﴿وَلَئِنْ أَرْسَلْنَا رِيحًا﴾ أيُّ الدُّبُورُ ﴿فَرَأَوْهُ﴾ أَيُّ أَثَرُ رَحْمَةِ اللَّهِ لِأَنَّ رَحْمَةَ اللَّهِ هِيَ الْغَيْثُ وَأَثَرُهَا النَّبَاتُ وَمَنْ قَرَأَ بِالْجَمْعِ رَجَعَ الضَّمِيرُ إِلَى مَعْنَاهُ لِأَنَّ مَعْنَى آثَارِ الرَّحْمَةِ النَّبَاتِ وَاسْمُ النَّبَاتِ يَقَعُ عَلَى الْقَلِيلِ وَالْكَثِيرِ لِأَنَّهُ مَصْدَرٌ سُمِّيَ بِهِ مَا يَنْبُتُ ﴿مُصْفَرًّا﴾ بعد إِخْضْرَارِهِ وَقَالَ مُصْفَرًا لِأَنَّ تِلْكَ صُفْرَةً حَادِثَةً وَقِيلَ فَرَأَوَا
الرُّومَ (٥٥ - ٥١)
السحاب مُصْفرًا لِأَنَّ السَّحَابَ الْأَصْفَرُ لَا يُمْطِرُ وَاللَّامُ فِي لَئِنَّ مُوطِئَةً لِلْقَسْمِ دَخَلَتْ عَلَى حَرْفِ الشَّرْطِ وَسَدِّ مَسَدِّ جَوَابِيِّ الْقِسْمِ وَالشَّرْطِ ﴿لَّظَلُّواْ﴾ وَمَعْنَاهُ لَيَظُلِّنَّ ﴿مَِنَ بَعْدِهِ يَكْفُرُونَ﴾ أَيُّ مَنْ بَعْدَ اصْفِرَارِهِ أَوْ مِنْ بَعْدَ الِاسْتِبْشَارِ ذِمَّتَهُمُ اللَّهُ تَعَالَى بِأَنَّهُ إِذَا حَبِسَ عَنْهُمُ الْمَطَرَ قَنْطُوا مِنْ رَحْمَتِهِ وَضَرَبُوا أَذْقَانَهُمْ عَلَى صُدُورِهِمْ مُبْلِسِينَ فَإِذَا أَصَابَهُمْ بِرَحْمَتِهِ وَرِزْقِهِمْ الْمَطَرُ اسْتَبْشَرُوا فَإِذَا أَرْسَلَ رِيحًٌا فَضَرَبَ زُرُوعَهُمْ بِالصَّفَّارِ ضَجُّوا وَكَفَرُوا بِنِعْمَةِ اللَّهِ فَهُمْ فِى جَمْعِ هَذِهِ الْأَحْوَالِ عَلَى الصِّفَةِ الْمَذْمُومَةِ وَكَانَ عَلَيْهِمْ أَنْ يَتَوَكَّلُوا عَلَى اللَّهِ وَفَضْلِهِ فَقَنَطُوا وَأَنْ يَشْكِرُوا نِعْمَتَهُ وَيَحْمَدُوهُ عَلَيْهَا فَفَرَّحُوا وَأَنْ يُصْبِرُوا عَلَى بَلَاَئِهِ فَكَفَرَوَا
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout