﴿الله يستهزِئ بِهِمُ﴾ أَيُّ يُجَازِيهِمْ عَلَى اسْتِهْزَائِهِمْ فَسَمَّى جَزَاءَ الِاسْتِهْزَاءِ بِاسْمِهِ كَقَوْلِهِ تَعَالَى وََجَزَاء سَيّئَةٍ سَيّئَةٌ مثلها فَمَنْ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ فَسَمَّى جَزَاءَ السَّيِّئَةِ سَيِّئَةً وَجَزَاءُ الِاعْتِدَاءِ اعْتَدُوا وَإِنْ لَمْ يَكُنْ الْجَزَاءُ سَيِّئَةً وَاعْتِدَاءً وَهَذَا لِأَنَّ الِاسْتِهْزَاءَ لَاَ يَجُوزُ عَلَى اللَّهِ تَعَالَى مِنْ حَيْثُ الْحَقِيقَةُ لِأَنَّهُ مِنْ بَابِ الْعَبَثِ وَتَعَالَى عَنْهُ قَالَ الزُّجَّاجُ هُوَ الْوَجْهُ الْمُخْتَارُ وَاسْتِئْنَافٌ قَوْلِهِ اللَّهُ يُسْتَهْزَىءُ بِهِمْ مِنْ غَيْرِ عَطْفٍ فِي غَايَةِ الْجَزَالَةِ وَالْفُخَامَةِ وَفِيهِ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى هُوَ الَّذِي يُسْتَهْزَىءُ بِهِمْ الِاسْتِهْزَاءُ الْأَبْلَغُ الَّذِي لَيْسَ اسْتِهْزَاؤُهُمْ إِلَيْهِ بِاسْتِهْزَاءٍ لِمَا يَنْزِلُ بِهِمْ مِنَ النِّكَالِ وَالذّلّ وَالْهَوَانِ وَلَمّا كَانَتْ نِكَايَاتُ اللَّهِ وَبَلَاَيَاهُ تَنْزِلُ عَلَيْهِمْ سَاعَةٌ فَسَاعَةٌ قِيلَ اللَّهُ يُسْتَهْزَىءُ بِهِمْ وَلَمْ يَقُلْ اللَّهُ مُسْتَهْزِئٌ بِهِمْ لِيَكُونَ طَبْقًا لِقَوْلِهِ إِنَّمَا نَحْنُ مُسْتَهْزِئُونَ ﴿وََيَمُدُّهُمْ﴾ أَيْ يَمْهِلُهُمْ عَنِ الزُّجَّاجِ ﴿فَِي طُغْيَانِهِمْ﴾ فِي غُلُوِهِمْ فِي كُفْرِهِمْ ﴿يَعْمَهُونَ﴾ حَال أَيْ يَتَحَيَّرُونَ وَيَتَرَدَّدُونَ وَهَذِهِ الآيَةَ حُجَّةً عَلَى الْمُعْتَزِلَةِ فِي مَسْأَلَةِ الْأَصْلِحِ
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout