﴿وَقَدْ كَفَرُواْ بِهِ مِن قَبْلُ﴾ مَنْ قَبْلَ الْعَذَّابِ أَوْ فِي الدُّنْيَا ﴿ُوََيَقْذِفُونَ بِالْغَيْبِ﴾ِ مَعْطُوفٌ عَلَىٍّ قََدْ كَفَرُواْ عَلِى حِكَايَةِ الْحَالِ الْمَاضِيَةِ يَعْنِي وَكَانُوا يَتَكَلَّمُونَ بِالْغَيْبِ أَوْ بِالشَّيْءِ الْغَائِبِ يَقُولُونَ لِابْعَثِ وَلَاَ حِسَابٍ وَلَاَ جَنَّةَ وَلَاَ نَارَ ﴿مَِنَ مَّكَانِ بَعِيدٍ﴾ عَنَ الصِّدْقِ أَوْ عَنِ الْحَقِّ وَالصَّوَابِ أَوْ هُوَ قَوْلُهُمْ فِى رَسُولِ
سَبَأ (٥٤)
فاطر (١)
الله صلى الله عليه وسلم شَاعِرٌ سَاحِرَ كَذَّابٍ وَهَذَا تَكَلَّمُ بِالْغَيْبِ وَالْأَمْرِ الْخَفِيّ لِأَنَّهُمْ لَمْ يُشَاهِدُوا مِنْهُ سِحْرًَا وَلَاَ شَعْرًَا وَلَاَ كَذِبًَا وَقَدْ أَتَوْا بِهَذَا الْغَيْبِ مِنْ جِهَةٍ بَعِيدَةٍ مِنْ حَالِهِ لِأَنَّ أَبْعَدَ شَيْءٍ مِمَّا جَاءَ بِهِ السِّحْرُ وَالشَّعْرُ وَأَبْعَدُ شَىْءٌ مِنْ عَادَتِهِ الَّتِي عَرَفْتْ بَيْنَهُمْ وَجَرَبَتْ الْكَذِبَ وََيَقْذِفُونَ بِالْغَيْبِ عَنْ أَبِي عَمْرٍو عَلَى الْبِنَاءِ لِلْمَفْعُولِ أَيْ تَأْتِيهُمْ بِهِ شَيَاطِينَهُمْ وَيَلْقِّنُونَهُمْ إِيَّاهُ وَإِنْ شِئْتَ فَعَلَّقَهُ بِقَوْلِهِ وَقَالُوا آمَنَّا بِهِ عَلَى أَنَّهُ مِثْلُهُمْ فِى طَلَبِهِمْ تَحْصُلُ مَا عَطَلُوا مِنْ الْإِيمَانِ فِي الدُّنْيَا بِقَوْلِهِمْ آمِنًا فِي الْآخِرَةِ وَذَلِكَ مَطْلَبٌ مُسْتَبْعَدٌ بِمَنْ يَقْذُفُ شَيْئًًا مِنْ مَكَان بَعِيدٍ لَا مَجَالَ لِلظَّنِّ فِي لُحُوقِهِ حَيْثُ يُرِيدُ أَنْ يَقَعَ فِيهِ لِكَوْنِهِ غَائِبًًا عَنْهُ بَعِيدًٌا وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الضَّمِيرُ فِي آمِنَا بِهِ لِلْعَذَابِ الشَّدِيدِ فِي قَوْلِهِ بَيْنَ يَدَى عَذَابٌ شَدِيدٍ وَكَانُوا يَقُولُونَ وَمَانَحَنَ بِمُعَذِّبِيْنَ إِنْ كَانَ الْأَمْرُ كَمَا تَصِفُونَ مِنْ قِيَامِ السَّاعَةِ وَالْعِقَابِ وَالثَّوَابِ وَنَحْنُ أَكْرَمَ عَلَى اللَّهِ مِنْ أَنْ يُعَذِّبَنَا قَائِسَينَ أَمْرَ الْآخِرَةِ عَنْ أَمْرِ الدُّنْيَا فَهَذَا كَانَ قَذَفُهُمْ الْغَيْبُ وَهُوَ غَيْبٌ وَمَقْذُوفٌ بِهِ مِنْ جِهَةٍ بَعِيدَةٍ لِأَنَّ دَارَ الْجَزَاءِ لَا تَنْقَاسُ عَلَى دَارِ التَّكْلِيفِ
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout