﴿ولو شئْنَا لبَعَثَنَا فِى كُلِّ قَرْيَةٍ نَذِيْرًا فََلاَ تُطِعِ الْكَافِرِينَ﴾ أَيْ لَوْ شِئْنَا لَخَفَّفِنَا عَنْكَ أَعْبَاءُ نَذَارَةِ جَمِيعَ الْقُرَى وَلِبَعْثَنَا فِي كُلِّ قَرْيَةٍ نَبِيًّا يَنْذُؤُهَا وَلَكِنْ شِئْنَا أَنْ نَجْمَعَ لَكَ فَضَائِلُ جَمِيعِ الْمُرْسَلِينَ بِالرِّسَالَةِ إِلَى كَافَّةِ الْعَالَمِينَ فَقَصَّرْنَا الْأَمْرَ عَلَيْكَ وَعَظَمْنَاكَ بِهِ فَتَكُونُ وَحْدُكَ كَكُلِّهِمْ وَلِذَا خُوطِبَ بِالْجَمْعِ يَا أَيُّهَا الرُّسُلُ فَقَابَلَ ذَلِكَ بِالشُّكْرِ وَالصَّبْرِ وَالتَّشَدُّدِ وَلَا تَطِعُ الْكَافِرِينَ فِيمَا يَدْعُونَكَ إِلَيْهِ مِنْ مُوَافَقَتِهِمْ وَمُدَاهَنَتِهِمْ وَكَمَا آثَرْتُكَ عَلَى
الْفُرْقَانِ (٥٧ - ٥٢)
جمِيع الأَنْبِيَاءُ فَآثَرُ رَضَائِيٌّ عَلَى جَمِيعِ الْأَهْوَاءِ وَأُرِيدَ بِهَذَا تَهْيِيجِهِ وَتَهْيِيجِ الْمُؤْمِنِينَ وَتَحْرِيكِهِمْ ﴿وَجَاهِدِهُمْ بِِهِ﴾ أَيْ بِاَللَّهِ يَعْنِي بِعَوْنِهِ وَتَوْفِيقُهُ أَوْ بِالْقُرْآنِ أَيْ جَادِلَهُمْ بِهِ وَقَرَعَهُمْ بِالْعَجْزِ عَنْهُ ﴿جِهَادًا كَبيرًا﴾ عَظِيمًا مَوْقِعَهُ عِنْدَ اللَّهِ لَمَّا يُحْتَمِلُ فِيهِ مِنْ الْمَشَاقِ وَيَجُوزُ أَنْ يَرْجِعَ الضَّمِيرُ فِي بِهِ إِلَى مَا دَلَّ عَلَيْهِ وَلَوْ شِئْنَا لَبَعَثَنَا فِى كُلِّ قَرْيَةٍ نَذِيرًا مِنْ كَوْنِهِ نَذِيرَ كَافَّةِ الْقُرَى لِأَنَّهُ لَوْ بَعَثَ فِى كُلِّ قَرْيَةٍ نَذِيرٍ لَوَجَبَ عَلَى كُلِّ نَذِيرٍ مُجَاهَدَةِ قَرْيَتِهِ فَاجْتَمَعَتْ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ تِلْكَ الْمُجَاهَدَاتِ فَكَبَّرَ جِهَادُهُ مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ وَعَظْمٍ فَقَالَ لَهُ وَجَاهِدُهُمْ بِسَبَبِ كَوْنِكِ نَذِيرُ كَافَّةِ الْقُرَى جِهَادًًا كَبِيرًٌا جَامِعًًا لِكُلِّ مُجَاهَدَةِ
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout