﴿الذى جَعَلَ لَكُم مِّنَ الشجر الأَخْضِرُ نَارًا فَإِذَا أَنتُم مِّنْه تُوقِدُونَ﴾ تَقْدِّحُونَ ثُمَّ ذَكَرَ مِنْ بَدَائِعِ خَلْقِهِ انْقِدَاحُ النَّارِ مِنَ الشَّجَرِ الْأَخْضَرِ مَعَ مُضَادَّةِ النَّارِ الْمَاءِ وَانْطِفَائِهَا بِهِ وَهِيَ الزِّنَادُ الَّتِي تُوَرَّى بِهَا الْأَعْرَابَ وَأَكْثَرُهَا مِنْ الْمَرَخِ وَالْعَفَّارِ وَفِى أَمْثَالِهِمْ وَفِى كُلِّ شَجَرٍ نَارٍ وَاسْتَمْجَدَ الْمَرَخُ وَالْعَفَّارُ لِأَنَّ الْمَرْخَ شَجَرٌ سَرِيعِ الْوَرِيِّ وَالْعَفَّارِ شَجَرٌ تَقَدَّحُ مِنْهُ النَّارُ يَقْطَعُ الرَّجُلُ مِنْهُمَا غُصْنَيْنِ مِثْلَ السَّوَاكِينَ وَهُمَا خَضْرَاوَانِ يَقْطُرُ مِنْهُمَا الْمَاءُ فَيَسْحَقُ الْمَرَخُ وَهُوَ ذِكْرٌ عَلَى الْعَفَّارِ وَهِيَ أُنْثَى فَنَنْقَدِحُ النَّارُ بِإِذْنِ اللَّهِ وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا لَيْسَ مِنْ شَجَرَةٍ إِلَّا وَفِيهَا النَّارُ إِلَّا الْعُنَابَ لِمَصْلَحَةِ الدَّقِّ لِلثِّيَابِ فَمَنْ قَدَرَ عَلَى جَمْعِ الْمَاءِ وَالنَّارِ فِي الشَّجَرِ قَدَرَ عَلَى الْمُعَاقَبَةِ بَيْنَ الْمَوْتِ وَالْحَيَاةِ فِي الْبَشَرِ وَإِجْرَاءِ أَحَدِ الضِّدَّيْنِ عَلَى الْآخَرِ بِالتَّعْقِيبِ أَسْهَلُ فِي الْعَقْلِ مِنْ الْجَمْعِ مَعًَا بِلَا تَرْتِيبٍ وَالْأَخْضَرُ عَلَى اللَّفْظِ وَقَرِيءِ الْخَضْرَاءِ عَلَى الْمَعْنَى ثُمَّ بَيَّنَ أَنَّ مَنْ قَدَرَ عَلَّ خَلْقِ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ مَعَ عِظْمِ شَأْنِهِمَا فَهُوَ عَلَى خَلْقِ الْأُنَاسِيِّّ أَقْدَرُ بِقَوْلِهِ
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout