﴿يا أيها الناس أَنتُمُ الْفُقُرْآءُ إِِلَى الله﴾ قَالَ ذُو النُّونِ الْخَلْقُ مُحْتَاجُونَ إِلَيْهِ
فَاطِرُ (١٨ - ١٥)
في كل نَفْس وَخَطْرَةٍ وَلَحْظَةٍ وَكَيْفَ لَا وَوُجُودِهِمْ بِهِ وَبَقَاؤُهُمْ بِهِ ﴿وَاَللّهِ هُوَ الْغِنَى﴾ُ عَنِ الِاشْيَاءِ أَوْ جَمَعَ ﴿ِالْحَمِيدِ﴾ِ الْمَحْمُودِ بِكُلِّ لِسَانٍ وَلَمْ يُسَمِّهُمْ بِالْفُقَرَاءِ لِلتَّحْقِيرِ بَلْ لِلتَّعْرِيضِ عَلَى الِاسْتِغْنَاءِ وَلِهَذَا وَصْفَ نَفْسِهِ بِالْغَنِيِّ الَّذِي هُوَ مُطْعَمُ الْأَغْنِيَاءِ وَذَكَرَ الْحَمِيدِ لِيَدُلَّ بِهِ عَلَى أَنَّهُ الْغَنِيُّ النَّافِعُ بِغِنَاهُ خَلْقَهُ وَالْجَوَادُ الْمُنْعَمُ عَلَيْهِمْ إِذْ لَيْسَ كُلُّ غَنِيٍّ نَافِعًٍا بِغِنَاهُ إِلَّا إِذَا كَانَ الْغَنِيُّ جَوَادًا مُنْعَمًا وَإِذَا جَادَ وَأَنْعَمْ حَمِدَهُ الْمُنْعَمُ عَلَيْهِمْ قَالَ سَهْلٌ لَمّا خَلَقَ اللّهُ الْخَلْقَ حُكْمَ لِنَفْسِهِ بِالْغِنَى وَلَهُمْ بِالْفَقْرِ فَمَنْ ادَّعَى الْغِنَى حَجَبَ عَنِ اللَّهِ وَمَنْ أَظْهَرَ فَقْرِهُ أَوْصَلُهُ فَقْرَّهُ إلَيْهِ فَيَنْبَغِي لِلْعَبْدِ أَنْ يَكُونَ مُفْتَقِرًًا بِالسِّرِّ إلَيْهِ وَمُنْقَطِعًٌا عَنْ الْغَيْرِ إلَيْهِ حَتَّى تَكُونَ عُبُودِيَّتُهُ مَحْضَةً فَالْعُبُودِيَّةُ هِيَ الذَّلْ
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout