﴿أو لم يَتَفَكَّرُواْ فِى أَنفُسِهِمْ﴾ يَحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ ظَرْفًًا كَانَهُ قِيلَ أَوْ لَمْ يَثْبِتُوا التَّفَكُّرَ فِي أَنْفُسِهِمْ أَيْ فِي قُلُوبِهِمْ الْفَارِغَةِ مِنْ الْفِكْرِ وَالتَّفَكُّرِ لَا يَكُونُ إِلَّا فِي الْقُلُوبِ وَلَكِنَّهُ زِيَادَةُ تَصْوِيرٍ لِحَالِ الْمُتَفَكِّرِينَ كَقَوْلِهِ اعْتَقَدَهُ فِي قَلْبِك وَأَنْ يَكُونَ صِلَةً لِلتَّفَكُّرِ نَحْوُ تُفَكُّرٍ فِي الْأَمْرِ وَأَجَالَ فِيهِ فِكْرِهَ وَمَعْنَاهُ عَلَى هَذَا أَولَمْ يَتَفَكَّرُوا فِي أَنْفُسِهِمْ الَّتِي هِيَ أَقْرَبُ إِلَيْهِمْ مِنْ غَيْرِهَا مِنْ الْمَخْلُوقَاتِ وَهُمْ أَعْلَمُ بِأَحْوَالِهَا مِنْهُمْ بِأَحْوَالِ مَا عَدَاهَا فَيَتَدَبَّرُوا مَا أَوْدَعَهَا اللَّهُ ظَاهِرًٌا وَبَاطِنًَا مِنْ غَرَائِبِ الْحِكْمَةِ الدَّالَّةِ عَلَى التَّدْبِيرِ دُونَ الْإِهْمَالِ وَأَنَّهُ لَا بُدَّ لَهَا مِنْ الِانْتِهَاءِ إلَى وَقْتٍ تُجَازَى فِيهِ عَلَى الْإِحْسَانِ إِحْسَانًٌا وَعَلَى الْإِسَاءَةِ مِثْلُهَا حَتَّى يَعْلَمُوا عِنْدَ ذَلِكَ أَنَّ سَائِرَ الْخَلَائِقِ كَذَلِكَ أَمْرَهَا جَارٍٍ عَلَى الْحِكْمَةِ فِي التَّدْبِيرِ وَأَنَّهُ لَا بُدَّ لَهَا مِنْ الِانْتِهَاءِ إ لِى ذَلِكَ الْوَقْتِ ﴿مَّا خَلَقَ الله السماوَاتُ وَالْأَرْضُ وَمَا بَيْنَهُمَا﴾ مُتَعَلِّقٌ بِالْقَوْلِ الْمَحْذُوفِ وَمَعْنَاهُ أَوْ لَمْ يَتَفَكَّرُوا فَيَقُولُوا هَذَا الْقَوْلَ وَقِيلَ مَعْنَاهُ
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout