﴿أَمْ تَحْسَبُ أَنَّ أَكْثَرَهُمْ يَسْمَعُونَ أَوْ يَعْقِلُونَ إِنْ هُمْ إِلاَّ كالأنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ سَبِيلًا﴾ أُمّ مُنْقَطِعَةَ مَعْنَاهُ بَلْ أَتَحْسِبُ كَأَنَّ هَذِهِ الْمَذَمَّةَ أَشَدُّ مِنْ الَّتِي تَقَدَّمَتُهَا حَتَّى حَقَّتْ بِالِاضْرَابِ عَنْهَا الِيهَا وَهِىَ كَوْنُهُمْ مَسْلُوبِي الْأَسْمَاعِ وَالْعُقُولِ لِأَنَّهُمْ لَا يَلْقُونَ إِلَى اسْتِمَاعِ الْحَقِّ أُذُنًَا وَلَا إِلَى تَدَبُّرِهِ عَقْلًَا وَمُشَبِّهِينَ بِالأَنْعَامِ الَّتِي هِيَ مِثْلٌ فِي الْغَفْلَةِ وَالضَّلَالَةِ فَقَدْ رَكِبَهُمْ الشَّيْطَانُ بِالِاسْتِدْلَالِ لِتَرْكِهِمْ الِاسْتِدْلَالُ ثُمَّ هُمْ أَرْجَحُ ضَلَالَةً مِنْهَا لِأَنَّ الْأَنْعَامَ تَسَبّحُ رَبُّهَا وَتَسْجُدُ لَهُ وَتَطِيعُ مَنْ يَعْلِفُهَا وَتُعْرِفُ مَنْ يَحْسُنُ إلَيْهَا مِمَّنْ يَسِئُ إلَيْهَا وَتَطْلُبُ مَا يَنْفَعُهَا وَتَجْتَنِبُ مَا يَضُرُّهَا وَتَهْتَدِي لِمُرَاعِيهَا وَمَشَارِبِهَا وَهَؤُلَاءِ لَا يَنْقَادُونَ لِرَبِّهِمْ وَلَا يَعْرِفُونَ إِحْسَانَهُ إِلَيْهِمْ مِنْ إسَاءَةِ الشَّيْطَانِ الَّذِي هُوَ عَدُوُّهُمْ وَلَا يَطْلُبُونَ الثَّوَابَ الَّذِي هُوَ أَعْظَمُ الْمَنَافِعَ وَلَا يَتَّقُونَ الْعِقَابُ الَّذِي هُوَ أَشَدُّ الْمُضَارِّ وَالْمَهَالِكِ وَلَا يَهْتَدُونَ لِلْحَقِّ الَّذِي هُوَ الْمُشْرِعُ الْهُنِّيُّ وَالْعَذْبُ الرَّوِيُّ وَقَالُوا لِلْمَلَائِكَةِ رُوحٌ وَعَقْلٍ وَالْبَهَائِمُ نَفْسٌ وَهَوَى وَالْآدَمِيُّ مَجْمَعُ الْكُلِّ ابْتِلَاءً فَإِنَّ غَلَبَتْهُ النَّفْسَ وَالْهَوَى فَضْلَتْهُ الْأَنْعَامُ وَإِنْ غَلَبَتْهُ الرُّوحُ وَالْعَقْلُ فَضْلُ الْمَلَائِكَةِ الْكِرَامَ وَإِنَّمَا
الْفِرْقَانِ (٤٨ - ٤٥)
ذكر الْأَكْثَرُ لِأَنَّ فِيهِمْ مَنْ لَمْ يَصِدْهُ عَنْ الْإِسْلَامِ إلَّا حَبَّ الرِّيَاسَةِ وَكَفَى بِهِ دَاءً عُضَالًًا وَلِأَنَّ فِيهِمْ مِنْ آمَنِ
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout