﴿فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدّينَ﴾ فقَوْمَ وَجْهِك لَهُ وَعَدَّ لَهُ غَيْرُ مُلْتَفَتٍ عَنْهُ يَمِينًًا وَلَاَ شِمَالًَا وَهُوَ تَمْثِيلٌ لِإِقْبَالِهِ عَلَى الدَّيْنِ وَاسْتِقَامَتِهِ عَلَيْهِ وَاهْتِمَامُهُ بِأَسْبَابِهِ فَإِنَّ مَنْ اهْتَمَّ بِالشَّيْءِ عَقَدَ عَلَيْهِ طَرَفُهُ وَسَدُدَ إِلَيْهِ نَظَرُهُ وَقَوِّمٌ لَهُ وَجْهُهُ ﴿ِحَنِيفًا﴾ٍ حَالٌ مِنَ الْمَأْمُورِ أَوْ مِنَ الدَّيْنِ ﴿فِطْرَةَ الله﴾ أي الزِمُوا فِطْرَةُ اللَّهِ وَالْفِطْرَةُ الْخَلْقِيَّةُ أَلَا تَرَى إِلَى قَوْلِهِ لاََ تَبْدِيلَ لِخَلْقِ الله فالمَعْنِى أَنَّهُ خَلَقَهُمْ قَابِلِينَ لِلتَّوْحِيدِ وَالْإِسْلَامِ غَيْرُ نَائِينِ عَنْهُ وَلَا مُنْكِرِينَ لَهُ لِكَوْنِهِ مُجَاوِبًًا لِلْعَقْلِ مُسَاوِقًًا لِلنَّظَرِ الصَّحِيحِ حَتَّى لَوْ تَرَكُوا لِمَّا اخْتَارُوا عَلَيْهِ دَيْنًًا آخَرَ وَمَنْ غَوَى مِنْهُمْ فَبِإِغْوَاءِ شَيَاطِينِ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ وَمِنْهُ قَوْلُهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ كُلُّ عِبَّادِي خُلِقَتْ حَنَفَاءَ فَاجْتَالَتْهُمْ الشَّيَاطِينَ عَنْ دِينِهِمْ وَأَمَرُوهُمْ أَنْ يَشْرِكُوا بِي غَيْرِي وَقَوْلُهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ كُلُّ مَوْلُودٍ يُولَدُ عَلَى الْفِطْرَةِ حَتَّى يَكُونَ أَبَوَاهُ هُمَا اللَّذَانُ يَهَودَانِهِ وَيُنْصِرَانِهِ وَقَالَ الزُّجَّاجُ مَعْنَاهُ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى فِطْرَ الْخَلْقَ
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout