﴿فسقى لَهُمَا﴾ فَسَقِى غَنَمَهُمَا لِأَجْلِهِمَا رَغْبَةٌ فِي الْمَعْرُوفِ وَإِغَاثَةٍ لِلْمَلْهُوفِ رُوِيَ أَنَّهُ نَحَى الْقَوْمَ عَنْ رَأْسِ الْبِئْرِ وَسَأَلَهُمْ دَلْوًا فَأَعْطُوهُ دَلْوهُمْ وَقَالُوا اُسْتَقَّ بِهَا وَكَانَتْ لَا يَنْزِعُهَا إِلَّا أَرْبَعُونَ فَاسْتَقَى بِهَا وَصَبَّهَا فِي الْحَوْضِ وَدَعَا بِالْبَرَكَةِ وَتَرْكَ الْمَفْعُولِ فِي يُسْقُونَ وَتَذَودَانِ وَلَا نُسْقِي وَفَسْقِيَ لِأَنَّ الْغَرَضَ هُوَ الْفِعْلُ لَا الْمَفْعُولُ أَلَا تَرَى أَنَّهُ رَحِمَهُمَا لِأَنَّهُمَا كَانَتَا عَلَى الذَّيَادِ وَهُمْ عَلَى السَّقْيِ وَلَمْ يَرْحَمْهُمَا لِأَنَّ مُذُودَهُمَا غَنَمٌ وَمَسْقِيهُمْ ابْلٌ مَثَلًا وَكَذَا فِي لَا نُسْقِي فَسَقَى بِالْمَقْصُودِ هُوَ السَّقْيُ لَا الْمُسْقَى وَوَجْهُ مُطَايِقَةِ جَوَابِهِمَا سُؤَالُهُ أَنَّهُ سَأَلَهُمَا عَنْ سَبَبِ الذَّوْدِ فَقَالَتَا السَّبَبُ فِي ذَلِكَ أَنَا امْرَأَتَانِ مَسْتُورَتَانِ ضَعِيفَتَانِ لَا نُقْدِرُ عَلَى مُزَاحَمَةِ الرِّجَالِ وَنَسْتَحِي مِنْ الْإِخْتَلَاطِ بِهِمْ فَلَا بُدَّ لَنَا مِنْ تَأْخِيرِ السَّقْيِ إلَى أَنْ يَفْرِغُوا وَإِنَّمَا رَضِيَ شُعَيْبٌ عَلَيْهِ السَّلَامُ لِابْنَتَيْهِ بِسَقْيِ الْمَاشِيَةِ لِأَنَّ هَذَا الْأَمْرَ فِي نَفْسِهِ لَيْسَ بِمَحْظُورٍ وَالدَّيْنِ لَا يَأْبَاهُ وَأَمَّا الْمُرُوءَةُ فَعَادَاتُ النَّاسِ فِي ذَلِكَ مُتَبَايِنَةً وَأَحْوَالُ الْعَرَبِ فِيهِ خِلَافُ أَحْوَالِ الْعَجَمِ وَمَذْهَبُ أَهْلِ الْبُدُوِّ فِيهِ غَيْرُ مَذْهَبِ أَهْلِ الْحَضَرِ خُصُوصًًا إذَا كَانَتْ الْحَالَةُ حَالَةً ضَرُورَةً ﴿ثُمَّ تُوَلَّى إِِلَى الظل﴾ أَيُّ ظِل سَمُرَةَ وَفِيهِ دَلِيلُ جَوَازِ الِاسْتِرَاحَةِ فِي الدُّنْيَا بِخِلَافِ مَا يَقُولُهُ بَعْضُ الْمُتَقَشِّفَةِ وَلَمَّا طَالَ الْبَلَاءُ عَلَيْهِ أَنَسٌ بِالشَّكْوَى إذْ لَا نَقْصَ فِي الشَّكْوَى إِلَى الْمَوْلَى ﴿فَقَالَ رَبّ إِنّى لِمَا﴾ لأيُّ شَيْءَ
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout