ وَمَوَاعِظُ مُكَرَّرَاتٍ أَوْ مَنْصُوبٌ عَلَى التَّمْيِيزِ مِنْ مُتَشَابِهَا كَمَا تَقُولُ رَأَيْتُ رَجُلًا حَسَنًَا شَمَائِلُ وَالْمَعْنَى مُتَشَابِهَةً مَثَانِيَةً ﴿تَقْشَعِرُّ﴾ تَضْطَرِبُ وَتَتَحَرَّكُ ﴿مِنْهُ جُلُودُ الَّذين يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ﴾ يقَال اقْشَعْرُ الْجَلْدُ إِذَا تَقْبَضَ تَقْبِضًُا شَدِيدًا وَالْمَعْنَى أَنَّهُمْ إِذَا سَمِعُوا بِالْقُرْآنِ وَبِآيَاتٍ وَعِيدِهِ أَصَابَتُهُمْ خَشْيَةُ تُقْشَعِرُ مِنْهَا جُلُودُهُمْ وَفِي الْحَدِيثِ إِذَا اقْشَعَرَ جِلْدَ الْمُؤْمِنِ مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ تَحَاتَّت عَنَّا ذُنُوبُهُ كَمَا يَتَحَاتُ عَنْ الشَّجَرَةِ الْيَابِسَةِ وَرِقِّهَا ﴿ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهُمْ وَقُلُوبُهُمْ إلى ذِكْرِ الله﴾ أي إِذَا ذَكَرْتُ آيَاتُ الرَّحْمَةِ لَانَتْ جُلُودُهُمْ وَقُلُوبُهُمْ وَزَالَ عَنْهَا مَا كَانَ بِهَا مِنْ الْخَشْيَةِ وَالْقَشَعْرِيرَةِ وَعَدَى بَالِى لِتَضَمُّنِهِ مَعْنَى فِعْلٍ مُتَعَدٍّ بَالِى كَأَنَّهُ قِيلَ اطْمَأَنْتُ إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ لَيِّنَةً غَيْرَ مُنْقَبِضَةٍ وَاقْتَصَرَ عَلَى ذِكْرِ اللَّهِ مِنْ غَيْرِ ذِكْرِ الرَّحْمَةِ لِأَنَّ رَحْمَتَهُ سَبَقَتْ غَضَبَهُ فَلَا صَالَةَ رَحْمَتُهُ إِذَا ذَكَرَ اللَّهُ لَمْ يَخْطُرْ بِالْبَالِ إِلَّاَّ كَوْنَهُ رُؤُوفًا رَحِيمَا
الزَّمَرُ (٢٩ - ٢٣)
وذَكرت الجُلُودُ وَحْدَهَا أَوَّلًَا ثُمَّ قَرَنْتُ بِهَا الْقُلُوبُ ثَانِيًا لِأَنَّ مَحَلَّ الْخَشْيَةِ الْقَلْبِ فَكَانَ ذِكْرُهَا يَتَضَمَّنُ ذِكْرُ الْقُلُوبِ ﴿ِذَلِكَ﴾ إِشَارَةً إِلَى الْكِتَابِ وَهُوَ ﴿هُِدَى الله يَهْدِي بِهِ مَن يَشَاءُ﴾ مِنْ عِبَادِهِ وهُو مَنْ عُلِمَ مِنْهُمْ اخْتِيَارُ الِاهْتِدَاءِ ﴿وَمَن يُضْلِلِ الله﴾ يخلق الضلاَلةُ فِيهِ ﴿فَمَا لَهُ مِنْ هَادٍ﴾ إِلى الْحَقْ
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout