﴿ثُمَّ أَوْرَثْنَا الكتابِ﴾ أَيُّ أُوحَيْنَا إِلَيْكَ الْقُرْآنُ ثُمَّ أَوْ رَثْنَاهُ مِنْ بَعْدِكَ أَيْ حَكَمْنَا بِتَوْرِيثِهِ ﴿َالَّذِينَ اصْطَفَيْنَا مَِنْ عَِبََادِنَا﴾ وهُمْ أَمَتَهُ مِنَ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ وَتَابِعِيهِمْ وَمَنْ بَعْدَهُمْ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ لِأَنَّ اصْطَفَاهُمْ عَلَى سَائِرِ الْأُمَمِ وَجَعَلَهُمْ أَمَةً وَسَطًَا لِيَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَاخْتَصَّهُمْ بِكَرَامَةِ الإِنْتِمَاءِ إِلَى أَفْضَلِ رُسُلِهِ ثُمَّ رَتَّبَهُمْ عَلَى مَرَاتِبٍ فَقَالَ ﴿فَمِنْهُمْ ظالم لّنَفْسِهِ﴾ وهُو الْمَرْجَأُ لِأَمْرِ اللَّهِ ﴿وَمِنْهُمْ مُّقْتَصِدٌ﴾ هو الذِي خَلط عَمَلًا صَالِحًا وَآخَرُ سِيًّا ﴿ُوَمِنْهُمْ سَابِقٌ بالْخَيْرَاتِ﴾ِ وَهَذَا التَّأْوِيلُ يُوَافِقُ التَّنْزِيلَ فَإِنَّهُ تَعَالَى قَالَ وَالسَّابِقُونَ الْأُوَّلُونَ مَِنَ الْمُهَاجِرِينَ الْآيَةَ وَقَالَ بَعْدَهُ وَآخَرُونَ اعْتَرَفُوا بِذُنُوبِهِمْ الْآيَةَ وَقَالَ بَعْدَهُ وَآخَرُونَ مَرْجُونٌ لِأَمْرِ اللَّهِ الْآيَةَ وَالْحَدِيثَ فَقَدْ رَوِىَ عَنْ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ عَلَى الْمِنْبَرِ بَعْدَ قِرَاءَةِ هَذِهِ الْآيَةِ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَابَقُنَا سَابِقٌ وَمُقْتَصِدُنَا نَاجٌ وَظَالِمَنَا
فَاطِرُ (٣٥ - ٣٢)
مغفُور له عَلَيه السلامُ السَّابِقُ يَدْخُلُ الْجَنَّةَ بِغَيْرِ حِسَابٍ وَالْمُقْتَصِدُ يُحَاسِبُ حِسَابًًا يَسِيرًُا ثُمَّ يَدْخُلُ الْجَنَّةَ وَأَمَّا الظَّالِمُ نَفْسَهُ فَيُحْبَسُ حَتَّى يَظُنَّ أَنَّهُ لَا يَنْجُو ثُمَّ تَنَالُهُ الرَّحْمَةُ فَيَدْخُلُ الْجَنَّةَ رَوَاهُ أَبُو الدَّرَادَاءِ وَالْأَثَرُ فَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا السَّابِقُ الْمُخَلِّصَ وَالْمُقْتَصِدُ الْمُرَائِيُّ وَالظَّالِمُ الْكَافِرُ بِالنِّعْمَةِ غَيْرُ الْجَاحِدِ لَهَا لِأَنَّهُ حُكْمُ الثَّلَاثَةِ بِدُخُولِ الْجَنَّةِ
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout