﴿مَن كَانَ يُرِيدُ العِزَّة فَلِلَّهِ العزة جَمِيعًا﴾ أَيُّ الْعِزَّةُ كُلُّهَا مُخْتَصَّةً بِاَللَّهِ عِزَّةَ الدُّنْيَا وَعِزَّةَ الآخِرَةِ وَكَانَ الْكَافِرُونَ يَتَعَزَّزُونَ بِالْأَصْنَامِ كَمَا قَالَ وَآتَخِذُو مِنْ دُونِ اللَّهِ آلِهَةً لِيَكُونُوَالَهُمْ عَزًّا وَاَلَّذِينَ آمَنُوا بِأَلْسِنَتِهِمْ مِنْ غَيْرِ مُوَاطَأَةِ قُلُوبِهِمْ كَانُوا يَتَعَزَّزُونَ بِالْمُشْرِكِينَ كَمَا قَالَ الَّذِينَ يَتَّخِذُونَ الكَافِرِين أَوْلِيَاءَ مِن دُونِ الْمُؤْمِنِينَ أََيََبْتَغُونَ عِندَهُمُ الْعَزَّةُ فَانَ الْعِزَّةُ لِلَّهِ جَمِيعًا فَبَيْنَ أَنْ لَاَ عِزَّةَ إِلاَّ بِاَللَّهِ وَالْمَعْنَى فَلْيَطْلُبْهَا عِنْدَ اللَّهِ فَوَضَعَ قَوْلُهُ لِِلَّهِ العزة جَمِيعًا مَوْضِعَهُ اسْتِغْنَاءً عَنْهُ بِهِ لِدَلَالَتِهِ عَلَيْهِ لِأَنَّ الشَّيْءَ لَا يَطْلَبُ إِلَّا عِنْدَ صَاحِبِهِ وَمَالِكِهِ وَنَظِيرُهُ قَوْلُكَ مَنْ أَرَادَ النَّصِيحَةَ فَهِيَ عِنْدَ الْأَبْرَارِ تُرِيدٌ فَلْيَطْلُبْهَا عِنْدَهُمْ إِلَّا أَنَّكَ أَقَمْتُ مَا يَدُلُّ عَلَيْهِ مَقَامَهُ وَفِي الْحَدِيثِ إِنَّ رَبَّكُمْ يَقُولُ كُلُّ يَوْمٍ أَنَا الْعَزِيزُ فَمَنْ أَرَادَ عَزَّ الدَّارَيْنِ فَلْيَطَعْ الْعَزِيزُ ثُمَّ عُرِفَ أَنَّ مَا يَطْلُبُ بِهِ الْعِزَّةُ هُوَ الْإِيمَانُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ بِقَوْلِهِ ﴿إِِلَيْهِ يَصْعَدُ الكلم الطَّيِّب وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ﴾ ومَعْنِى قَوْلِهِ إِِلَيْهِ إلى مَحَلِّ الْقَبُولِ وَالرِّضَا وَكُلُّ مَا اتَّصَفَ بِالْقَبُولِ وَصْفٌ بِالرِّفْعَةِ وَالصُّعُودِ أَوْ إِلَى حَيْثُ لَا يَنْفُذُ فِيهِ إِلَّا حُكْمُهُ وَالْكَلِمُ الطِّيِّبُ كَلِمَاتِ التَّوْحِيدِ أَيْ لَا إِلَهَ إِلَّاَّ اللَّهُ وَكَانَ الْقِيَاسُ الطَّيِّبَةَ وَلَكِنْ كُلَّ جَمْعٍ لَيْسَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ وَاحِدِهِ إِلَّا التَّاءَ يَذْكُرُ وَيُؤَنَّثُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ الْعِبَادَةُ الْخَالِصَةَ يَعْنِي وَالْعَمَلُ الصَّالِحَ يَرْفَعُهُ الْكَلِمُ الطِّيِّبَ فَالرَّافِعُ الْكَلْمُ وَالْمَرْفُوعُ الْعَمَلُ لِأَنَّهُ لَا يُقْبَلُ عَمَلٌ إِلَّاَّ مِنْ مُوَحَّدٍ وَقِيلَ الرَّافِعُ اللَّهُ وَالْمَرْفُوعُ الْعَمَلُ أَيْ الْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ اللَّهُ وَفِيهِ إشَارَةٌ إلَى أَنَّ الْعَمَلَ يَتَوَفَّقُ عَلَى الرَّفْعِ وَالْكَلْمِ الطِّيبِ يَصْعَدُ بِنَفْسِهِ وَقِيلَ الْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُ
فَاطِرٌ (١٢ - ١٠)
العَامل وَيَشْرِفُهُ أَيْ مَنْ أَرَادَ الْعِزَّةَ فَلْيُعْمَلْ عَمَلًًا صَالِحًًا فَإِنَّهُ هُوَ الَّذِي يَرْفَعُ الْعَبْدَ ﴿وَاَلَّذِينَ يََمْكُرُونَ السَّيِّئَاتِ﴾ُ هِيَ صِفَةٌ لِمَصْدَرٍ مَحْذُوفٍ أَىْ
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout