بَدَلًا مِنْ ثَلَاثِ مَرَّاتٍ أَيْ أَوْقَاتٍ ثَلَاثَ عَوْرَاتٍ وَسُمِّيَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْ هَذِهِ الْأَحْوَالِ عَوْرَةٌ لِأَنَّ الْإِنْسَانَ يَخْتَلُ تَسْتُّرُهُ فِيهَا وَالْعَوْرَةُ الْخَلَلُ وَمِنْهَا الْأَعْوَرُ الْمُخْتَلُ الْعَيْنُ دَخَلَ غُلَامٌ مِنْ الْأَنْصَارِ يُقَالُ لَهُ مُدْلِجٌ وَدُدْتْ أَنَّ اللَّهَ نَهَى عَنْ الدُّخُولِ فِي هَذِهِ السَّاعَاتِ إلَّا بِالْإِذْنِ فَانْطَلَقَ إلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَدْ نَزَلَتْ عَلَيْهِ الْآيَةُ ثُمَّ عُذْرَهُمْ فِي تَرْكِ الِاسْتِئْذَانِ وَرَاءَ هَذِهِ الْمَرَّاتِ بِقَوْلِهِ ﴿لَيْسَ عَلَيْكُمْ وَلاَ عَلَيْهِمْ جُنَاحٌ بَعْدَهُنَّ﴾ أيُّ لا اثْم عَلَيْكُمْ وَعَلَى الْمَذْكُورِينَ فِي الدُّخُولِ بِغَيْرِ اسْتِئْذَانٍ بَعْدَهُنَّ ثُمَّ بَيْنَ الْعِلَّةِ فِي تَرْكِ الِاسْتِئْذَانِ فِي هَذِهِ الْأَوْقَاتِ بِقَوْلِهِ ﴿طَوَافُِّونَ عَلَيْكُمْ﴾ أَيُّ هُمْ طَوَافُونَ بِحَوَائِجِ الْبَيْتِ ﴿بَعْضُكُمْ﴾ مُبْتَدَأً خَبَرُهِ ﴿َعَلِى بَعْضٍ﴾ وَتَقْدِيرُهُ بَعْضُكُمْ طَائِفٌ عَلَى بَعْضٍ فَحَذَفَ طَائِفٌ لِدَلَاَلَةِ طَوَافُونَ عَلَيْهِ وَيَجُوزُ أَنْ تَكُونَ الْجُمْلَةُ بَدَلًا مِنْ الَّتِي قَبْلَهَا وَأَنْ تَكُونَ مُبَيِّنَةً مُؤَكَّدَةً يَعْنِي أَنَّ بِكُمْ وَبِهِمْ حَاجَةٌ إِلَى الْمُخَالَطَةِ وَالْمُدَاخَلَةِ يَطُوفُونَ عَلَيْكُمْ لِلْخِدْمَةِ وَتُطَوّفُونَ عَلَيْهِمْ لِلِاسْتِخْدَامِ فَلَوْ جَزَمَ الْأَمْرُ بِالِاسْتِئْذَانِ فِي كُلِّ وَقْتٍ لِأَفْضَى إِلَى الْحَرَجِ وَهُوَ مَدْفُوعٌ فِى الشَّرْعِ بِالنَّصِّ ﴿كَذَلِكَ يَُبَيِّّنُ الله لَكُمُ الآيَاتِ﴾ أَيْ كَمَا بَيْنَ حُكْمِ الِاِسْتِئْذَانِ يُبَيِّنُ لَكُمْ غَيْرُهُ مِنَ الْآيَاتِ الَّتِي احْتَجْتُمْ إِلَى بَيَانِهَا ﴿وَاَللَّهِ عَلِيمٌ﴾ بِمَصَالِحِ عِبَادِهِ ﴿حَكِيمٌ﴾ فِي بَيَانِ مُرَادِهِ
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout