﴿وإِذا لقوا الَّذِينَ آمَنُوا قَالُوا آمِنَا﴾ وَقَرَأَ أَبُو حَنِيفَةَ رَحِمَهُ اللَّهُ وَإِذَا لَاقُوا يُقَالُ لَقِيَتُهُ وِلَاقِيَتُهُ إِذَا اسْتَقْبَلْتْهُ قَرِيبًا
الْبَقَرَةُ (١٤ - ١٦)
منه الآية الأُولِى فِي بَيَانِ مَذْهَبِ الْمُنَافِقِينَ وَالتَّرْجَمَةِ عَنْ نَفٍّ وَهَذِهِ فِي بَيَانِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ مَعَ الْمُؤْمِنِينَ مِنَ الِاسْتِهْزَاءِ بِهِمْ وَلِقَائِهِمْ بِوُجُوهِ الْمُصَادِقِينَ وَإِيهَامِهِمْ أَنَّهُمْ مَعَهُمْ ﴿وَإِِذَا خَلَوْاْ إلى شَيَاطِينَهُمْ﴾ خَلَوْتُ بِفُلَانٍ وَإِلَيْهِ إِذَا انْفَرَدَتْ مَعَهُ وَبِإِلَى أَبْلَغَ لِأَنَّ فِيهِ دَلَالَةَ الِابْتِدَاءِ وَالِانْتِهَاءِ أَيْ إِذَا خَلَّوْا مِنَ الْمُؤْمِنِينَ إِلَى شَيَاطِينِهِمْ وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مِنْ خَلَا بِمَعْنَى وَشَيَاطِينِهِمْ الَّذِينَ مَاثِلُوا الشَّيَاطِينَ فِي تَمَرُّدِهِمْ وَهُمْ الْيَهُودُ وَعَنْ سِيبَوَيْهِ أَنَّ نُونَ الشَّيَاطِينِ أَصْلِيَّةٌ بِدَلِيلِ قَوْلِهِمْ تَشِيطَنُ وَعَنْهُ أَنَّهَا زَائِدَةٌ وَاشْتِقَاقُهُ مِنْ شَطْنٍ إِذَا بَعُدَ لِبُعْدِهِ مِنْ الصَّلَاحِ وَالْخَبَرِ أَوْ مَنْ شَاطَ إِذَا بَطَلَ وَمِنْ أَسْمَائِهِ الْبَاطِلِ ﴿قََالُواْ إِنَّا مَعَكُمْ﴾ إِنَّا مَصَاحِبُوكُمْ وَمُوَافِقُوكُمْ عَلَى دِينِكُمْ وَإِنَّمَا خَاطَبُوا الْمُؤْمِنِينَ بِالْجُمْلَةِ الْفِعْلِيَّةِ وَشَيَاطِينِهِمْ بِالْإِسْمِيَّةِ مُحَقَّقَةً بِأَنَّ لِأَنَّهُمْ فِي خِطَابِهِمْ مَعَ الْمُؤْمِنِينَ فِي ادِّعَاءِ حُدُوثِ الْإِيمَانِ مِنْهُمْ لَا فِي ادِّعَاءِ أَنَّهُمْ أَوْ حَدْيُونٍ فِي الْإِيمَانِ إمَّا لِأَنَّ أَنْفُسَهُمْ لَا تُسَاعِدُهُمْ عَلَيْهِ إذْ لَيْسَ لَهُمْ مِنْ عَقَائِدِهِمْ بَاعِثٌ وَمُحَرَّكٌ وَإِمَّا لِأَنَّهُ لَا يُرُوجُ عَنْهُمْ لَوْ قَالُوهُ عَلَى لَفْظِ التَّأْكِيدِ وَالْمُبَالَغَةِ وَكَيْفَ يُطْعِمُونَ فِي رَوَاجِهِ وَهُمْ بَيْنَ ظَهْرَانَيْ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ وَأَمَّا خِطَابُهُمْ مَعَ إخْوَانِهِمْ فَقَدْ كَانَ عَنْ رَغْبَةٍ وَقَدْ كَانَ مُتَقَبِّلًًا مِنْهُمْ رَائِجًٌا عَنْهُمْ فَكَانَ مَظِنَّةً لِلتَّحْقِيقِ وَمِئِنَةٍ لِلتَّأْكِيدِ وَقَوْلُهُ ﴿إِنَّمَا نَحْنُ مُسْتَهْزِؤُونَ﴾ تَأْكِيدٌ لِقَوْلِهِ إنَّا مَعَكُمْ لِأَنَّ مَعْنَاهُ الثَّبَاتُ عَلَى الْيَهُودِيَّةِ وَقَوْلُهُ إنَّمَا نَحْنُ مُسْتَهْزِئُونَ رَدَّ لِلِاسْلَامِ وَدَفَعَ لَهُ مِنْهُمْ لِأَنَّ الْمُسْتَهْزِئَ بِالشَّئْ
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout